السكن فى «الأباجية».. والمنفى فى «بدر»

كتب: جهاد عباس

السكن فى «الأباجية».. والمنفى فى «بدر»

السكن فى «الأباجية».. والمنفى فى «بدر»

من مغارة الأباجية بمنطقة القلعة إلى مساكن شعبية بمدينة بدر، انتقل ما يقرب من 64 أسرة كانوا يعيشون فى عشش ملاصقة لحافة جبل المقطم، قبل أن يتم نقلهم من هناك خوفاً على حياتهم، غير أنهم فوجئوا بمجرد انتقالهم لمساكن بدر بأنهم انتقلوا إلى المنفى، بحسب تعبيرهم، إذ تستغرق المسافة من وسط القاهرة حتى مدينة بدر ما يقرب من ساعتين، بالإضافة إلى غياب المرافق الأساسية بالمساكن الجديدة، ووسائل النقل، وفوق هذا وذاك وجدوا أنفسهم مطالبين بدفع 175 جنيهاً إيجاراً شهرياً مقابل كل وحدة. «يا ريت البيت كان اتهد على دماغى».. هكذا بدأ فوزى السيد، أحد أهالى الأباجية، حديثه، موضحاً أنه لم يكن مضطراً لدفع إيجار شهرى للسكن، أما الآن فهو مجبر على دفع 175 جنيهاً كل شهر للمحافظة مقابل سكنه فى منطقة متطرفة، رغم أن معاشه لا يتجاوز 600 جنيه، ويعول 5 أفراد. واشتكى محمد عبدالعزيز، أحد أهالى الأباجية، من صعوبة الوصول إلى عمله، قائلاً: «كلنا هنا على باب الله، وبشتغل بياع فى محل فى الموسكى، وبقالى أسبوع مابنزلش الشغل، لما حسبت فلوس المواصلات لحد الشغل ويوميتى، قلت أقعد فى البيت أحسن». وأوضح أنه تم تسكينه هو وزوجته فى بناية بعيدة عن أهالى الأباجية، وهى عمارة خالية من السكان، ويشعر بالخوف إذا ترك زوجته وحدها فى هذا المكان.[SecondImage] وتحدثت غادة عبدالسلام عن أزمة ذهاب الأطفال إلى المدارس، بعد نقلهم، موضحة أن «المناطق الجديدة يسكن فيها الأغنياء اللى معاهم عربيات، وفيه أوتوبيسات بتودى عيالهم المدرسة كل يوم، وبنتى هقعّدها من المدرسة السنة دى»، كما أوضحت أن أقرب مدرسة من المكان تجريبية، لكنها لن تتحمل تكاليف التحاق الابنة بها. «بعتولنا عربيات زبالة تنقل عفشنا، والعربيات ماكفتش، فضل ابنى مع العفش طول الليل فى الشارع فى عز البرد».. قالت «أم فاطمة»، وأكملت: «مشكلتى أصعب، ابنى فى ثانوية عامة، ومالهوش نقل لأى مدرسة قريبة من هنا، نفسى ابنى تطلع ظروفه أحسن ويتعلم، وهرجع الأباجية حتى لو البيت اتهد على دماغى»، وأكدت أنه لا توجد وسيلة مواصلات سوى أوتوبيس واحد.[FirstQuote] وتضررت «أم نجوى» من عدم توصيل المياه للمساكن: «من ساعة ما جيت هنا ومتبهدلة فى شيل جراكن الميه على راسى فى عز البرد»، وأكملت: «أنا ست كبيرة وعندى الكبد، والكلى تعبانى، قعدنا نشرب من ماسورة الميه فى الجنينة، وبعدين من ماسورة ميه تانية فى عمارة جنبنا وبقينا بنملا منها». كما وصفت معاناتها فى الذهاب إلى أقرب مستشفى حكومى لصرف العلاج فى ظل غياب المواصلات وضيق الحال، بالإضافة لبعد مسكنها عن أى وحدة طبية أو صيدلية، وأكملت بنبرة تشوبها المرارة: «آه، كنا عايشين فى الجحيم، والحكومة أنقذتنا، بس هو احنا هيفضل مكتوب علينا الذل طول عمرنا؟!».[ThirdImage] أما «عم محمد» فأوضح أن نقل 64 أسرة من الأباجية إلى مدينة بدر تم بطريقة عاجلة، ولم يستعد الأهالى لتلك الإجراءات مادياً، ففوجئوا بتكاليف نقل كبيرة، ومطلوب منهم دفع إيجار شهرى، ومبالغ أخرى لتوصيل المياه والكهرباء. وأوضح اللواء ياسين حسام الدين، نائب محافظ القاهرة بالمنطقة الجنوبية، أن المحافظة أدت دورها فى نقل أهالى الأباجية من منطقة تهدد أرواحهم إلى منطقة جديدة ليست مأهولة بالسكان، ولكن المحافظة فى طريقها لتسكين مئات الأسر هناك، وعلى الأهالى التزام الصبر ومقارنة وضعهم الآن بوضعهم فى السابق، مضيفاً أنه «لن يخرجهم أحد من الشقق التى استلموها وفقاً لعقود الإيجار معهم».