الناطق باسم الجبهة الشعبية التونسية:سندعم مرشح «نداء تونس» فى الرئاسة
لا تنبع أهمية حمة الهمامى من كونه الحصان الأسود فى الانتخابات الرئاسية التونسية ولا باعتباره الناطق باسم الجبهة الشعبية، إنما تبرز قيمته كسياسى تونسى مهم أصبح الآن أحد اللاعبين الأساسيين فى المشهد السياسى التونسى. فى حواره مع «الوطن»، كشف «الهمامى»، لأول مرة، اتجاه الجبهة الشعبية لتأييد الباجى القايد السبسى فى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، وهاجم بشدة ارتباط المرشحين الرئاسيين بمحاور إقليمية، ما يؤثر على سير العملية الانتخابية، وكشف أيضاً تفاصيل الصفقات السرية داخل الكواليس وخلف الأبواب المغلقة.
■ كيف ترى المشهد الانتخابى التونسى الآن فى ظل حالة الارتباك السياسى؟
- نحن فى فترة انتقالية، نتجت عنها انتخابات تشريعية لم تقدم فى جولتها الأولى رابحاً، وإن كان هناك فوز لـ«نداء تونس»، وخسارة لـ«النهضة»، لكنها فى النهاية تظل نسبية، فيما ظهر صعود واضح للجبهة الديمقراطية كقوة ثالثة داخل المشهد السياسى، باعتبارها قوة توازن، ولا يمكن الآن لأى طرف أن يحكم دون الجبهة؛ لأن أحداً لم يحسم المعركة بشكل تام.
■ لكن تشريعياً أنتم القوة الرابعة!
- نعم، وبفارق صوت واحد فقط، نحن حصلنا على 15 مقعداً، والاتحاد الوطنى الحر حصل على 16 مقعداً، والاتحاد الوطنى الحر لا يشكل قوة واضحة على الأرض، وعلى كل حال وضعتنا الانتخابات الرئاسية فى المركز الثالث، وهى شبيهة بالانتخابات التشريعية؛ حيث إن الفارق بين «السبسى» و«المرزوقى» ضعيف، والجميع يعرف أن المنصف المرزوقى لا يقف خلفه حزب، بل مرشح «النهضة» المدعومة من كل تيارات الإسلام السياسى، بالإضافة إلى ميليشيات حماية الثورة، ولها علاقة أيضاً بالنهضة، ولا تنسَ أيضاً أن الجبهة حلت ثالثاً كقوة أصبحت واضحة فى الشارع، هذا التقارب فى النتائج خلق حالة من الارتباك، فى المشهد التونسى، «نداء تونس» كيف سيحكم؟ وبماذا سيحكم؟ هل سيحكم من دون حركة النهضة، أم معها؟ وهناك مخاطر، وقد تم انتخابه على أساس أنه ضد «النهضة»، وإذا لم يحكم معها فكيف سيحكم إذن؟ والمشهد كله معلق بنتائج الانتخابات الرئاسية. [FirstQuote]
■ لكن هناك الآن العديد من الصفقات السياسية خلف الستار، وربما كان ذلك سبباً فى تأجيل جلسة البرلمان الأولى!
- هذا حقيقى، والسبب فيه أنه لم يحسم أى طرف الانتخابات حتى الآن، الجميع ينتظر نتائج «الرئاسية» وهل سيتمكن «نداء تونس» من حسم الأمر لصالحه أم أنه سيُحسم لصالح «النهضة».
■ أنت الآن لاعب أساسى فى المشهد، فماذا ستفعلون؟
- بالنسبة لنا، الجبهة الشعبية برزت كقوة مستقلة ليست لها علاقة بالنظام القديم ولا بأحزاب الترويكا، هذا هو الوضع، ولكن موازين القوى ليست فى صالح الجبهة، وبالنسبة لنا الأمر واضح لا ينبغى للترويكا -ائتلاف أحزاب يتزعمه «النهضة»- أن يعود؛ لأنهم فشلوا فى الوضع الاقتصادى والأمنى والسياسى والخارجى؛ لذا يجب ألا يعودوا، يبقى بالنسبة للقوى الأخرى «نداء تونس»، هناك تباين فى بعض السياسات، خاصة بالنسبة للبرنامج الاقتصادى والاجتماعى.
■ أنتم تميلون نفسياً لـ«نداء تونس» ولـ«السبسى» كمرشح رئاسى؟
- ليست الفكرة أننا نميل نفسياً فقط، لكن هناك تقاطعات سياسية واضحة مع «السبسى» لها علاقة بالدولة المدنية بالحريات وبأوضاع النساء، ومن الناحية الاقتصادية صحيح أن ناخبى الجبهة صوّتوا لنا ولبرنامجنا الاقتصادى الشعبى، ونحن سنتعامل مع تلك القضايا بنداً بنداً وقضيةً قضية، اليوم هناك أمور عاجلة جداً، على رأسها الجانب الأمنى وقانون مكافحة الإرهاب وإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية، وهناك مسألة أخرى مستعجلة جداً هى الوضع الاقتصادى، وأى حكومة لن تلتزم بالجانب الاقتصادى ستفشل، خصوصاً أن العام الماضى كان صعباً اقتصادياً وأى حكومة مقبلة لن تولى الجانب الاقتصادى أهمية خاصة، بالنسبة لارتفاعات الأسعار ولتزايد البطالة، أعتقد أنها لن توفَّق.
■ هل ترى أن هناك تدخلات إقليمية فى الانتخابات التونسية؟
- طبعاً، ونحن أبدينا انزعاجنا الشديد من تلك التدخلات، وندرك أن هناك خطين يدخلان الآن فى المشهد: خط «قطر - تركيا»، ويدعم مرشحاً، وخط «الإمارات - السعودية - مصر»، ويقف خلف آخر، ونحن نعارض هذا التوجه بشدة، وكل من هذه الأطراف لها علاقات بأوروبا أو بأمريكا، نحن نريد أن نقرر مصيرنا بأنفسنا ولا نريد لآخرين أن يتدخلوا فى شئوننا.