منذ أن تزوجت منذ ثلاث سنوات، وأنا أهيئ نفسى لأكون أمًا صالحة، أربي طفلي وأعتني به جيدًا، ولا أنكر صعوبة فترة الحمل واضطراري لأخذ إجازة من عملي، وأفكر في مد فترة الإجازة حتى يكبر طفلي و أستطيع السيطرة عليه كما يقول زوجي .
الاحساس بالأمومة شيء رائع، فهناك جزء منك بداخلك يشاركك الحياة، الألم ننساه جميعًا، فنحن النساء متسامحات بطبعنا -ليس غرورًا على الاطلاق- وإنما حقيقة بازغة مثل الشمس .
وتمر شهور الحمل الأخيرة متثاقلة، تقل حركتي رغمًا عني، وينصحني الطبيب المتابع بضرورة الحركة والسير بانتظام، وكذلك زوجي العزيز .
ويحاول زوجي تشجيعي على الحركة، ويرجوني دائمًا بإحضار أشياؤه، وأن أتولى أمر الطبخ بنفسي، فهو لا يحب أن يتناول طعام من يد غير زوجته، وحتى تنظيف البيت يتركه لي بحجة أن ذلك يقوي الدورة الدموية وينشطها، ويساعد الجنين على الحركة ومن ثم يكون أمر الولادة يسيرًا.
وحينما واجهتني آلام الولادة الصعبة، شعرت أنني لن أعيش مرة أخرى، وقلت لزوجي أنني لن أحمل مرة أخرى إن قدر الله وعشت .
ونسيت ساعات الولادة المؤلمة، عند أول طلة في وجه طفلتي الحبيبة.. فقد كانت بنتًا رائعة صراخها حاد، لكنها جميلة، ضممتها لصدري رغم ضعفي ووجعي .
شعرت لأول مرة وأنا امارس الأمومة بشبه الحلم، وزوجي فرح بابنتنا، واعتبرها حلم جميل تحقق، والحق يقال أنه منذ اليوم الأول وقد اعتصم بغرفته، تركني مع ابنتي الرضيعة حتى لا تتعطل حياته ويخسر عمله، واكتفى على مضض بتناول الطعام من الخارج على شرط ألا يستمر هذا الوضع لأكثر من أسبوع باعتباري امرأة "نفّسة" أي حديثة العهد بالولادة .