أب لطفل حديث «الإعاقة»: هى ليه مصر بتحتفل باليوم العالمى للمعاق؟
يلهو الصغير أمام منزله، يترك ألعابه وأحلامه وبراءته على أعتاب المنزل، راكضاً ناحية الشرفة العلوية ليشعر بدوار مفاجئ، فيهوى من الطابق الثالث مغشياً عليه، لتكتشف الأم غيابه، باحثة عنه، لتجده ملقى على الأرض دون حراك، فتدخل فى نوبة بكاء لا تنقطع إلا حين طمأنها الطبيب أن ابنها ما زال على قيد الحياة، وثمة إصابة فى قدميه وعموده الفقرى ربما تُفقده القدرة على الحركة فى المستقبل، الصدمة التى استقبلتها أسرة الطفل «حسن سيد» بشىء من الحسرة، وكثير من الأمل فى تحسّن حالته.
سنة واحدة تفصل «حسن» ذو الـ5 أعوام عن حياته المليئة بالحركة واللعب والحيوية، حسب والده الذى شعر بفارق كبير بين حالته حين خطا سنواته الأولى، متحسساً مواضع قدمه، وإعاقته الجديدة التى حرمته العيش بصورة طبيعية مع أقرانه: «بعد الحادثة، عملت له أشعة الرنين المغناطيسى على العمود الفقرى، اتضح حدوث كدمة فى النخاع وشلل حركى بنصفه السفلى، بداية من ظهره وصولاً إلى قدميه».
الأب بدوره لا يدخر جهداً فى حمل الصغير يومياً من قريتهما «بغداد» التابعة لمركز كفر الزيات بالغربية، حتى محل الحضانة التى يستقر بها الطفل إلى حين موعد عودته من العمل، لسبب يراه والد «حسن» إعاقة فى حد ذاته: «زملاؤه فى الحضانة بيتهكموا عليه، لأنه مش بيتحرك زيهم، ومفيش مركز تأهيل معاقين قريب». يتعجب الرجل الثلاثينى من احتفال مصر باليوم العالمى للمعاقين فى الوقت الذى تواجه فيه هذه الفئة معوقات لا تنتهى: «لازم اليوم يُلغى من الذاكرة المصرية»، أسباب عديدة ساقها والد «حسن» بحسبه: «ابنى سنة أولى إعاقة، شعرت فعلاً بمدى الصعوبات اللى بتواجهها الفئة دى فى البلد، لدرجة أن محافظة الغربية مفيش فيها غير مركزين لتأهيل المعاقين، واحد للصم والبكم والتانى للمكفوفين».