واصلت أمس محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة، برئاسة المستشار شعبان الشامى، جلسات سماع مرافعة دفاع المتهمين، فى القضية المعروفة إعلامياً بـ«قضية التخابر الكبرى»، والمتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسى و35 من قيادات الإخوان.
واستكملت المحكمة بالأمس سماع مرافعة المحامى محمد الدماطى، الذى دفع بالتناقض الجوهرى بين قيد التهمة المنسوبة للمتهمين ووصفها، وقال: «النيابة تغوص فى بحر من الظنون والاحتمالات وناقضت نفسها فى إسناد الاتهام وتقييدها بمواد القانون»، ودفع بانتفاء القصد الجنائى لدى المتهمين.
كما دفع المحامى ببطلان الدليل المستمد من كافة المضبوطات المقدمة من الأمن الوطنى، ووصفها بالأدلة غير المشروعة، لعدم إفصاح ضباط الأمن الوطنى عن مصادرهم السرية، وقال المحامى إنه سيفجر مفاجأة قريباً تقلب كل موازين الدعوى، فرد القاضى ساخراً: «ما بلاش كلمة تفجير دى إحنا مش ناقصين»، فقال «الدماطى»: «والله بخاف منه».[FirstQuote]
وتحدث الدفاع عن تقرير مدير جهاز أمن الدولة المنحل، موضحاً أن اللواء حسن عبدالرحمن، وهو كان على رأس جهاز أمن الدولة المنحل ورئيس الجهاز الأسبق، عندما مثل أمام المحكمة فى القضية المعروفة إعلامياً بـ«اقتحام السجون»، أكد أن ما حدث كان «مؤامرة»، وأن لديه تقريراً، وقدمه بحسن نية فى القضية «كشاهد زور»، وقال الدفاع: «هذا التقرير سينسف القضية وينفى الاتهامات عن المتهمين».
وشرح المحامى أن حسن عبدالرحمن، قال فى تقريره إن من اقتحم السجون هم أهالى المساجين والمساجين أنفسهم، وإنه كان متردداً فى تقديم ذلك التقرير للمحكمة، وأوضح فيه أنه يوم 25 يناير خرجت الحركات المعارضة ممن تلقوا تدريبات فى دولة صربيا، اعتراضاً على تردى الأوضاع السياسية والاقتصادية فى البلاد، ولم يشر من قريب أو بعيد لجماعة الإخوان. وأضاف الدفاع أن التقرير أوضح أنه فى يوم 26 يناير 2011 تجمعت حركات 6 أبريل وكفاية والجمعية الوطنية للتغيير، وذكر فصيل من بين الفصائل الذين شاركوا فى الثورة ولم يشارك فى الأعمال الإرهابية للتعبير عن آرائهم، وهو جماعة الإخوان.[SecondImage]
وأشار «الدفاع» إلى أن التقرير رصد دعوة على «فيس بوك»، تضمنت مخاطبة المتظاهرين بعدم فض المظاهرات إلا بعد رحيل قوات الأمن وتنفيذ مطالبهم، كما رصد ارتكاب الناشط السياسى أيمن نور ومطلقته الإعلامية جميلة إسماعيل أعمال عنف أثناء الأحداث.
وفى اعتراف ضمنى من الدفاع، قال إن الإخوان ليسوا فقط من كانوا يتخابرون مع الأمريكان، ولكن معظم الشعب المصرى من منظمات المجتمع المدنى والأحزاب السياسية وكل المهتمين والعاملين بالمجال السياسى، على حد وصفه، وأشار إلى أن النيابة العامة اختارت الإخوان فقط لتقديمهم للمحاكمة للقضاء على فصيل سياسى بعينه، على الرغم من أن التعامل مع أمريكا يحدث من الجميع، فرد القاضى: «يعنى نحاكم الشعب المصرى كله؟».
وأضاف المحامى محمد الدماطى، أن اللواء منصور العيسوى، وزير الداخلية الأسبق، كذب فى شهادته أمام القضاء عندما أكد أن الداخلية لا يوجد بها أى قناصة، موضحاً أن مذكرة اللواء حسن عبدالرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة المنحل، عن يوم 28 يناير والمعروف إعلامياً بـ«جمعة الغضب»، تحدثت عن واقعة سرقة سيارات دبلوماسية من السفارة الأمريكية ودهس المتظاهرين بها، وأكدت وجود القناصة، وهو عكس ما قاله «العيسوى».
وقال الدفاع إن النيابة العامة أحالت المتهمين للمحاكمة طبقاً للمادة 68 من قانون العقوبات الجنائية، مؤكداً أن المادة 68 تنص على أنه «لا بد من حدوث أعمال عنف وإرهاب من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض حياة المواطنين للضرر»، وهو ما لم يحدث من أعضاء الإخوان، وتابع: «الإخوان شاركوا فى ثورة 25 يناير، والإرهاب وقع من معارضى مرسى والذين عطلوا الدستور وعزلوا الرئيس وقتلوا متظاهرى رابعة والاتحادية وكل من يقول «لا» لـ3 يوليو».
وأوضح «الدماطى» أنه لا يجب أن يؤخذ حديث الناشط خالد مشعل مع خيرت الشاطر عن الانتخابات الرئاسية قرينة لإدانته بتهمة التخابر، مشيراً إلى أنه من الطبيعى التحدث فى أمور الحياة مع الزوار.[SecondQuote]
وطالب دفاع المتهمين بتقديم اللواء محمود وجدى، وزير الداخلية الأسبق، للمحاكمة بتهمة الشهادة الزور، موضحاً أنه يفترض أن «وجدى» كان على علم بتقرير اللواء حسن عبدالرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق، لأن الأخير أعده حتى يوم 11 فبراير 2011، إلا أنه تناقضت شهادته على ما جاء بمذكرة عبدالرحمن.
وتابع: «ذكر وجدى أمام المحكمة أنه عرضت عليه معلومات بتسلل عناصر حمساوية ومن حزب الله للبلاد، ووجودهم فى ميدان التحرير واقتحامهم الأقسام، لكنه لم يذكر مصدر هذه المعلومات أو أنها موثقة من عدمه».
ووجه المحامى كلامه إلى المتهمين داخل قفص الاتهام، قائلاً: «أنتم بصمودكم وصلابتكم تحررون وطناً وأمة بأكملها، بل تحررون العالم المستغل والمستعبد، ونضالكم وكفاحكم لا يقل عن نيلسون مانديلا الذى قضى على العنصرية، وجيفارا الذى حرر أمريكا بأكملها، ونضالكم سيظل فى رقبة كل مصرى ومصرية»، وأضاف: «لا تحزنوا أبداً، فكم من الأنبياء أوذوا، وتذكروا أحمد بن حنبل الذى دخل السجن لرفضه القول بأن القرآن مخلوق على غير الحق».
صمم المحامى منتصر الزيات على الطعن على محضر التحريات المحرر بمعرفة المقدم محمد مبروك المتوفى، وطلب من الطب الشرعى بيان الوقت والظروف والتوقيعات التى مهر بها هذا المحضر.
وطلب الدفاع من المحكمة أن تحقق فى واقعة احتجاز مرسى، والتسريبات الخاصة بها، بنفسها، أو أن تنتدب أحد أعضائها، ومعاينة موقع الاحتجاز، وقال إن هذا الطلب سيغير وجه الدعوى.
وقال ممثل النيابة إن النيابة العامة خصم شريف فى الدعوى وليست طرفاً فيها، وإن الأسطوانة الخاصة بالتسريبات للمكالمات الأخيرة المزعومة تشكل جرائم، وطالبت النيابة بإحالة الواقعة إليها لإجراء التحقيق.
واعترض الدفاع على تحقيق النيابة فى الواقعة، لأن تصريح النائب العام قبل بدء التحقيق جاء فيه: «إنه سيبدأ التحقيق فيما زوره الإخوان من تسريبات»، وهو يعنى أن النيابة العامة أصدرت رأيها مقدماً قبل التحقيق، وطالب المحكمة بالتحقيق فيها قبل الفصل فى الدعوى، فرد ممثل النيابة بقوله إن الجهة الخاصة بالتحقيق هى النيابة العامة، وإنه لم يرد بتلك التسريبات صوت لأحد من النيابة العامة، وإن مصدر تلك التسريبات قناة الجزيرة القطرية المعروفة بعداوتها للبلاد.