«الفيس بوك» والمحمول.. «بوصلة» الأمريكى فى انتخابات الكونجرس
فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى، التى جرت الأسبوع الماضى، سجل التليفون المحمول والفيس بوك نفسيهما كأهم العوامل المؤثرة فى صناعة «القرار الانتخابى» للمواطن الأمريكى، التى تتساوى وتتفوق فى أحيان كثيرة على وسائل الإعلام التقليدية، وذلك بحسب التقرير الذى أصدره مشروع «بيو» الأمريكى المتخصص فى إجراء بحوث الإنترنت والحياة.
أوضحت الدراسة، التى أجراها المشروع على عينة مكونة من 2003 من البالغين، بينهم 1494 من المصوتين المسجلين، أن الاستخدام السياسى للتليفونات المحمولة لدى الأمريكيين قد ارتفع بصورة ملحوظة عمَّا كان عليه الحال فى انتخابات التجديد النصفى الماضية فى 2010؛ حيث بلغ هذا العام ضعفى ما كان عليه فى المرة السابقة، كما حدثت أيضاً زيادة كبيرة فى عدد الذين قالوا إنهم سيتابعون الرموز السياسية على الفيس بوك وغيرها من الشبكات الاجتماعية.. وبصفة عامة، فإن 16% من المصوتين المسجلين قالوا إنهم يتابعون السياسيين على شبكات التواصل، مقارنة بـ6% فى عام 2010، وهذا الاتجاه يبدو أكبر ويتزايد فى الشريحة العمرية متوسطة العمر؛ حيث قال 26% من المصوتين المسجلين بقوائم الاقتراع، وتتراوح أعمارهم بين 30 و49 سنة، إنهم يتابعون السياسيين على الشبكات الاجتماعية، و40% منهم قالوا إنهم يستخدمون التليفونات المحمولة ليكونوا على صلة بأحدث الأخبار الخاصة بالانتخابات.
تبين من البحث أيضاً أن المرشحين والقادة السياسيين فى الحزبين عمدوا إلى استخدام المحمول فى كل مراحل العملية الانتخابية، بدءاً من شن الحملات الانتخابية الدعائية، والدعوة إلى التبرعات ودعم المرشحين، وعرض البرامج الانتخابية، والحشد الأقصى للمؤيدين قبيل بدء الاقتراع، والمشاركة فى تنظيم الفعاليات الميدانية كالمؤتمرات الانتخابية والمسيرات وخلافه، وإدارة فرق العمل الميدانية التابعة لهذا المرشح أو ذاك، عبر مجموعات الفيس بوك المفتوحة والمغلقة العضوية، والرسائل النصية عبر المحمول وغيرها.
من جانبها، احتفت الشبكات الاجتماعية بهذا الدور المتزايد فى العملية السياسية؛ ففى صباح يوم الاقتراع وضع الفيس بوك لوحة أو «بانر» فى صفحات المستخدمين الأمريكيين تذكرهم بأن هذا هو يوم الانتخابات، وتحثهم على مشاركة ذلك مع أصدقائهم إذا كانوا قد قاموا بالتصويت فعلاً، والرسالة هى: «أنا مصوت» التى يطلق عليها الفيس بوك «الميكروفون»، وجرى تصميمها بحيث تخرج عن دائرة التزود التقليدية بالأخبار، وربطت هذه اللوحة الإعلانية المستخدمين إلى صفحة أو موقع يعرض لهم أين يمكنهم التصويت ومواقع مقرات الاقتراع التى يمكنهم التصويت فيها.
كان لـ«تويتر» أيضاً حضوره وتأثيره فى اليوم الانتخابى؛ فقد طور لوحة تحمل اسم انتخابات 2014، وسمح من خلالها للمستخدمين بمتابعة تغريدات السياسيين، ولعبت اللوحة دور الرابط بين المستخدمين والمرشحين وما يقوله الآخرون، بما فى ذلك الانخراط فى مناقشات بعينها، وشارك «تويتر» أيضاً فى البيانات المجمعة من المستخدمين وأنشطة السياسيين مع مواقع وسائل الإعلام عبر تغطياتهم المسائية للانتخابات.
وأوضح البحث كذلك أن الإقبال على استخدام التليفون المحمول والشبكات الاجتماعية يوم الانتخاب كان قاسماً مشتركاً للمواطنين الأمريكيين بغض النظر عن انتمائهم السياسى، وقال المصوتون من الحزبين: إن استخدام الشبكات الاجتماعية والمحمول يجعلهم يشعرون بمزيد من الارتباط والاقتراب من العملية الانتخابية وأكثر ارتباطاً بالسياسيين الذين يدعمونهم.
وقد صدر بيان عن الفيس بوك عقب الانتخابات أوضح فيه أنه على الرغم من أن أداة مكبر الصوت متاحة فى الولايات المتحدة منذ انتخابات 2008 و2010 و2012، فإنه لأول مرة فى كل هذه السنوات تتم ملاحظة الإقبال على أداة مكبر الصوت فى الانتخابات عالمياً خارج الولايات المتحدة، بما فيها الهند والبرازيل وإندونيسيا، وأكد البيان أن هذه الأداة استُخدمت هذه المرة على نطاق فعلى وليس تجريبياً كما حدث فى المرات الماضية.