8 «نقاط ضعف» فى نظام التراخيص المتعدد

كتب: جمال الغيطاس

8 «نقاط ضعف» فى نظام التراخيص المتعدد

8 «نقاط ضعف» فى نظام التراخيص المتعدد

مع موجة التلاحم والدمج التى ضربت صناعات الاتصالات والمعلومات والإعلام والثقافة والترفيه وتحولها للعمل بصورة تشاركية فى بنية معلوماتية قائمة على البيانات موحدة النمط، أصبح نظام التراخيص المتعدد عاجزاً عن التلاؤم مع ما تفرضه هذه الموجة من تغييرات واسعة على صعيد الإنفاق والتسعير والاستثمار ونوعية الخدمات وطبيعة المستخدم، وبدأت الممارسات العملية تكشف عن أن هذا النظام يتحول مع الوقت إلى «مأزق» بالنسبة للجهات المسئولة عن تنظيم صناعة الاتصالات، ومقدمى الخدمات والمستخدمين فى آن واحد، ويعد الوضع الحالى فى مصر نموذجاً واضحاً على هذا الأمر. سبقت الإشارة إلى أنه بحلول عام 2010 كانت معظم شبكات الاتصالات حول العالم قد حققت قدراً من التحول إلى الصورة الرقمية التى تمازجت فيها شبكات الاتصالات مع الإنترنت مع صناعات الإعلام والثقافة والخدمات وجميع أشكال المحتوى، وأصبح قطاع الاتصالات فى أى دولة عبارة عن بنية معلوماتية يتم فيها تمرير بيانات موحدة النمط، لا فرق فيها بين محتوى قادم من شبكة محمول أو قاعدة بيانات أو موقع على الإنترنت أو خط أرضى أو فضائى أو كابل بحرى، ولا فرق فيها بين صوت أو نص أو صورة أو فيديو. ومع تتابع ظهور التكنولوجيات والخدمات والنظم التى تعمل فوق هذه البنية المتمازجة المندمجة، تكاثرت الرخص القانونية بصورة تعددت فيها الحقوق وتنوعت فيها الواجبات بصورة غير متساوية، وفى النهاية أصبح نظام الرخص المتعدد إطاراً معيباً من الناحيتين القانونية والعملية، ويمكن إيجاز المساوئ أو نقاط الضعف التى بات هذا النظام يعانى منها على النحو التالى: 1- وجود اختلاف جذرى فى المنطق أو الفلسفة التى تعمل بها الأجيال الجديدة من الشبكات، عن المنطق والفلسفة التى يعمل بها نظام التراخيص المتعدد، فالشبكات الجديدة أصبحت تقدم بيئة تواصل تسودها البيانات فقط، ونظام التراخيص المتعدد يتعامل مع خدمات الصوت كشخصية مستقلة، وخدمات البيانات كشخصية مستقلة، وشبكات المحمول كشخصية مستقلة، إلى غير ذلك، ومن ثم فهو ابتداء لم يعد يعبر تعبيراً جيداً عما يجرى بهذه الشبكات، ولا يعد تجسيداً قانونياً وأميناً ينظم ما يحدث بها. 2- ترتب على النقطة السابقة أن نظام الرخص المتعدد بات عاجزاً عن استيعاب وتنظيم أوضاع الشركاء الجدد فى قطاع الاتصالات، كمقدمى خدمات الإنترنت على اختلاف نوعياتها، وملاك المحتوى القادمين من صناعات الإعلام والثقافة والترفيه، والأطراف القائمة على تجهيز وتطوير هذا المحتوى. 3- وجود تفاوتات فى الحقوق والواجبات بين الكثير من الحاصلين على الرخص من حيث المزايا والأعباء، الأمر الذى جعل بعض الأطراف تملك حقوقاً أكثر من أطراف أخرى، وفى المقابل توجد أطراف تتحمل أعباء أكثر من الآخرين، الأمر الذى فتح الباب لصور عديدة من عدم العدالة، تتزايد ويتفاقم خطرها بمرور الوقت، وقد نشأت هذه التفاوتات بسبب الاختلاف فى ظروف إصدار الرخص، من الناحية التاريخية والتطور التكنولوجى السائد وقت الإصدار، والوضع القانونى والسياسى والاقتصادى، وغيرها من التوازنات المتغيرة الأخرى.[FirstQuote] 4- بسبب التفاوت فى المسئوليات والحقوق والعجز عن تقديم إطار مناسب يستوعب ما يجرى فى بيئة «التمازج والاندماج»، أصبح الكثير من اللاعبين القدامى فى صناعة الاتصالات، كشركات التليفون الثابت وأصحاب الشبكات الفقرية، غير قادرين على التوسع وضخ المزيد من الاستثمار فى المجالات الجديدة، وفى المقابل فإن اللاعبين القدامى من مشغلى الاتصالات المحمولة أصبحوا هم أيضاً غير قادرين على فتح مجالات جديدة للتوسع فى مجال الخدمات التى تتطلب بالضرورة وجودهم بصورة فعلية فى مجال الشبكات الثابتة، وينطبق هذا الأمر على باقى موفرى خدمات الاتصالات والبيانات، ومن هنا بدأ نظام الرخص المتعدد يصبح قيداً على الاستثمار والتوسع والانطلاق فى صناعة الاتصالات وخطراً يهددها بالانكماش، نتيجة «تخندق» كل طرف فى الحيز الذى ترسمه له الرخصة التى يملكها. 5- لأن كل رخصة صممت على مقاس «تكنولوجيا أو خدمة أو موفر للخدمة»، أصبح نظام الرخص المتعدد أداة من أدوات تكريس وترسيخ الأوضاع القائمة، بما تنطوى عليه من مساوئ ومصالح متشابكة، وفساد لهذا الطرف أو مظالم لذاك، كعمليات التحرير وكسر الاحتكار وغياب آليات التقييم والمحاسبة. 6- لم يعد هذا النظام قادراً على إيجاد البيئة المناسبة لتوفير أفضل مستويات التسعير بالنسبة لجمهور المستخدمين والمشتركين، فهو كما سبق التوضيح عاجز عن توسيع نطاق الأعمال والاستثمار والنمو بصورة تحقق نقلة نوعية أمام الأطراف العاملة به. 7- لم يعد النظام قادراً على توفير الآليات المناسبة لضمان أعلى مستوى جودة فى خدمات الاتصالات والمعلومات المقدمة، لكونه ينطوى على الكثير من التفاوتات وعدم العدالة فى توزيع الحقوق والواجبات، وهو أمر يؤثر سلبياً بالضرورة على البيئة التنافسية السائدة، ومن ثم على جودة الخدمات المقدمة. 8- المشكلات السابقة باتت تجعل النظام فى المجمل عاملاً غير إيجابى وغير مناسب لعمليات التطوير والتنمية بعيدة المدى بالمجتمع ككل، وليس فى قطاع الاتصالات وحده، لأن قطاع الاتصالات أصبح بعد الاندماج بينه وبين الصناعات الأخرى هو البيئة المثالية لتداول وإدارة المحتوى المجتمعى الكامل، بصوره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبحثية والعسكرية والأمنية، والمحتوى «المكون من بيانات ومعلومات» هو القاسم المشترك فى كل أنشطة المجتمع والدولة والمؤسسات والشركات والأفراد. وتشكل الأوضاع السائدة بمصر نموذجاً واضحاً على المساوئ السائدة فى هذا النظام، إذ تتجلى بها كل النقاط السابقة مجتمعة تقريباً، من اختلاف المنهج، إلى تفاوت الحقوق والواجبات وانكماش القدرة على التوسع والتطوير، وتجاهل الأطراف الجديدة وربما عدم الإحساس بها، إلى غير ذلك، ولعل التنويعات الكبيرة السائدة فى الرخص الممنوحة للشركات العاملة فى مصر تقدم مؤشراً جيداً على ذلك، فهذه الرخص تشمل 8 فئات، وتضم هذه الفئات أعداداً متفاوتة من أنواع الرخص، يصل إجماليها إلى 26 نوعاً، ويصل إجمالى عدد الرخص الصادرة فى جميع الفئات ومن كل الأنواع إلى 75 رخصة، وذلك على النحو التالى: - فئة خدمات الأقمار الصناعية ويوجد بها 9 أنواع من الرخص حصلت عليها 21 شركة. - فئة خدمات الاتصالات الثابتة ويوجد بها 4 أنواع من الرخص حصلت عليها سبع شركات. - فئة خدمات البيانات ويوجد بها 4 أنواع من الرخص حصلت عليها 14 شركة. - فئة خدمات الاتصالات المحمولة ويوجد بها 3 أنواع من الرخص حصلت عليها 23 شركة. - فئة خدمات الاتصالات الدولية ويوجد بها نوعان من الرخص حصلت عليهما أربع شركات. - فئة تأجير البنية الأساسية ويوجد بها نوعان من الرخص حصلت عليهما أربع شركات. - فئة التتبع الآلى للمركبات ويوجد بها نوع واحد من الرخص حصلت عليه شركة واحدة. - فئة الترنك اللاسلكى ويوجد بها نوع واحد من الرخص حصلت عليه شركة واحدة. السؤال الآن: كيف تمت معالجة قضية نظام التراخيص الموحد فى مصر خلال الفترة الأخيرة؟