«واشنطن» تتأهب بعد نشر تقرير تعذيب «سى. آى. إيه» للمعتقلين
أعلن البيت الأبيض، أمس، أن نشر تقرير التحقيقات فى تقنيات الاستجواب العنيفة التى لجأت إليها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سى. آى. إيه» بين عامى 2001 و2009، يهدف إلى أن «يفهم الجميع فى الولايات المتحدة وفى العالم تحديداً ما حصل خلال تلك الفترة»، مؤكداً أن الوقت غير مناسب لنشر هذا التقرير، إلا أن نشره أمر ضرورى لضمان عدم تكرار الأمر أبداً. وكان من المتوقع أن ينشر مجلس الشيوخ الأمريكى، أمس، التقرير النهائى للتحقيق فى أنشطة الاستخبارات الأمريكية ضد المعتقلين خلال تلك الفترة. والتقرير هو نتيجة تحقيق استمر 3 سنوات منذ عام 2009 حتى 2012، بهدف إلقاء الضوء على البرنامج السرى لـ«سى. آى. إيه»، لاستجواب أكثر من 100 معتقل يشتبه فى صلتهم بـ«القاعدة»، وتحديداً أساليب الإيهام بالغرق والحرمان من النوم.
ووافقت لجنة مجلس الشيوخ الأمريكى فى ديسمبر 2012 على التقرير، فيما صوت أعضاء اللجنة فى أبريل الماضى على نشر ملخص التقرير بعد محو المعلومات الحساسة. وعلى الرغم من وعود «أوباما» الذى أنهى رسمياً هذا البرنامج بعد وصوله إلى الرئاسة، بسرعة نشر التقرير، إلا أن الإجراءات استمرت طوال الأشهر الثلاثة الماضية.
وتزامناً مع الاستعداد لنشر التقرير، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، تشديد الإجراءات الأمنية وإبلاغ مراكز القيادة الإقليمية للجيش الأمريكى لاتخاذ التدابير المناسبة للحماية المناسبة. وبدأت السفارات والوحدات العسكرية والمصالح الأمريكية الأخرى فى الخارج، استعداداتها للتهديدات الأمنية المحتملة بعد صدور التقرير. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست، أمس الأول: «هناك مؤشرات على أن إصدار التقرير يمكن أن يؤدى إلى خطر أكبر تواجهه المنشآت والأفراد الأمريكيون فى جميع أنحاء العالم وقد اتخذت الإدارة الخطوات الحكيمة للتأكد من اتخاذ الاحتياطات الأمنية المناسبة الصحيحة فى منشآت الولايات المتحدة فى جميع أنحاء العالم»، فيما قال متحدث باسم «البنتاجون»، إن «هناك احتمالية بأن يتسبب إصدار هذا التقرير فى حدوث اضطرابات، ولذلك تم توجيه القيادات القتالية باتخاذ إجراءات وقائية».
وفى سياق متصل، كشف مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن وجهت رسائل تحذير إلى جميع بعثاتها الدبلوماسية والعسكرية بالخارج بضرورة التزام الحذر، ونقلت شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأمريكية عن المسئول، قوله: «هذا التحذير يأتى تحسباً للنتائج المحتملة لتقرير مجلس الشيوخ الأمريكى»، فيما حذر مسئول رفيع المستوى بـ«الكونجرس» من أن الكشف عن نتائج هذا التقرير يمكن أن يؤدى إلى حدوث أعمال عنف وسقوط قتلى من الأمريكيين». وأكد ستيف وارنر المتحدث باسم «البنتاجون»، أن «رسالة أخرى وُجهت إلى القيادات العسكرية الأمريكية بالخارج لمراجعة مدى استعداداتها القتالية وطلبنا اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية القوات التى تدخل فى إطار مسئوليتها».
من جانبه، كشف مصدر بـ«البنتاجون» عن وضع 4200 من عناصر قوات البحرية الأمريكية «المارينز» على أهبة الاستعداد فى الشرق الأوسط، تزامناً مع نشر التقرير. وأوضح المصدر أن من بينهم 2000 عنصر جزء من قوة تدخل سريع احتياطية، إلى جانب 2200 عنصر آخرين يوجدون على متن عدة سفن فى «بحر العرب» و«خليج عدن». وأضاف أن هناك ثلاث فرق يتكون كل منها من 50 جندياً يوجدون فى كل من إسبانيا والبحرين واليابان، لافتاً إلى أن هناك أيضاً 2000 عنصر فى إيطاليا وإسبانيا.
ودافع نائب الرئيس السابق بإدارة جورج بوش، ديك تشينى، عن تقنيات الاستجواب المشددة، معتبراً أنها «مبررة تماماً». وقال لـ«نيويورك تايمز» إنه «تم السماح بالبرنامج والتدقيق فيه من وجهة نظر قانونية من قِبل وزارة العدل»، معتبراً أن عناصر «سى. آى. إيه» الذين نفذوا هذا البرنامج «ينبغى تقليدهم أوسمة عوضاً عن انتقادهم»، فيما قال السيناتور الجمهورى ماركو روبيو -المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية 2016- إن نشر التقرير الذى وصفه بـ«غير جدى وغير بناء» هو أمر «متهور وغير مسئول».
على صعيد آخر، أكد وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى أن انعدام الأمن والسلام فى الشرق الأوسط يمكن أن يؤثر على العالم كله، ونقل راديو «سوا» الأمريكى عن «كيرى» قوله: «الشرق الأوسط مهم لأن بعض أهم أصدقائنا يعيشون فيه، ولأن الشرق الأوسط مهم لأمن الطاقة حول العالم».
فى سياق منفصل، واصل عدد كبير من المتظاهرين الأمريكيين الاحتجاج على قرارى تبرئة ضابطى الشرطة المتهمين بقتل شابين أسودين من أصول أفريقية.