"ماعت":ممارسات المحسوبين على "الداخلية "ستقلل من رصيد"الشرطة"عند الشعب
طالبت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في كافة الوقائع التي تم رصدها وتوثيقها من قبل منظمات المجتمع المدني ولجان تقصي الحقائق خلال العام ونصف المنقضي، والتي تتضمن مخالفات وانتهاكات قام بها بعض المحسوبين على وزارة الداخلية واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية ضد كل من ستثبت تورطه في مثل هذه الأعمال، معتبرة إن استمرار هذه الممارسات، حتى لو كانت تمارس على نطاقات محدودة، وسيخصم من رصيد الدعم الشعبي لجهاز الشرطة في حربه على الإرهاب، وعدم اتخاذ خطوات جادة وعاجلة لضمان احترام حقوق الإنسان.
ودعت المؤسسة، في تقرير لها، أمس، إلى تشكيل لجنة خبراء استشارية دائمة في مجال حقوق الإنسان، على أن تضم اللجنة الخبراء المستقلين الذين يلقون احترامًا على المستوى المحلي والدولي ولديهم سجل مهني وعلمي مشرف في مجال حقوق الإنسان، تكون مهمتها مراجعة استراتيجيات وسياسات وزارة الداخلية من منظور حقوق الإنسان وتقديم التوصيات والرؤى لمتخذي القرار في الحكومة والوزارة، والإشراف على برامج التدريب والتأهيل والتوعية لكوادر الوزارة، ومساعدة لجان تلقي الشكاوى، والتفتيش والتحقيق الداخلي في مهامها.
وطالب التقرير، النيابة العامة أن تعزز من مراقبتها على أداء جهاز الشرطة خلال مراحل القبض والاحتجاز والترحيل على أن يتم وضع نظام شفاف وفعال لتلقي شكاوى انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها والرد على مقدمي الشكاوى، ويجب على مجلس حقوق الإنسان والنيابة العامة أن يلعبا دورًا واضحًا في هذه العملية.
وشدد التقرير، على ضرورة وضع استراتيجية تتضمن برامج عمل تنفيذية محددة زمنيًا لتطوير الخدمات المدنية التي تقدمها وزارة الداخلية بشكل ينال رضا المستفيدين من هذه الخدمات ويسمح بإشراكهم في تقييمها بشكل مستمر ودوري، على أن يتضمن هذا التطوير التوسع في ميكنة الخدمات وأدائها عبر الانترنت، وتشديد العقوبات القانونية على طالبي ومتلقي الرشوة.
وأكد، أنه ومنذ 30 يونيه 2013، وعلى مدار عام ونصف، تخوض الأجهزة الأمنية المعنية في مصر (الشرطة– القوات المسلحة) حربًا شرسة مع إرهاب أسود ينتهك الحق في الحياة ويقوض مقومات الأمان الشخصي ويعطل جهود التنمية، وقد دفعت هذه الأجهزة منذ هذا التاريخ ثمنًا فادحًا في تلك الحرب يتمثل في أرواح المئات من أبنائها الذين استشهدوا على يد جماعات متطرفة إرهابية.
وأشار، إلى أنه وبالتوازي مع الاعتراف الحتمي بهذه الحقيقة، والنظر بعين الإكبار والإجلال لتضحيات الشهداء، فإن هناك تساؤلات جوهرية تطرح نفسها في الوقت الراهن نتيجة ما يتم رصده وتوثيقه من قبل منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان بشأن وجود تجاوزات وانتهاكات يقوم بها بعض المحسوبين على جهاز الشرطة، فضلًا عن وجود إدانات ثابتة للبعض الأخر بمقتضى أحكام قضائية أو بمقتضى تقارير لجان تقصي الحقائق قضية سيارة الترحيل بسجن أبى زعبل على سبيل المثال.
ولفت التقرير، إلى أن تعاطي جهاز الشرطة مع "النقد" الذي يوجه إليه في هذا الميدان يجب أن لا يكون تعاطيًا "حساسًا"، وأن لا تهتم قيادات الداخلية "بنفي التهم"، بقدر اهتمامها بإصلاح الأوضاع ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات والتجاوزات، والسعي بجدية لتبني استراتيجية تضمن عدم تكرارها مستقبلًا معتبرًا أن ممارسات بعض ضباط الشرطة أثناء القبض والترحيل، عودة لعصر ما قبل يناير 2011.