"إبراهيم أفندي" رجل من الزمن الجميل: "ألاقي عندكم كروت شحن لمعنوياتي"

كتب: حكمت حنا

"إبراهيم أفندي" رجل من الزمن الجميل: "ألاقي عندكم كروت شحن لمعنوياتي"

"إبراهيم أفندي" رجل من الزمن الجميل: "ألاقي عندكم كروت شحن لمعنوياتي"

بداخل كشك زجاجي بجوار إحدى محطات المترو، يجلس عم إبراهيم، في "مملكته الخاصة" التي زيَّنها بلافتات تحمل عبارات، هي خلاصة خبراته في الحياة، فيسأل المارة "ألاقي عندكم كروت شحن لمعنوياتي" فالرجل السبعيني ضاق به الحال، ليشكوا سوء حالته النفسية، وسط صراعات الحياة التي لا تنتهي، وضيق صدره من عدم فهم زوجته له ومع ذلك فهو يحب الحياة. "هو مش في كروت لشحن الموبيلات، ليه ميكونش فيه كروت لرفع المعنويات"، قالها إبراهيم أفندي، بنظرات عيون ضاحكة خلف جدران نظارته المقعَّرة، فالحياة رغم ما تحمله من آلام لكل من يعيش فيها، لكنه يناضل بإحساسه الدائم بالسعادة، وتحمل أي مصاعب قد تحملها له الأقدار، حتى لو كانت "زوجة مشاكسة". عم إبراهيم، يخشى زوجته، ويرى فيها الست القوية، ويعجز دائمًا عن إقناعها بأن الحياة لا تساوى شيئًا، ودائمًا يقول "مراتي ست طيبة، بس مش عاجبها الحال، بكلمها كلمتين أفهمها إن الحياة حلوة فتنكد عليَّ"، حتى علق لافتة تقول "إنني أفضِّل طبيبة الأسنان، فهي المرأة الوحيدة التي يستطيع الرجل أن يفتح فمه أمامها". ويحاول الرجل الحكيم الذي تلخَّصت فيه براءة الطفولة، أن يغزو أهالي منطقته بثقافته البسيطة، التي تحمل خلاصة تجارب حياتية ونصائح شخصية للتعامل مع الآخرين. ويقول "عم إبراهيم": "الناس هنا بتحب تاكل وتشرب وخلاص ومعندهاش وعي، بس مفيش حد بيموت من الجوع، بس ممكن تموت من قلة المعرفة والجهل بالحياة". هكذا يرى الرجل السبعيني أحوال من يعيشون حوله، حتى قرر أن يقوم بتأليف مجموعة من الكتيبات بعبارات عامية بسيطة، تحوي خلاصة خبراته في الحياة التي يراها البعض عبئًا نفسيًا، بينما يراها هو أبسط ما تكون "لو عشناها صح". ويعرض إبراهيم الكتيبات بجواره في "كشك البقالة" الذي تزين باللافتات المدون عليها خلاصة خبراته، بل يقوم بتسليفها للجيران أو بيعها بجنيهين حتى يزداد وعيهم وينمي هو موهبته. إبراهيم أفندي، كما يحب أن يطلق عليه الجيران، يعتز بكل ما هو قديم، لأن كل من يترك قديمه يتوه، حتى قرر أن يكتب اسمه على مملكته الزجاجية، التي أصبحت منارة لسكان المنطقة التي يقطن فيها.