«نزرع الزيتون بيد، حباً فى السلام، ونحمل السلاح بالأخرى إيماناً بالمقاومة وبحثاً عن التحرّر». هكذا كان يحيا زياد أبوعين رئيس هيئة مقاومة الجدار العازل والاستيطان الإسرائيلى وعضو المجلس الثورى لحركة فتح، الذى استُشهد ضرباً بكعوب بنادق الجنود الإسرائيليين، عندما أراد أن يغرس شتلات زيتون السلام عند سفح جدار الفصل العنصرى، مقاومة منه للاحتلال الإسرائيلى.
«نريد أن نبقى، وسنبقى على أرضنا»، قالها «أبوعين»، ثم استُشهد، بعد أن غرس غصن الزيتون فى الأراضى المهدّدة بالمصادرة والاستيطان بقرية «ترمسعيا» شمال رام الله، بعدما استهدفت قوات الاحتلال عدوها القديم، أطلقت عليه قنابل الغاز، ثم اعتدى عليه جنود الصهاينة ضرباً بعنف، بأعقاب البنادق بشكل وحشى.
غرس «أبوعين» زيتون المقاومة على أسوار الاحتلال، ومات شهيداً لترتفع روحه فوق أسوار الجدار مراقباً ومطالباً بالاستمرار.
باسماً ضاحكاً بشوشاً كان الرجل، ينقلب غاضباً هادراً عندما يتحدث عن الحقوق المسلوبة للفلسطينيين، عن حقوق الشهداء والأسرى، عن حقوق الشعب الذى سرق ويسرق من عدو غاصب، يشتاط غضباً من الذين تعدّوا على اسم مصر وقت أزمة حاولت «حماس» صناعتها بالسفارة المصرية برام الله عندما حاول عناصر من «حماس» الاعتصام بالسفارة المصرية أثناء الحرب الأخيرة على غزة، مطالبين مصر بالتدخل، بصفتها راعية الهدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 2012، وقتها تدخل الرجل العاشق لمصر وأنهى الأزمة.
هكذا كان «أبوعين»، كما يصفه أصحابه «عاطفياً»، «غاضباً»، «حالماً»، «ثورياً»، «حقيقياً»، خلف تلك البسمة والوجه الصبوح الهادى يقف تاريخ طويل من النضال ورحلة خاضها «أبوعين» كاملة مناضلاً ثم شهيداً.
كان «أبوعين» المولود فى 22 نوفمبر 1959، أول المناضلين المبادرين وآخر المنسحبين، وهو أول معتقل عربى فلسطينى يتم تسليمه من قِبل الولايات المتحدة إلى إسرائيل عام 1981، بعدما اعتقلته السلطات الأمريكية بحجة تخطيطه، خلال وجوده فى أمريكا، لأكبر عمليات عسكرية فى تل أبيب، وألقى القبض عليه أثناء محاولته شراء السلاح وضبط المخطط الكامل لعمليتين كبيرتين، كان سيتم تنفيذهما بالحزام الأخضر فى إسرائيل وقتها، ورغم صدور سبعة قرارات من هيئة الأمم المتحدة تطالب الولايات المتحدة بالإفراج عنه، وإبداء الأمم المتحدة أسفها الشديد لمبادرة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بتسليم زياد أبوعين إلى السلطات الإسرائيلية المحتلة، وهو أيضاً أول أسير يُحكم عليه بالسجن المؤبد دون أى اعتراف منه بالتهم المنسوبة إليه من قِبل إسرائيل عام 1982، وهو من تبنّى ودعا إلى تطبيق فحوى قرار الأمم المتحدة «حق العودة 194»، وذلك من خلال المبادرة الشهيرة التى طرحها فى ربيع عام 2008، تحت عنوان «مبادرة العودة والعيش المشترك»، فقتله من ظنّهم «شركاء المستقبل».