فى كرة القدم أسماء تنتهى بمجرد أن تغادر المستطيل، وأسماء تستمر بعد الاعتزال فى عالم النجومية، وهؤلاء من يطلق عليهم «أساطير» اللعبة، وفى مصر نجوم أصحاب شعبية طاغية، ووسط هؤلاء يبقى محمد أبوتريكة أسطورة القلعة الحمراء فى العشرين عاماً الأخيرة حالة خاصة، فهو اللاعب الذى لم يختلف على موهبته أحد، منافساً أو مشجعاً أو زميلاً أو محللاً، حتى مع بعض مواقفه خارج المستطيل والتى قد لا ترضى البعض يظل الاعتراف بشعبيته لا مفر منها، وهو ما منحه لقب «الأسطورة» عن جدارة واستحقاق.
غاب «أبو تريكة» معتزلاً منذ عام، وبعد تلك الفترة عاد للأحداث مجدداً، بعد اختياره سفيراً للكرة الأفريقية، من قبل الاتحاد الأفريقى لكرة القدم «كاف»، ليواصل النجم الكبير إسهاماته الكروية عربياً وأفريقياً.
محمد محمد محمد أبوتريكة، ابن ناهيا بمحافظة الجيزة وصاحب الـ36 عاماً، لم يتوقع أحد أن اللاعب الذى تأخر انتقاله لأندية القمة فى مصر حتى سن السادسة والعشرين سيكون نجم الشباك الأول للكرة المصرية بعد فترة فراغ، فقد ظهر ليعيد لقب الأسطورة مجدداً، فمنذ اعتزال محمود الخطيب لم تجمع الجماهير المصرية على حب لاعب واحد بهذا الشكل، اللاعب الذى ارتدى قميص الترسانة الأزرق، قبل أن تفتح له السماء أبوابها فى ليلة من ليالى يناير 2004، عندما أمسك القلم بيده ووضع توقيعه على عقد انتقاله للنادى الأهلى لتتغير حياته تماماً، ومنذ أول مباراة بالقميص الأحمر أمام طنطا فى كأس مصر، أثبت أنه غير كل الصفقات، وأنه مقبل ليكون اللاعب الممتع والهداف.
ألقاب تلو الأخرى نالها صاحب الفانلة الشهيرة رقم 22 محققاً بطولات تلو الأخرى، وارتبط اسمه بالأهداف الحاسمة، فمنذ ليلة القاهرة فى 2005 أمام النجم الساحلى، وضربة الترجيح الأخيرة أمام كوت ديفوار فى نهائى أمم أفريقيا، لتسديدة الصفاقسى التاريخية، لهدف الكاميرون الذى لا يُنسى، ظل أبوتريكة فرس الرهان واللاعب الذى لا يُشق له غبار، بات معشوق الجماهير المصرية والعربية والأفريقية، وتعدت شهرته الآفاق المحلية وبات لاعباً مشهوداً له بالبنان، ولمَ لا فهو أحد اللاعبين الأكثر تتويجاً فى تاريخ الكرة المصرية، وأحد أكثر المتوجين بالبطولات طوال 10 سنوات كاملة، حتى بات عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقى لا يصافح أحداً على منصات التتويج أكثر من نجم الأهلى ومصر طوال الفترة من 2005 وحتى 2013.
كل هذه الإنجازات دفعت الاتحاد الأفريقى لاختيار نجم الكرة المصرية سفيراً لكرة القدم الأفريقية حول العالم، ليزيد من شعبيتها، ويروج لها، ولأنه نجم كبير قبل المنصب قرر القيام به متطوعاً، لينال الأسطورة لقب «السفير».