صدى ميكروفونات المساجد دوى فى كل أرجاء الواحة البسيطة، يحث أهالى «أغورمى» فى سيوة على تطعيم أبنائهم ضد الحصبة قبل فوات الأوان، لم يلتفت «إدريس على» كثيراً إلى التحذيرات، لأنه بالفعل طعّم أبناءه الأسبوع الماضى فى الوحدة الصحية، خوفاً من إصابتهم بالميكروب، الذى لحق بابنة أخيه وتسبّب فى وفاتها فى الحال «سخنت وراحت فيها، علشان مالحقوهاش بتطعيم الحصبة»، الرجل الأربعينى ظل قلقاً على أسرته حتى حصّنهم بالتطعيمات، حسب وصفه، «الوقاية خير من العلاج برضه». «ارتفاع درجة الحرارة، احمرار الجفون، وفقدان للشهية، وقىء»، أعراض أصابت أسرة «إدريس»، فلم يدرِ بحاله إلا وهو برفقة أبنائه داخل الوحدة الصحية: «ولادك عندهم الحصبة يا أستاذ»، قالها أحد الأطباء، لائماً إياه على عدم تطعيمهم ضد المرض، «يا دكتور أنا طعمتهم الأسبوع اللى عدّى»، الرد الذى لم يُقلل وقع الخبر الذى سمعه الرجل ليضرب كفاً بكف، متعجباً «أطعمهم بالحصبة علشان تصيبهم».
«مصر لديها أفضل برامج التغطية والعلاج من الفيروسات الوبائية بشهادة منظمة الصحة العالمية»، حسب الدكتور نبيل الببلاوى رئيس «المصل واللقاح»، مؤكداً توفر خطوط إنتاج بثلاثة أنواع من الأمصال للقاح الثلاثى الفيروسى، الحصبة والغدة النكافية والحصبة الألمانى، لافتاً إلى أننا «حققنا طفرة فى العلاج من الدفتيريا والسعال الديكى والتيتانوس الوليدى»، معتبراً قلة توعية الأهالى أهم أسباب الإصابة الجماعية بالفيروسات، خاصة الحصبة.