"مسجد قرطبة".. فخر الهندسة الإسلامية تحول إلى "كاتدرائية"
يقف شامخًا يروي بطولات المسلمين في "الأندلس".. يُذكِّر أوروبا بروعة الحضارة الإسلامية.. يقف إلى جوار نهر الوادي الكبير منذ أكثر من 200 عام، وتحيط به أزقة ضيقة، ليكون مع مرور الزمن أبرز بصمات العرب في إسبانيا.
"جامع الحضرة" أو مسجد قرطبة، كما يطلق عليه، الذي تأسس عام 92 هجرية، بقرار من عبدالرحمن الداخل، على مساحة 4875 مترًا مربعًا، حيث شاطر المسلمون مسيحيو قرطبة كنيستهم العظمى، فبنوا في شطرهم مسجدًا وبقي الشطر الآخر للروم، وحينما ازدحمت المدينة بالمسلمين وجيوشهم اشترى عبدالرحمن الداخل شطر الكنيسة العائد للروم، مقابل أن يُعيد بناء ما تم هدمه من كنائسهم وقت الغزو.
وعندما استعاد المسيحيون السيطرة على قرطبة في القرن الثالث عشر الميلادي أقاموا كاتدرائية وسط المسجد، وهذا ما جعل المبنى الأثري يشهد خلافًا دائمًا حول تسميته الدينية، حتى استقر الأمر على "مسجد كاتدرائية قرطبة"
وشهد اليوم قيام أسقفية قرطبة بحذف كلمة "مسجد" من اسم "مسجد كاتدرائية قرطبة" على موقعها الإلكتروني، وعلى تذاكر السياح الذين يزورونه، وغيرها من المواد الدعائية للتعريف به.
وقال وليد فكري، الباحث في مجال التاريخ، في تصريحات لـ"الوطن"، إنه ضد هذا القرار، واصفًا إياه بأنه "تزوير للواقع التاريخي".
وأضاف "فكري": "من المتوقع أن يشهد الوسط الثقافي في إسبانيا وأوروبا احتجاجًا على هذا القرار، لاسيما وأن هناك اعتراف في إسبانيا بفضل الحضارة الإسلامية في الأندلس".
وأشار إلى أن التصرف "غريب" من إدارة الأسقفية، وقال: "حتى الباباوية في روما مستحيل أن تقبل بهذا الشيء، خاصة في ظل سماحة البابا فرانسيس".
واستبعد "فكري" أن يكون هذا القرار بداية لإزالة الآثار الإسلامية في إسبانيا، خاصة وأن إسبانيا معترفة بفضل الإسلام والعرب على حضارة أوروبا.
وأكد الباحث في مجال التاريخ أنه على المستوى السياسي، فإن هذا القرار ليس في مصلحة إسبانيا، لأنها من أكثر الدول التي لها علاقات قوية بشعوب العالم العربي والإسلامي.
http://www.cairolens.com/view/id/10060