بروفايل| عماد عفت.. «إمام الثوار»

كتب: مروى ياسين

بروفايل| عماد عفت.. «إمام الثوار»

بروفايل| عماد عفت.. «إمام الثوار»

وجه بشوش لم يفلح الظلم يوماً فى قتل ابتسامته، كما لم تفلح رصاصة غادرة اخترقت جسده النحيل أن تغير ملامحه التى اعتاد طلابه ومحبوه ومريدوه أن يطالعوها، لتظل ابتسامة الشيخ عماد عفت العريضة ولحيته الخفيفة، وتلك العمة البيضاء التى تعلو جبهته المزينة بعلامة الصلاة، هى الصورة الأخيرة العالقة فى أذهان الجميع لشهيد أحداث مجلس الوزراء، الذى سقط فى 16 ديسمبر عام 2011. «عفت» الذى حارب الظلم بطريقته طيلة 52 عاماً هى كل عمره، تارة بالعلم الذى كان يدرّسه لتلاميذه فى الأزهر الشريف، وأخرى بفتاوى يطلقها لترسيخ مفاهيم العدل والحق، حذا حذواً جديداً منذ اندلاع ثورة الـ25 من يناير، إذ بات الميدان هو ساحة العلم الذى ينبغى أن يلقنه لتلاميذه ليلغى دروسه فى سبيل كلماته البسيطة «فى التحرير.. هناك نتعلم الدرس»، يقف جنباً إلى جنب تلاميذه، يده بيدهم، وجسده متلاحم مع أجسادهم، وصوته يعلو أصواتهم. يخرج مع المتظاهرين فى أحداث 28 يناير الشهيرة بـ«جمعة الغضب» تاركاً بيته وطفله المولود حديثاً وتلك العقيقة التى أعدها مسبقاً ليعود إليهم بجسد ملىء بطلقات الخرطوش، متناسياً واجباته الأسرية فى سبيل واجبه الوطنى. يطلق فتواه الأخيرة دون أن يبالى بمن يتربصون به «لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها»، أفتى بها الشيخ الجليل قبل أن يخرج إلى الميدان، قاصداً تحريم التصويت لأعضاء الحزب الوطنى المنحل، تأتيه رصاصة غادرة تنفذ من جانبه الأيمن فتخترق قلبه ورئتيه ليسقط الشيخ الجليل شهيداً. يخرج آلاف المتظاهرين يشيعون جثمان الشهيد الشيخ فى جنازة مهيبة تحولت بفعل محبيه إلى تظاهرة ضد الظلم والطغيان، شارك فيها تلامذته برداء الأزهر الرسمى، وعدد من رجال الدين المسيحى وشباب الثورة والشخصيات العامة والمواطنين الذين عرفوا الشيخ من ميدان التحرير، وهؤلاء ممن عرفوه بعد استشهاده. شغل الشيخ منصب أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ولقب بـ«إمام الثوار»، ولد فى 15 أغسطس 1959 بمحافظة الجيزة، وحصل على ليسانس اللغة العربية من كلية الآداب جامعة عين شمس عام 1991، وليسانس الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بالقاهرة بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف عام 1997، كما حصل على دبلومة الفقه الإسلامى العام من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بالقاهرة عام 1999، ودبلومة الشريعة الإسلامية من كلية دار العلوم بالقاهرة. تظل سيرة الشيخ عطرة بين محبيه، فرغم حساسية منصبه كان يحرص على ألا يسيّس منصبه، فكان يخرج إلى التظاهرات بملابسه العادية تاركاً زى الأزهر للعمل فقط، أما ما ينم عن فكره ورفضه للنظام فكان يعتبره بعيداً عن منصبه داخل الأزهر الشريف، رحل الشيخ وترك أربعة من أولاده يعيشون مرارة اليتم لكن سلواهم الوحيدة هى ارتقاء أبيهم لمرتبة الشهداء.