بجلبابها الأسود، تجلس «أم فاطمة» على رصيف أحد شوارع دار السلام، أمام «فرشة الدرة المشوى» مصدر رزقها الوحيد للإنفاق على زوجها المريض و3 أبناء، تلمح بعينيها من بعيد فقراء منطقتها يمرون أمامها، تعرف معظمهم، وعندما يقتربون منها تنادى ابنتها: «تعالى يا فاطمة بسرعة الحقى عم محمد وإديله كوز الدرة بتاع كل يوم».
رغم ضيق حالها، لا تبخل السيدة الأربعينية على المحتاجين، وتقول «كوز درة ببلاش، هو اللى أقدر عليه، أى حد بلاقيه معدّى ومحتاج أعرفه أو ماعرفوش بديله اللى فيه النصيب من فرشتى، لكن عم محمد وكذا طفل بيناموا فى الشارع جنب فرشتى أعرفهم كويس، ولازم كل يوم أشوى لهم درة». وتضيف: «أنا محتاجة زيهم، لكن أقدر أسعدهم ولو بكوز درة، عندى 3 عيال وفاطمة الكبيرة وأنا اللى بصرف على البيت عشان جوزى عاجز ومابيتحركش، واللى بيجيلى من الفرشة ده كل اللى حيلتى، بس ربنا بيكرمنى والكوز اللى بطلّعوا للغلابة بييجى زبون يدينى فوق تمن الكوز كوزين وأكتر، وبدل ما يدفعلى 2 جنيه بيدينى 5 ويقول لى الباقى علشانك».
كل صباح، تبدأ «أم فاطمة» يومها بإعداد «أكواز الذرة» بغرفتها الصغيرة، لتخرج مع «الابنة الكبيرة» لنصب الفرشة من الصباح حتى الليل فى انتظار الرزق، وتقول: «بسيب وفاء وسماح مع أبوهم يراعوه وباخد فاطمة تساعدنى وبفضل قاعدة على الفرشة لحد ما أخلص الدرة وأرجع لعيالى بالعشا». سعادة «أم فاطمة» بمساعدة المحتاجين رغم المعاناة التى تعيشها لا توصف، وتتابع: «طول اليوم مافيش حاجة بتفرحنى إلا لما أسعد أى حد محتاج، ماعنديش فلوس أساعد بها الفقرا، بس كل اللى بإيدى أديهم كوز درة يسد جوعهم عشان عارفة إن الجوع كافر، وكفاية علىَّ فرحتهم ودعواتهم».