الحمى القلاعية تضرب بقوة.. والفلاحون: علاج الحكومة «مش نافع»

كتب: أحمد قمر

الحمى القلاعية تضرب بقوة.. والفلاحون: علاج الحكومة «مش نافع»

الحمى القلاعية تضرب بقوة.. والفلاحون: علاج الحكومة «مش نافع»

لا يكاد يخلو منزل فلاح فى قرية السنطة البلد بمركز السنطة بمحافظة الغربية، من لحظات حزن مرت عليه وعلى أسرته وهو يتلقى خبر نفوق إحدى مواشيه بسبب الحمى القلاعية، ويتراكم تراث الحزن داخل المنزل الصغير كلما عاد الفلاح من دفن ماشيته، ومع موت كل حيوان جديد من زرائبه تتملك الحسرة نفس الفلاح لفقدانه ببطء مصدر رزقه الذى يكاد يكون الوحيد. «15 عجل ماتوا لى بسبب الحمى القلاعية فى 15 يوم» يتحدث السيد العربى، 33 عاماً، من قرية السنطة البلد، يواصل السيد «البهايم تعبانة بقالها شهر، وجبنالهم دكاترة كتير»، مشيراً إلى النقود الكثيرة التى أنفقها لعلاج البهائم «كل يوم يقع من عندى عجلين تلاتة لغاية ما مات 15 عجل وأنا محتاس مش عارف أروح ولا آجى وخسرت لغاية دلوقتى ما يقرب من 100 ألف جنيه». يضرب السيد كفاً بكف وهو يقول «إحساس صعب لما حاجتك اللى إنت تعبت فى تربيتها وصرفت عليها دم قلبك بتموت قدام عينيك وإنت مش عارف تعمل لها حاجة، راس مالى اللى كنت بتاجر بيه خلص ومش عارف هشتغل فى إيه بعد كدا، كانت تربية المواشى دى أكل عيشى والحال واقف وأنا ماعييش شهادات ومتجوز وعندى عيلين ومفيش حد من أهلى بيساعدنى ونظام شغلى إنى أسمن وأبيع ويطلع لى حسنة صغيرة». ويستكمل كلامه موضحاً «العجل بيقعد يوم أو اتنين مدروخ من الحمى وبعدين بيموت واحنا ما بنقدرشى نعمله حاجة، كل اللى بنعمله بعد ما يموت إننا نحفر حفرة كبيرة وندفنه فى أرض مش مزروعة، فيه ناس بترميه فى المصارف بس إحنا بندفنه فى حفرة». ويلتقط خيط الحديث منه أحمد عطية، الشاب العشرينى، صاحب مزرعة للعجول، قائلاً «أنا مات من عندى 8 عجول وقبل ما يموتوا إديتهم المصل اللى بتوزعه الحكومة بس ما عملشى حاجة وفضلوا عيانين لغاية ما ماتوا، وأنا اتحسرت لما ماتوا واستعوضت ربنا فيهم».[SecondImage] ويسترسل أحمد فى حديثه مضيفاً «المرض ده بييجى على شكل التهابات فى بق ورجلين العجول، والعجل يعمل ريالة ويقعد ما ياكلشى بسبب الالتهابات دى ويتعب يومين تلاتة وبعد كده يموت، واقعد أصرف 200 - 300 جنيه دوا وعلاج على العجل وفى الآخر بيموت برضه، أو ممكن الحمى دى تيجى فى القلب مباشرة، والعرق اللى موصل قلب العجل بدماغه يبرز ويكون ظاهر فى الرقبة وفى الحالة دى ممكن العجل يموت فى أى لحظة». يتحدث أحمد عن التحصينات التى يعطيها لبهائمه قائلاً «لما عجل بيتعب عندى باروح أبلغ الوحدة البيطرية إن عندى عجول عايزة تتحصن ويبعتولى دكتور علشان يحصن البهايم، تانى يوم ألقى عجل مصاب، علشان التحصينات للأسف مش فعالة خالص، وتحصينات الحكومة دى المفروض ندفع فيها 5 جنيه، الدكتور البيطرى بياخد 30 جنيه». ويستكمل كلامه قائلاً «أنا دايماً بانظف المزرعة، ومابدخلشى مواشى غريبة أو جديدة على المواشى القديمة إلا بعد ما أحصنها وأطعمها بس كل ده ما بيجبشى نتيجة». محمد السيد، أحد موظفى الإدارة البيطرية، يقول إن مرض الحمى القلاعية منتشر بمحافظة الغربية، وسبب انتشاره هو رفض الأهالى تحصين مواشيهم «أنا وزملاتى بنلف على الفلاحين علشان يحصنوا ما بيرضوش ويقولوا أحصن ليه وأنا عجولى سليمة»، مشيراً إلى أن الإدارة البيطرية قامت بصرف تعويض للمتضررين يتراوح ما بين 3 آلاف جنيه للعجل و5 آلاف جنيه ولكن الفلاحين يطالبون بزيادة التعويض. «مرض الحمى القلاعية تحول من مجرد خسارة بعض اللحم بالعجل أو خسارة الفلاح بعض العلف إلى نفوق الحيوان ذاته وهو ما سبب الكثير من الخسائر للفلاح» يتحدث الدكتور مصطفى قمر، الدكتور بإدارة السنطة البيطرية، عن طبيعة مرض الحمى القلاعية، موضحاً أن مرض الحمى القلاعية هو من الأمراض الفيروسية الوبائية التى ليس له علاج متخصص، ولكن مقاومتها تتم عن طريق التحصين بالتطعيمات، وهو المتبع مع كل الأمراض الفيروسية الوبائية، وإذا كانت التحصينات غير فعالة أو نتائجها سلبية فيرجع ذلك إلى أسلوب برامج التحصينات نفسها التى توضع لمقاومة مرض الحمى القلاعية. ويضيف قمر قائلاً إن الدولة تقوم بتوفير التحصينات وكذلك القطاع الخاص، ولكن المشكلة الكبيرة التى تواجه استخدام هذه التحصينات هو إحجام الفلاح عن التحصين وخوفه منه ومقولته التى يرددها دائماً «أنا أحصن ليه ما دام البهايم بتاعتى سليمة؟»، وبالتالى فإن لجان التحصين عندما تقوم بعملها وتنزل للفلاح لا تلقى استجابة من أغلب الفلاحين «اللى بيحصل إن الفلاح بيبدأ يتحرك ويشتكى لما الحمى تقرب من بهايمه، ساعتها بس بيروح يدوّر على المصل بعد الميعاد ما يكون فات»، وهنا يكون دور الإرشاد الزراعى فى توعية الفلاحين بأهمية التحصين وفعاليته، خصوصاً أن نسبة المحجمين عن التحصين لا يستهان بها. ويرى قمر أن من أسباب فشل برامج التحصين ظروف التحصين للحيوان، فحتى يكون التحصين فعالاً يجب أن يكون الحيوان خالياً من الأمراض، وأغلب حالات فشل التحصين ترجع إلى عدم سلامة الحيوان، وكذلك عدم تعاون الفلاح، فلكى ينجح التحصين للحيوان يجب أن يتبع بجرعة منشطة خلال شهر، وهنا نجد صعوبة فى إقناع الفلاح بضرورة التحصين مرة أخرى، وكذلك فى بعض الأوقات تقوم الحكومة بالتحصين ضد مرض الحمى القلاعية ومرض آخر فى نفس الوقت، مما يؤدى إلى تضارب التحصينات وعدم فعاليتها. وعن أعراض المرض يقول د. مصطفى إن الحيوان يصاب بارتفاع فى درجة الحرارة يصاحبه سيل للعاب والتهابات فى الفم وتقرحات فى اللسان، ونفس الأمر يكون فى الحافر، ويصيب الفيروس الأبقار والجاموس الصغير والكبير، ونسبة الإصابة فى الجاموس أكثر من الأبقار، نظراً لزيادة أعدادها فى مصر عن الأبقار، حيث إن مصر تعتبر من البيئات الملائمة لتربية الجاموس. ويواصل حديثه قائلاً «حتى الآن لم تعلن معلومة مؤكدة رسمية بأن أسباب نفوق الحيوانات هى مرض الحمى القلاعية فقط، فمن الممكن أن يكون السبب أمراضاً بكتيرية أخرى أو الحمى القلاعية مع عدوى بكتيرية موسمية، ولكن كل ما نستطيع فعله للحيوان هو علاجه بالمضادات الحيوية». ويختتم د. مصطفى حديثه قائلاً «كل المواشى اللى بتدخل الزرايب لازم تتحصن قبل ما تدخل الزرايب ولازم الفلاح يعدى على الوحدة البيطرية اللى تابع ليها يحصنهم الأول». ومن ناحيته نفى الدكتور عزمى هشام، مدير إدارة الطب البيطرى بمحافظة الغربية، وجود أى حالات مصابة بالحمى القلاعية داخل المحافظة، مؤكداً أن حالة المواشى «جيدة»، رافضاً الإدلاء بأى تفاصيل عن عدد المواشى الموجودة فى محافظة الغربية قائلاً «مش مصرح لى إنى أدلى بأى أرقام»