"عم حمدي ".. مسحراتي وبائع متجول "مرفوع عنه السقف"
لم يعتد أن يوقظه أحد، فهو الوحيد الذي يمارس هذه العادة بالمرور يوميا على منازل قرية الشيخ علي بمحافظة بني سويف قبل آذان الفجر في رمضان لحثهم على السحور، "يلا يا راجل اصحى على أكل عيشك"، لا يعير الرجل الأربعيني زوجته اهتماما مستغرقا في سباته، فتعيد الكرة ليجيبها هذه المرة "رمضان خلص من زمان".
هو نفسه عم " حمدي حميدة " مسحراتي أهل قريته، الذي يبيع "كرنب" بعد انتهاء رمضان.. "بـ75 قرش بس يا كيلو الكرنب" ينادي فوق عربته الكارو بصوت جهوري بعد أن أعدت له زوجته العربة داعية له بالعودة سالما غانما بالرزق الوفير، على أمل شراء منزل جديد بدلا من العيش في العراء "بيتنا مكشوف لا فيه سقف و لا شباك، والعيال عيانين طول السنة".
يوم طويل يمضيه الرجل في جولات داخل القرية ليعود منهكا إلى عائلته التى تنتظره على باب المنزل الضيق، فينظر في وجه ابنته التي لم تتم العاشرة، وقد بدت عليها آثار الإعياء، فيجول في نفسه دعاء "يارب اشفيها لي"، ضيق الحال دفع عم "حمدي" إلى اللجوء لمعظم المسؤولين عسى أن يرق لهم حاله "بنتي الكبيرة عندها ثقب في القلب بسبب البيت المكشوف، ورحت للمحافظ والمركز، طلبت شقة، محدش جاوبني، مراتي مش بتشتغل، وأنا على باب الله".