هيكل ناصحا السيسي: "عليك أن تتخلص من النظام القديم"

كتب: أحمد عنتر

هيكل ناصحا السيسي: "عليك أن تتخلص من النظام القديم"

هيكل ناصحا السيسي: "عليك أن تتخلص من النظام القديم"

قال الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي، لم ينشئ حتى الآن نظامه الذي يتفق مع سياساته، لافتًا إلى أن الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات هما من صنعا نظاميهما في الحرب والسلم بنفسيهما. وأضاف "هيكل"، خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج "مصر أين؟ ومصر إلى أين؟"، أن قوى عدة تصارع الرئيس السيسي بعضها داخل أجهزة الحكم، وبعضها خارجها، موضحًا أن كل جهاز في الدولة يحاول أن يحتل مساحة كبيرة من صنع القرار. وواصل في حواره المطول، قائلًا إنه يحمل محبة خاصة للسيسي، ناصحًا إياه أن يتخلص من عمله بالنظام القديم، موضحًا أن جهاز الدولة الموجود حاليًا لا زال نفسه منذ عهدي حسني مبارك، وجماعة الإخوان، لكن التوجيه السياسي من قبل السيسي مختلف، برؤى وبرامج اجتماعية مختلفة ورؤى سياسية خارجية مختلفة، وإلى نص الحوار.. *أثرت في الحلقة السابقة أن الرئيس السيسي قد يكون في حاجة إلى أن يثور على نظامه؟ - الرئيس السيسي عزيز عليا جدًا بشكل خاص، وأنا أرى حجم إخلاصه وحجم التحديات التي تواجهه، لكني في كل ما أتحدث به، هذا الرجل بما يواجهه يستحق أن يقف كل الناس خلفه، لكن أظن أن هناك التباس حول التعبيرات والمصطلحات، فالدولة هي التنظيم الشامل للمجتمع بكل قواه قوى سياسية معارضة ونظام وتنفيذ وبرلمان وحكومة وكل شيء، فهي عقد الحياة المشترك للمواطنين، لكن أجهزة الدولة تختلف باختلاف من هو الفكر السياسي ومن هو الشخص السياسي الذي يجيء ليدير الدولة باسم الأغلبية من الشعب. على سبيل المثال، جهاز الحكم في عهد الملك فاروق هي نفسها الأجهزة التي عملت وقت عبدالناصر، لكن تغير التوجيه السياسي وهي ذاتها التي عملت وقت الرئيس السادات، لكن تنظيم الدولة موجودة، والنظام السياسي المنتخب يملي سياسات أخرى، وكذلك الحال بالنسبة للاخوان المسلمين عندما جاءوا إلى الحكم أملوا سياسات مختلفة. *والاخوان؟ - الإخوان اخترقوا جهاز الدولة كي يشتغلوا به، ولا يستطيعون العمل كبوليس أو سكة حديد، فهم اخترقوا جهاز الدولة أو جهاز الإدارة، والولايات المتحدة جهاز الدولة لم يتغير، لكن السياسيات تتغير، "أيزنهاور" قطع العلاقات مع كوبا بالأمس، وعادت العلاقات مجددًا، فالسياسات تتغير بتغير النظم والرؤى. *هل الرئيس السيسي بعد ستة أشهر من الحكم لديه نظام؟ - واقع الأمر هو لا زال يعمل بالنظام القديم، وجهاز الدولة كما هو، وهو ذاته موجود في وقت مبارك والإخوان فهو جهاز الحكم، لكن التوجيه السياسي مختلف برؤى وبرامج اجتماعية مختلفة ورؤى سياسية خارجية مختلفة. *إذًا فالرئيس السيسي ليس له نظام حتى الآن؟ - الرئيس السيسي مطالب بأن ينشىء نظامه، ويبني هو نظامه المتفق مع سياساته، والدولة مستمرة كجهاز ومؤسسات حكم، لكن هو لديه رؤى جديدة وتصورات مختلفة ونتيجة ثورة على ما كان سوف تنفذها نفس المؤسسات، تذكري أن من نفذ سياسات عبدالناصر في الحرب هو نفسه من نفذ سياسات السادات في السلام فهي نفس أجهزة الحكم. *وبالتالي ماذا تقصد عندما تقول إنه ربما يحتاج لثورة على نظامه نظام الحكم الموجود؟ - أقصد النظام الموجود الذي وجده ويكمل معه، والخلل الموجود أو الناشىء أن الرئيس السيسي لم تواتيه الفرصة والظروف والوقت لكي ينشئ إدارته السياسية الذي يسمى بالنظام وأجهزة الحكم والسلطة في الدولة خاضعة لسلطة سياسية منتخبة. *هل كل رئيس في مرحلة انتقال؟ - ليس في مرحلة انتقال بل في كل تغيير كبير، وعندما جاء الرئيس عبدالناصر نفس الناس التي كانت موجودة سواء الداخلية أو الخارجية ظلت موجودة كما هي، وما تغير هو التوجهات السياسية لعبدالناصر، فهو القيادة السياسية، و"ما الذي يفرق أحد عن أحد؟"، الفارق هنا هو توجهات سياسية خاضعة لحزب أو تنظيم سياسي ينتخبه الشعب ويفوضه لفترة معينة وافق عليها الشعب بإرادته الحرة. *هل كل رئيس في المراحل الأولى وكأنها انتقالية من رئيس إلى رئيس أو نظام إلى نظام؟ - على حسب التغيير فمثلًا إذا جاء رئيس ديمقراطي وخلفه آخر ديمقراطي، يكون التغيير ليس كبيرًا وإذا حدث العكس سيكون التغيير كبيرًا. *ونحن الآن.. هل يحاول النظام القديم أن يعرقل النظام الجديد في مراحل الانتقال؟ - النظام القديم موجود إذا لم تستطع أن تفرضي فوقه التوجيه السياسي، ولا بد أن نفرق بين النظام الحكم أو تنظيم الحكم، والنظام السياسي الأول مستمر بمؤسساته، ولكن الثاني كل رئيس يأتي أو كل فصيل سياسي يأتي إلى الحكم ينشئ توجيهاته ويأتي برجاله ومن يمثل فكره كما عبرت عنها الجماهير في الانتخابات الحرة.. أريد أن أقول أن جزء من الضجة التي قامت جزء طبيعي وأنا متقبله وجزء آخر له علاقة بـ"الطبلاخانات" التي قامت، وأنا ليس لدي مشكلة ومتعود، لكن أعتقد أن هناك جزء آخر ناشئ أننا نحتاج إلى بعض التعريفات المتعارف عليها كلنا. *هل هناك صراع على الرئيس السيسي وحوله؟ - أنا عمري كبير والناس تقول هذا دائمًا، وأنا شاهدت في حياتي انتقال السلطة في عدة انتقالات، وعاصرت انتقال السلطة من الملك فاروق إلى سلطة ثورة 23 يوليو ومن محمد نجيب إلى الرئيس عبدالناصر وانتقالها من عبدالناصر إلى السادات ثم إلى الرئيس مبارك ثم إلى المجلس العسكري ثم إلى الإخوان ثم إلى 30 يونيو والسيسي، شهدت سبعة انتقالات وكل انتقال للسلطة تصاحبه شيئين أساسيين أولهما الصراع على الرئيس من كل القوى التي تحاول الاقتراب منه لكي تؤثر في قراره، وأنا أتحدث عن قوى سواء من الحكم أو من خارج الحكم، لكن هناك قوى كثيرة جدًا. *إذًا أنت ترى أن هناك صراع على الرئيس وحول الرئيس؟ - وهذا طبيعي، هذا يحدث في كل مكان عندما يأتي أي رئيس في أمريكا وهي مثال: الرئيس الأمريكي مع أن البيت الأبيض منظم والكونجرس يعرف دوره وهناك استقلال مخيف للولايات في النظام الفيدرالي، ومع ذلك شاهدي ماذا يحدث لو أخذنا أي رئيس، سنجد لوبي المال، فيحاول "كسينجر" أن يكون المسيطر على "نيكسون" وآخرين، و"رجرز" كان على خلاف مع "كاسينجر". *ما هي أشكال اللوبي لدينا في مصر.. هل هي لرجال أعمال أم لجهات سيادية؟ - المشكلة إنها ليست بمعنى لوبي، لكن لديكي فلول أي بقايا قوى ونظم. *بقايا الإخوان؟ - بقايا كثيرة حتى لو قلنا بقايا دولة.. تذكري دائمًا عندما قال أحمد شوقي لأتاتورك "مِن فَلِّ جَيشٍ وَمِن أَنقاضِ مَملَكَةٍ.. وَمِن بَقِيَّةِ قَومٍ جِئتَ بِالعَجَبِ"، أنا أعتقد أن الرئيس السيسي لا بد أن يعمل بيالًا، وهي وجبة إسبانية قائمة على بقايا الأكلات، وهناك بقايا صالحة وأخرى عفنة. أنا أعتقد أن السيسي لن يستطيع أن يخترع سياسة من أول وجديد ولا أن يستورد عناصر جديدة من الخارج، وعليه أن يختار وأن يفرز وأن يأخذ من كل العناصر بدلًا من أن تكون العناصر سايحة على بعض، تكون صالحة للأكل وتكون شيء يمكن تطويره جيدًا. *ماذا عليه أن يفعل؟ - عليه أن يؤسس نظامه. *هل تفضل أن يبني حزبًا؟ - هذا موضوع متعلق بتصوره، القضية قضية أن الأوطان دائمة ليست معلقة برجل واحد ولا حتى بنظام واحد.. إذًا أنا أعتقد أننا أمامنا إما بناء حزب أو جبهة وطنية أو تحالف، لكن الأفكار السياسية لا بد أن تكون فاعلة في الحاضر وقادرة على المستقبل ومنظمة هنا وهناك، وإذا لم يكن بوسعه بناء حزب يكون هناك تحالف يسانده، وأنا لماذا أتحدث عن رؤية؟.. هذه الفترة وحتى تنشأ قوى سياسية أن يكون هناك بوصلة تشير لي على الاتجاهات الصحيحة والنوايا. *أعود إلى السياسة الخارجية وقطر مثلًا فترة من ليس العداء ولكن من التدخل في الشؤون الداخلية من قبلها ثم جهود مصالحة خارجية؟.. هل تصدق هذه الجهود؟ - تعرفين كم أقدرك، لكن قولي لي يوم من الأيام أنا حضرت غزو من ثلاث دول أمريكا وفرنسا وإسرائيل، ويوم من الأيام كنا نقول أننا في صراع مع أمريكا.. الآن عندما أقول مصالحة مع قطر وأصبحت خطر.. يا جماعة رفقًا بالقوارير المشكلة مع قطر، في يوم من الأيام الرئيس عبدالناصر وقف في دمشق يتحدث عن رئيس وزراء العراق ويقول "أخرج يا مرجان"، ثاني يوم سقطت الوزارة، والأهرام كان يبيع في أي بلد عربي أكثر من جرائده المحلية .. أنت فقدتي قوتك الناعمة. *لكن هذا لا يبرر ما يفعله الآن؟ - ممكن، أنا ليست لي به علاقة كل أحد يختار لنفسه مايشاء. *إذا فكرة المصالحة غير واردة وغير حقيقية؟ - أنا أعتقد أن فكرة المصالحة فكرة مهينة أيضًا.. ما هي المصالحة؟، أما أن تكوني قادرة أو غير قادرة، أنتي موجودة في العالم، كل أحد له سياسات تلائم مصالحه وكل من يقدر مصالح الدول لا تعرف المجاملات، حيث يحمي مصالحه بقوته وليس باستجداء الآخرين. *لكن قلت أن قطر لاتمثل قطر بل تمثل سياسات أمريكية؟ - إذا كان القائمين على الحكم في دولة قطر يرون أن مصلحتهم في هذه التحالفات، هذا ليس شغلي، هذه خياراتهم، لكن أين نحن من هذا؟، أنا والله العظيم أشعر أن التاريخ المصري كله يستهان به بالحديث عن أن قطر خطر.. أنا أحترم الناس كلها، ولكن عندما يقول أحد إن قطر ممكن تهدد مصر يجب أن نخبي وجوهنا خجلًا. *الرئيس قال في افتتاح مطار الغردقة "لا أحد سيقف بيني وبين المصريين".. ماذا كان يقصد؟ - أنا أعتقد أن كثير جدًا من قوى في الداخل وأخرى في الإقليم والخارج تحاول إن تسيء هو مكشوف للسهام. *هل هناك من يحاول أن يأكل من شعبيته؟ - كل أجهزة الدولة لا تحيل إليه ولا تحمل عنه في كارثة، أنتي في حالة من التردي الموجودة حاليًا وأجهزة مغلقة على بعضها وجهاز دولة حائر لا يعرف ما بين القديم والجديد. *وليس هناك مشكلة في الخطأ؟ - لا تقولي أن 90 مليون.. أنا أعرف مستوى التعليم تدهور، وأعرف أن إدارة الدولة وقعت وأجهزة الدولة ترهلت في حالة صعبة جدًا، وأنا أعذره.. كل أصحاب المصالح والإعلام، هناك كلام يقال لا يليق ومخططات الخارج، كنتي تقولين الجزيرة وقطر كل هذه المحاولات الدسيسة والوقيعة بينه وبين البلد. *إذا كان الوضع مغلق فمؤسسة الرئاسة قد تقف منطقة عازلة بينه وبين شعبه؟ - محتمل كل ما أتمناه أن يبني نظامه أو يثور على النظام الموروث وأن نفرق بين النظام وبين تنظيم الحكم.. هذا يحتاج إلى جزء من المغامرة الخيرة ولا يوجد حل. *كيف يبني تحالفته؟ - أليس صحيحًا أن للشباب من تحالفاته.. هل يمكن أن أرضى أن تكون علاقات الرئيس بالشباب تكون موجودة في إطار الالتباسات الموجودة حاليًا.. أليس المثقفين أليسوا من النظام أليس الإعلام به والإحزاب به ناس متشوقة إلى غد أفضل، وأنا لا أحب هذه المصطلحات، لأنها انتهت من كثرة الاستخدام وتحالف 30 يونيو. *تكتل الدكتور الجنزوري يعبر عن هذه التحالفات؟ - الدكتورالجنزوري صديقي وأنا أحبه، لكن أريد أن أقول شيئًا إن كل من جاوز السبعين له دور استشاري فقط، إذًا أريد وأتمنى أن يمتنع العواجيز ويقفون من بعيد وأنا أولهم.. ممكن نتحدث ويعجبنا ولا يعجبنا أشياء ونتذكر أيام الماضي، لكن أريد صفوف أكثر شبابًا ونضارة وقوة واتصالًا بالعصر ومزاج العصر، ولن تتقدم هذه القوى إلا إذا قادها هو.