بروفايل| خلف طايع "لحن الريشة"

كتب: نورهان نصرالله

بروفايل| خلف طايع "لحن الريشة"

بروفايل| خلف طايع "لحن الريشة"

تفاصيل وجهه أقرب بلوحة فنية تسبح في تفاصيل معزولة تتلون فيه العينين بلون غامض، يتناسب مع ابتسامة باهتة، حين يعزف بريشته لحن موسيقي في لوحات ليقدم مزيجًا من الفن الممتد، فأبدع خلال مسيرة فنية ممتدة قدّم خلالها بُعدًا جديدًا من الفن التشكيلي تتحول فيه الرسومات إلى شخصيات من لحم ودم، فيأتي عام 2014 ويغيب الموت موهبة عبقرية بعد صراع مع المرض أنهكه في النهاية بعد أن أعلن استسلامه. شكّلت مدينة الإسكندرية الموهبة الأولى للفنان التشكيلي خلف طايع بعد أن صبغتها بلون البحر في عينيه، وشكلت ارتباطًا وثيقًا بينه وبين الفن، فالتحق بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية وتخرج فيها عام 1968، ليتجه بعدها إلى العمل عمل كمخرج صحفي ورسام في عدد من الدوريات الصحفية. أطل عام 1980 بمرحلة جديدة على "طايع" عندما التحق بمجلة "الإذاعة والتلفزيون"، ليكون برفقة الكاتب خيري شلبي، ثنائي فني بين الكلمات والرسومات لتنتج في النهاية لوحة مكتوبة، كان "شلبي" يكتب صفحتين في المجلة تحت اسم "بورتريه"، ويرسمها طايع، استمر الأمر لسنوات على هذا المنوال، فقدما معًا البورتريهات الشخصية بشكل أعمق وأكثر قدرة علي التعبير ليثري بها الصحافة المصرية بمئات من اللوحات المكتوبة والمرسومة لعدد كبير من الشخصيات المصرية البارزة، ومشاهير الفن والفكر والأدب، فقدما كوكب الشرق أم كلثوم والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والفنان عبدالحليم وغيرهم المئات. لم يتفرغ "طايع" للرسم بشكل كامل بل احتل الجانب الأكاديمي جُزءًا من حياته، فحصل على ماجستير في "التطور التاريخي لعلاقة الصورة بالكلمة المكتوبة" من كلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية عام 1984، كما حصل على درجة الدكتوراه الفلسفة في "المنمنمات الإسلامية ودورها في عمل تصوير إيضاحي معاصر" عام 1996، وصدر له كتابان الأول هو "الحروف الأولى دراسة في تاريخ الكتابة"، والثاني هو ورشة عمل بعنوان "الرسم بالقلم الرصاص". امتلك "طايع" القدرة على التحكم في أدواته الفنية بشكل مهاري، فبعد أن ابتعد عن الرسم لفترة أثناء انشغاله بالعمل الصحفي وجد صاحب أحد المطاعم الصغيرة يستخدم أوراق المجلة في لف بعض "السندويتشات" وهو ما دفعه للترتيب لمعرض فني في أسرع وقت جمع فيه الأعمال الفنية التي سبق له أن رسمها ونشرها في المجلة، بالإضافة إلى عدد من اللوحات الجديدة. أقام "طايع" عدد كبير من المعارض الفنية الخاصة، فضلًا عن اشتراكه في مجموعة من المعارض مثل المركز الثقافي الروسي 1969، وصالون الإسكندرية - متحف الفنون الجميلة، وفناني الإسكندرية 1981، وبينيالي فناني دول حوض البحر الأبيض المتوسط الدورة السابعة 1973، والمعرض التشكيلي السنوي - الكويت 1985، معرض بغداد الدولي 2002، وملتقى الأقصر الدولي الأول للتصوير بالأقصر 2008. بالرغم من براعته، إلا أنه لم يلق التقدير اللائق أو المستحق سواء نقديًا أو معنويًا، ليرحل عن عالمنا عن عمر يناهز 71 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان تاركًا تاريخه الفني يضيء ذكراه.