محكمة جديدة في "معسكر الأمن المركزي" لمحاكمة قتلة الشيعة
في طريق "مصر- الإسكندرية" الصحراوي، وتحديدًا على بعد 15 كيلو مترًا عن زاوية أبو مسلم التابعة لمركز أبو النمرس، التي شهدت مذبحة الشيعة قبل أيام من إنهاء حكم المعزول مرسي، مثُل المتهمون، صباح اليوم، أمام محكمة الجنايات التي عقدت بمعسكر الأمن المركزي بطريق مصر الإسكندرية الصحراوي، في قضية مقتل 4 من الشيعة بينهم القيادي الشيعي حسن شحاتة.
المعسكر الذي يبعد قرابة 2 كيلو متر عن ميدان الرماية بالهرم، يعد المنشأة الشرطية الثالثة التي تدخل حيز العمل القضائي، بعد أكاديمية الشرطة بالتجمع الأول ومعهد أمناء الشرطة بطرة، عقب صدور قرار من وزير العدل بانعقاد محاكمة متهمي قضيتيّ قتل القيادي الشيعي، واقتحام مركز كرداسة هناك.
أهالي المتهمين حضروا من الصباح الباكر، وانتظروا ساعات أمام بوابة المعسكر ولم يُسمح لهم بالدخول، بينما سمحت قوات الأمن بدخول ممثلي وسائل الإعلام.. طريق يصل طوله لـ700 متر في نهايته.. يقف ضباط بملابسهم السوداء يتأكدون من هوية الراغبين في دخول القاعة، وبعدها الدخول لجهاز كشف المعادن.
المبنى المواجه لبوابة المعسكر الرئيسية، ينتشر بمحيطها عدد من مجندي قوات العلميات الخاصة، ومدججين بالسلاح، أحدهم لا يحرك ساكنًا إلا لتنفيذ تعليمات قائده، ويحوى المبنى قاعة المحكمة وغرفة للمداولة مُخصصة للقضاة وأعضاء النيابة العامة.
القاعة مُكيَّفة، تكفي لقرابة 400 شخص، وبها منصة المحكمة تعلوها الآية القرآنية "وإذا حكمتهم بين الناس أن تحكموا بالعدل" مكتوبة بخط مُذهب، وفي منتصف المنصة عبارة "العدل أساس الملك"، يسار القاعة يوجد قفص زجاجي تعلوه كاميرات مراقبة، ويتم التحكم في الصوت من خلال دائرة صوت لضمان سير الجلسة دون إزعاج من المتهمين.
الساعة 11 صباحًا.. خرج حاجب المحكمة لينبه على الحاضرين التزام الصمت لقرب خروج هيئة المحكمة من غرفة المداولة، واعتلاء المنصة تمهيدًا لنظر القضية، يتمم أمين سر المحكمة على المتهمين الذين مثلوا داخل القفص الزجاجي، مرتدين ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء.
بدأت الجلسة، وأمرت المحكمة ممثل النيابة بتلاوة أمر الإحالة، وبعدها واجهت المحكمة المتهمين بتهم القتل والشروع فيه والتجمهر والإتلاف العمدي فأنكروها جميعًا.
استمعت المحكمة لطلبات دفاع المتهمين وكان من أهمها إخلاء سبيل المتهمين جميعًا والتعهد بإحضارهم في الجلسات المقبلة، وتوفير بعض الأدوية لأحد المتهمين الذي يعاني من الأنيميا، فيما طلب المدعون بالحق المدني التصريح بصورة من قرار وزير الداخلية بإقالة عبدالموجود لطفي، مدير أمن الجيزة السابق، وأمرت بعدها المحكمة برفع الجلسة، ثم عادت للانعقاد مرة أخرى وصدر القرار بالتأجيل لجلسة 28 ديسمبر الجاري، وأمرت المحكمة بالقبض على أحد المتهمين المُخلى سبيلهم، وحبسه على ذمة القضية.
تعود أحداث الواقعة، ليوم الأحد 23 يونيو من العام الماضي، قبل أيام من عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي حين حاصر قرابة 3 آلاف شخص من أهالي منطقة "أبوالنمرس"، منزل أحد أئمة المساجد بالمنطقة، أثناء تناول "شحاتة" وجبة الغداء لديه تمهيدًا لإقامة طقوس دينية، واقتحم الأهالي المنزل وتعدوا بالضرب على الشيخ شحاتة حتى سقط على الأرض في حالة إغماء وأُصيب بكسور وسحجات وكدمات بمختلف أنحاء جسده، إضافة لإصابة 4 أشخاص من أهالي القرية بسبب التدافع والتزاحم.