الأشياء الجميلة لم تأتِ بعد

كتب: عصام كرم الطوخى

الأشياء الجميلة لم تأتِ بعد

الأشياء الجميلة لم تأتِ بعد

الحياة مليئة بالصدمات والتجارب القاسية، التى نواجهها، والتى قد تُفقدنا القدرة على مواصلة السير. وقد نجد الكثير يراها بلا معنى ولا قيمة، فتجد بينه وبين الحياة حاجزاً يحجب عنه الرؤية السليمة والاندماج بقوة، فتجده دائماً يتفوه بكلمات اليأس، ويستمتع بلذة الفشل، ويخلق لنفسه من الأعذار والأسباب التى تبرر إخفاقه، وأن الظروف دائماً كانت ضده، ويجد نفسه يعيش فى دائرة ضيقة، لا يرى إلا ذاته فقط وما يمر به من معاناة، فتجد نظرته منكسرة، وابتسامته ذابلة، ويبدد حياته بإفلاس معنوى، ويفقد كل ما يملكه من قوه، قد كانت تعينه على مواصلة السير، فتجده فقيراً فى كل شىء: فى تفكيره، وعزيمته، وصبره، وقوته. وهناك من البشر من يقبلون على الحياة على ما هى عليه، ويتكيفون مع ظروفهم، مهما كانت؛ فكلما اصطدموا بعائق، ازدادوا قوة وصلابة؛ لأنهم يدركون حقيقة مهمة جداً: إن كل شىء بقدر، وإن كل الأشياء تمر، ولا شىء يبقى على حاله، وما كان اليوم سيئاً سيمر ولن يدوم. فهم يبحثون عن المعنى الإيجابى فى تجاربهم، وما الفشل إلا صدمة ستزول بمواصلة سيرهم ومحاولة تغيير ما هم فيه، واكتشاف الجمال المختبئ فيها، ومحاولة ترك أثر جميل فى الحياة. فهم يقدرون كل لحظة فى حياتهم، وأن ما يحدث للإنسان وما هو فيه مسئول عنه؛ فموارد الهلاك بأيدينا، وطوق النجاة أيضاً بأيدينا. فما زال الكون مليئاً بالجمال والمودة والرحمة، وهو رهن ما تفكر فيه وما تسعى إليه. وما زال الأمل موجوداً فى كل الأشياء التى حولنا.. فقط حاول أن تبحث عن تلك الأشياء، فقد تكون موجودة بداخلك أو حولك، أو بداخل من يحيطون بك، أو فى أى مكان تمر به.. فقط واصل السير، واستمر فيما تقوم به من عمل، فسوف تدرك فيما بعد كم كنت عظيماً بيقينك وصبرك وتحملك وصمودك أمام كل الصعاب وتغلبك عليها، بعد أن أعانك الله وكان معك فى كل خطوه تخطوها. لا تجعل يأسك كظلك، يسير معك أينما ذهبت، بل تذكر، وأنت تواصل السير، أن الأشياء الجميلة لم تأتِ بعد.