«مكوة أم أحمد» بتصرف على ستة: «ربنا ما يحكم على حد باللى أنا شايفاه»
حالها لا يختلف كثيراً عن حال أغلب النساء فى مصر، أم كادحة خرجت من بيتها تاركة 5 أبناء وزوجاً مريضاً، للعمل والإنفاق على الأسرة التى أصبحت فى مهب الريح. قبل 15 عاماً، كانت «أم أحمد» تعيش فى منزلها المتواضع فى «عين شمس»، تنفق الجنيهات القليلة التى يأتى بها الزوج من المحل الصغير الذى يستأجره فى الحى نفسه، ولكن مع مرض الزوج وكثرة أعباء الأسرة اضطرت الزوجة إلى الخروج لاستكمال مسيرة تعليم وتربية الأبناء الخمسة: «جوزى كان مكوجى وبعد ما تعب قفلنا المحل، ووقف الرزق على كده، فقررت أفتح المحل وأقف فيه عشان أصرف على البيت بدل ما أمد إيدى لحد».
يوم طويل وشاق يبدأ من الحادية عشرة صباحاً وينتهى مع غروب الشمس، تقف «أم أحمد» أمام «ترابيزة المكواة» لا تتوقف يداها عن العمل، حتى إنها تشعر بآلام شديدة بعد انتهاء العمل، لا تتوقف رغم المسكنات التى تتناولها لتتمكن من مواصلة العمل فى اليوم التالى: «15 سنة وأنا على الحال ده، والحمد لله الولاد كبروا وتعبنا جه بفايدة».
مصاعب كثيرة واجهتها «أم أحمد» لكنها استطاعت التغلب عليها: «ياااااه استحملت كتير، لما كنت حامل فى بنتى الصغيرة كانت بطنى قدامى ومع ذلك واقفة قدام المكوة عشان أجيب 20 أو 30 جنيه أصرف بيها على العيال أكل وشرب وتعليم».
تعمل السيدة الأربعينية طويلاً ولا تأخذ راحة أسبوعية يوم الاثنين كغيرها من أصحاب المهنة نفسها، فيوم الاثنين من كل أسبوع هو يوم عمل عادى تخرج فيه من الصباح وتعود فى المساء كعادتها كل يوم: «حتى فى رمضان كنت بشتغل طول اليوم، وساعة الفطار أقفل وبعد الفطار أرجع تانى».
اشتداد المنافسة بينها وبين الرجال وضعف إقبال الناس على المكواة جعل «أم أحمد» تخفض من أجرتها إلى جنيه فى القطعة الواحدة: «أعمل إيه عايزة أشتغل وأثبت نفسى عشان ورايا 6 بصرف عليهم».
زوجت «أم أحمد» ثلاثاً من بناتها وتستكمل رحلة العمل لتزويج الاثنتين الباقيتين: «نفسى أفتح عينى وأغمضها ألاقى كل ولادى مبسوطين فى بيوتهم، ساعتها هسجد لربنا وأقول الحمد لله إنى أديت رسالتى على أكمل وجه».