خبراء إعلام: مطالبة الرئيس بفرض «الحظر الإعلامى» تقييد للحريات

كتب: أحمد البهنساوى وداليا شبل

خبراء إعلام: مطالبة الرئيس بفرض «الحظر الإعلامى» تقييد للحريات

خبراء إعلام: مطالبة الرئيس بفرض «الحظر الإعلامى» تقييد للحريات

شن عدد من أساتذة وخبراء الإعلام هجوماً حاداً على مطالبة بعض الكتاب والمثقفين للرئيس عبدالفتاح السيسى بإغلاق بعض القنوات الفضائية الخاصة، بدعوى أن تكون قبضة الدولة قوية فى المرحلة الحالية وأن تُظهر سيطرتها على الأمور، وذلك خلال لقائهم بالسيسى السبت الماضى. واعتبر أساتذة الإعلام الذين تحدثوا لـ«الوطن» ما طرحه المثقفون يشكل مخالفة دستورية، خاصة أن الدستور نص على حرية الرأى والتعبير فى أكثر من مادة، مطالبين بتطبيق ما ينص عليه الدستور بخصوص إنشاء المؤسسات الإعلامية لتقوم بدورها فى ضبط الأداء بدلاً من الإجراءات التعسفية. وقال د. صفوت العالم، الأستاذ بإعلام القاهرة، إن الكتّاب والمثقفين دفعوا السيسى دفعاً لأن يقول إن التغيير سيحدث ولكن بشكل تدريجى، وإنه يرى ضرورة الإسراع فى تفعيل المؤسسات الإعلامية التى نص عليها الدستور فى الدولة وبالتالى نحتاج إحداث درجة من التوازن بين كل المطالب، على حد تعبيره. ولفت إلى أن الجميع مع الحرية كما ينص الدستور، لكن فى نفس الوقت هذه الحرية يجب أن تكون مسئولة مسئولية اجتماعية، وهناك ضوابط للقيم المهنية والأخلاقية تضمنها وترعاها هذه المؤسسات والقنوات كميثاق شرف ولجان تقييم أداء وغير ذلك. وقال «العالم»: «أشعر بأن هناك توجهاً بالسير فى اتجاهين، الأول تطبيق الدستور فيما يتعلق بإنشاء مجلس وطنى للإعلام وهيئة الإذاعة والتليفزيون والهيئة الوطنية للصحافة، والثانى أن يترأس كل هذه الهيئات وزير للإعلام»، مطالباً بضرورة الإسراع فى تكوين وتشكيل كل هذه المؤسسات التى تقلل من الفوضى. وشدد على أن هناك فرقاً بين ضبط الأداء الإعلامى وبين التعامل مع وسائل الإعلام بشطط، فيجب أن يكون هناك صبر واتزان وآراء، وأن ندرب الناس على الحرية التى نحاول اكتسابها منذ ثورة يناير، لافتاً إلى أنه سبق أن أشار إلى وجود غضب مكتوم بين النظام والإعلام، وأنه يحذر من وجود تصادم متوقع ما لم تُتخذ التدابير التى تحول دون ذلك. أما د. سامى عبدالعزيز، الأستاذ بإعلام القاهرة، فقال إن ما حدث بين الرئيس والمثقفين بخصوص المطالبة بإغلاق بعض القنوات الفضائية يدعو للاستغراب «لأنى مؤمن أن الفكر لا يواجَه إلا بفكر وأن زمن الردع والمنع انتهى ولا يحل المشكلات». وأوضح أن غلق أى قناة فضائية لن يوقفها عن العمل لأنها ستباشر عملها من أى مكان آخر، خاصة أن أبواب التكنولوجيا مفتوحة على مصاريعها. وتابع عبدالعزيز: «كنت أتمنى أن يدعو المثقفون خلال لقائهم بالرئيس إلى خطاب إعلامى مستنير يرد على أى أشياء أخرى، لأن البديل ليس المنع أو الردع ولكن تبادل الفكر المستند إلى حقائق وطرح الرؤى الإيجابية». لكنه أقر بوجود مخالفات مهنية بالفعل فى بعض القنوات الفضائية، مشيراً إلى أنها لن تنتهى إلا بأحد شيئين، الأول أن يتم تشكيل التنظيمات الجديدة للمجلس الأعلى للإعلام ليمارس دوره وتفعيل ميثاق الشرف الإعلامى، وقبل كل ذلك العقاب الجماهيرى، بمعنى أن يعطى الجمهور ظهره للقنوات التى تستند لبحوث مشكوك فى أمرها، وهو ما يحتاج لإعادة نظر. وطالب أستاذ الإعلام بأن نحذو حذو باقى دول العالم بإنشاء تلك التنظيمات وأن نضع قواعد الممارسة المهنية وميثاق الشرف، وأخيراً ضمير الإعلامى، وهو ما يمثل ضمانات تحول دون وقوع تلك المخالفات، خاصة أن الإجراءات التعسفية ضد القانون تُكسب تلك القنوات المغلقة نوعاً من التعاطف يسىء لصورتنا فى العالم ويشوه الواقع الحقيقى. وحول ما إذا كانت هناك نية لعودة وزير الإعلام مرة أخرى قال: «لا أتوقع ولا أتمنى، يجب الإسراع بإصدار التنظيمات الخاصة بالإعلام وهى المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة وهيئة الإذاعة والتليفزيون». من جانبه قال دكتور محمود علم الدين، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى عن وجود بعض القنوات الخاصة المنفلتة موجّه إلى وسائل الإعلام التى لا تهتم بمعاير الدقة والموضوعية والمهنية، والتى تثير البلبلة وتفتعل المشكلات وتضخم الأزمات، مشيراً إلى خطورة هذا الدور الذى تلعبه تلك الوسائل على الأمن القومى واستقرار الوطن. وأضاف علم الدين: «مصر فى طريقها لعمل نظام إعلامى جديد يهتم بالإعلام العام والخاص ويهدف إلى الحفاظ على حقوق الجمهور والوصول إلى إعلام متوازن، بجانب مراقبة الأداء الإعلامى لوسائل الإعلام المختلفة فى ضوء مدى حفاظها على المصالح القومية ومدى التزامها بالمعايير المهنية، وهذا النظام من شأنه معاقبة من يخالف أو يخرج عن هذا الإطار القانونى». وتابع: «المشكلة ليست فى الكيانات الإعلامية، المشكلة هى كيفية تنظيم منظومة الإعلام قانونياً، ولذلك الدستور الجديد يعطى رؤية جديدة للإعلام قوامها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والذى سيقوم بتنظيم الإعلام فى مصر ككل سواء الإعلام العام أو الخاص، حيث إنه ينظم عملية إصدار الصحف وإنشاء محطات إذاعة وتليفزيون، بجانب النظر فى شكوى الجمهور من أى ممارسات غير مسئولة من جانب وسائل الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة وفقاً للدستور وهى معنية بالمؤسسات الصحفية القومية، والهيئة الوطنية للإعلام تهتم بشأن الإعلام المرئى والمسموع الخاص وأيضاً العام المملوك للدولة والتابع لاتحاد الإذاعة والتليفزيون». بينما أكد د. عادل عبدالغفار، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الدولة ينبغى أن تهتم بالإعلام كونه عنصراً من عناصر تحقيق الديمقراطية، ولكن لا بد من وجود ضوابط للعمل الإعلامى تضمن أن حرية الإعلام لا تُستخدم بشكل خاطئ من أجل الترويج للإشاعات ونشر الشعوذة وتقسيم المجتمع وإيذاء علاقة مصر ببعض الدول. وتابع عبدالغفار: لا بد من توافر مجموعة من الآليات لتنظيم العمل الإعلامى بمصر، منها آلية رصد ومتابعة للأداء الإعلامى ككل من لجان خبراء مستقلين تكون مهمتهم الأساسية تقييم مواضع الضعف والقوة فى تلك الوسائل، والآلية الثانية تدريب دائم للشباب الإعلاميين على الأداء المهنى والموضوعى، ثالثاً تحديد آليات المحاسبة والمساءلة داخل المؤسسات الإعلامية، ويبدأ ذلك من المسئولين عن تلك الوسائل وللسيطرة على المشاكل من داخلها، الرابعة يجب تعيين خبير مستقل له راتب مستقل داخل المؤسسة الإعلامية لضبط العلاقة بين الإعلام والجماهير عن طريق إصدار تقارير دورية منتظمة، ويعمل على تقييم داخلى لتصحيح الأخطاء المهنية الموجودة. وأضاف عبدالغفار أن من أهم ما يجب العمل عليه لضبط العمل الإعلامى التشريعات الإعلامية المنتظر صدورها والتى تترجم مواد الدستور والتى ستكون مسئولة عن منظومة الإعلام فى مصر لضمان أن حرية الإعلام تُستخدم وتوظف بشكل صحيح، من أجل تحقيق مبدأ المكاشفة بين الدولة والشعب.