عمرو موسى: مصر ما زالت تسير بـ«اليومية» و«الجلابية والحجاب» أصبحا أهم من «الخبز والنظافة»

عمرو موسى: مصر ما زالت تسير بـ«اليومية» و«الجلابية والحجاب» أصبحا أهم من «الخبز والنظافة»

عمرو موسى: مصر ما زالت تسير بـ«اليومية» و«الجلابية والحجاب» أصبحا أهم من «الخبز والنظافة»

قال عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ورئيس تحالف حزب المؤتمر، إن الوضع السياسى فى مصر بات «هشاً» فى ظل الانقسامات بين القوى السياسية وتعدد الأحزاب ذات الطابع المدنى، داعياً إياها للتوحد من أجل لعب دور أكثر تأثيراً خلال المرحلة المقبلة.[Image_2] وأوضح موسى فى حواره مع «الوطن» أن الدستور القادم لن يقدم حلولاً لمشاكل المواطنين، منوهاً إلى أن الرئيس مرسى حمل نفسه وعوداً انتخابية خلال الـ100 يوم الأولى من حكمه لا يمكن لأى شخص تحقيقها، مؤكداً ضرورة العمل على توحيد الصف الوطنى لبدء العمل على ترسيخ الجمهورية الثانية واستعادة مصر لدورها الدولى والإقليمى فى المنطقة. * فى البداية.. لماذا اتجهت للتحالفات بين الأحزاب المختلفة من خلال «تحالف الأمة المصرية»؟ - فى الحقيقة أنا مهتم جداً باندماج الأحزاب؛ لأن وجود 67 حزباً مختلفاً سيفرز نوعاً من التنافر، وربما إلى فوضى سياسية تؤدى بدورها إلى عجز سياسى، فالمهم أن نعمل أولاً على دمج الأحزاب بقدر الإمكان ثم إحداث تآلف بين الأحزاب المندمجة ثم مع الأحزاب الرئيسية، مع «الوفد» مثلاً فى إطار تحالف الأمة المصرية. * لكن «الوفد» أعلن فى وقت سابق أنه لن يدخل تحالفاً انتخابياً مع حزب المؤتمر؟ - هذا موضوع آخر لم نتطرق إلى الحديث عنه، وتم تأجيله إلى أن نصل لمرحلة الانتخابات ومعرفة قانون الانتخابات، فليس من الطبيعى أن نتحدث عن تحالف انتخابى ونحن لا ندرى شيئاً عن القانون المنظم لها؛ ولكن هناك على الأقل تفاهم سياسى بين الطرفين، ولكننى أبحث فى المرحلة المقبلة وجود تفاهمات بين التحالفات المختلفة وخلق وضع سياسى له منطق.[Image_3] * وما رأيك فى تدشين عدد كبير التحالفات التى أعلن عنها مؤخراً؟ وهل سيكتب لها الاستمرار؟ - «ده لعب ومش كله هيستمر»، ولكن ما أخشاه هو أن الوضع السياسى فى مصر «هش»، وكذلك الوضع الحزبى فى الوسط السياسى غير قادر على إنتاج آراء ذات قيمة تسمع أو تفهم سواء من قبل من هم فى الحكم، أو من الشركاء فى الوسط السياسى، وأعتقد أن بداية تطوير الوضع السياسى إلى الناحية الإيجابية هو عملية دمج الأحزاب. * وما هدف اللقاءات التى عقدت بحضور «البرادعى» و«أبوالفتوح» و«صباحى»؟ - كانت فى نفس ذلك الإطار، نحن نريد أن نبنى نقطة تفاهم بين القوى السياسية؛ لأن مصر فى وضع سيئ للغاية بل «خطر جدا»، وأن المستقبل غير واضح وعليه علامات استفهام كثيرة، وأن الخطة الاقتصادية وكذلك السياسية غير مطروحة وغير معلنة، خاصة فيما يتعلق بانتخابات الرئيس وكذلك انتخابات البرلمان بغرفتيه، وكذلك لم نصل فى كتابة الدستور إلى ما تعرف بالصيغة الأولى المتفق عليها من الممثلين فى الجمعية التأسيسية، كل تلك المشاهد تحتم علينا ضرورة الوصول إلى نقطة تفاهم، وليس هناك ما يدعو للمنافسة حتى لو اختلفنا فى الأفكار والأطروحات. * هل هذه التوافقات مرهونة بموقف القوى المدنية بمواد الدستور أم لها اهتمامات أخرى؟ البعض ممن يحضر هذه الاجتماعات مهتم بالدستور فقط، وهناك البعض الآخر وأنا منهم مهتم بالوضع العام لمصر، فعندما تذهب وتخاطب المزارعين والفلاحين والعمال لن يتحدث معك فى مواد الدستور، ولكن سيناقشك فى مشاكل حياته والخدمات المقدمة له ووضع أسرته، هذه أمور مهمة جدا وتعتبر جزءاً من الأمور التى نناقشها فى اجتماعاتنا. * البعض يعلق آماله على الدستور الجديد فى حل مشاكل المواطن المصرى البسيط؟ - هناك مشاكل ليس لها علاقة بالدستور، فالجهل والفقر المتفشى فى مجتمعنا، لا بد من التوصل إلى سياسة لإصلاح التعليم والصحة وعلاج مشاكل المجتمع فى كافة المجالات، فالدستور ليس «المرهم» الذى يعالج كل هذه المشاكل، ولكنه يضع إطاراً لبدء حياة سياسية جديدة تتم فيها حماية الحقوق والحريات والمسئوليات المجتمعية والفصل بين السلطات وتحقيق استقلال القضاء، كل ده جيد جداً لمسيرة البلد نحو التحول إلى الديمقراطية.[Quote_1] * وما آخر المستجدات فى المواد التى رفضتموها فى الجمعية التأسيسية؟ - هناك إنجاز بدون شك، خاصة أن الـ7 مواد التى كانت محل خلاف تم الاتفاق على صياغة جديدة لها أو إلغائها، فالمادة الثانية والمتعلقة بالشريعة بقيت كما هى فى دستور 71، كما تم الاتفاق على المادة الخاصة باحتكام أصحاب الديانات الأخرى لشرائعهم، وحول المادة الخاصة بمؤسسة الأزهر استقر فى النهاية أن الأزهر الشريف مؤسسة دينية يؤخذ رأيها فى القضايا المتعلقة بالشريعة وليس اعتباره المرجعية فى ذلك، وأن تكون السيادة للشعب وهو أيضاًً مصدر السلطات، وإلغاء المادة الخاصة بصندوق الزكاة وكذلك إلغاء النص الخاص بالذات الإلهية، وكذلك المادة المتعلقة بإهانة الرسل والأنبياء، بينما يبقى موضوع حقوق المرأة ما زال يناقش. * هل توصلت «التأسيسية» إلى حل حول الجدل المثار حول مصطلح «الديمقراطية» و«الشورى»؟ - فى الحقيقة ما زلنا نناقش هذا الموضوع، فهناك التباس بين مفهوم الكلمتين، فوثيقة الأزهر أقرت أن الديمقراطية ما هى إلا صورة حديثة من الشورى، فكيف يكون لدولة أن تأخذ نظام الشورى سيكون عدد سكانها فى غضون سنوات قلائل 100 مليون نسمة، منهم على الأقل مليون من كبار المثقفين والأدباء والعلماء فى إدارة شئونها، إلا إذا كان ذلك «من باب الترضية»، وهذا ليس مكانه فى الدستور. ويجب أن نفرق بين معنى كلمة الشورى وهى أنى من الممكن أن أستشيرك فى قرار ثم أعمل اللى أنا عايزه، إنما الديمقراطية غير كده وهى تخضع القرار لنتيجة التصويت سواء قبلت أم لم تقبل، فلقد تطورت الشورى إلى أن عرفت فى زماننا بالديمقراطية، وهذا ما أكدنا عليه فى التأسيسية وهو أن يكون نظامنا ديمقراطياً يقوم على التعددية الحزبية وعلى المواطنة واحترام حقوق الإنسان. * هل شعرت بالتفاؤل والارتياح خاصة بعض ما تم حسم المواد المختلف عليها واطمأن قلبك للدستور القادم؟ - لا ليس بعد، وما زالت هناك محاولات كثيرة للدخول فى بعض التفاصيل الدقيقة، وعلى سبيل المثال جزئية «كبار العلماء»، التى أرى أن مكانها ليس فى الدستور ولكن يجب أن تؤخذ فى الاعتبار من موقعها، وكون أننا نسعى لوضع أمور تفصيلية فى الدستور القادم هذا أمر غير مسبوق فى جميع الدساتير فى مختلف دول العالم، نحن نريد دستوراً رصيناً يستمر لسنوات. * فكرة أن هناك من يريد إدخال كل شىء فى الدستور.. هل تعتبره عدم خبرة أم جزءاً من خطة أخونة الدولة؟ - لا أعتبر ذلك «أخونة الدولة»، ولكنه نوع من خلط المفاهيم الدينية بالمفاهيم السياسية داخل الدستور، يجب أن يعلموا أن لكل مقام مقالاً، وليس معنى أن موضوعاً ما لم يتم ذكره فى الدستور أنه اختفى، ولكن هناك التشريع فى القوانين، وهناك العديد من الأطروحات عليها الكثير من حالات الجدل والخلاف ليس من الناحية الموضوعية، ولكن فى مكان وضعها. * متى يقرر عمرو موسى الانسحاب من الجمعية التأسيسية؟ - لو فشلنا فى كل ما سبق ذكره، ومش موضوع انسحاب ولكنى لا أريد أن أنتمى لدستور غير مقتنع به، ولكن هناك فرصة خلال الأسابيع المقبلة أن نرى ما سيحدث، فى مسألة المواد التى تم الاتفاق عليها ومناقشة حقوق المرأة. * قرار انسحابك سيكون منفرداً أم بتنسيق مع القوى المدنية فى التأسيسية؟ - أنا دخلت الجمعية بعد امتناع لمدة أسبوعين ودخلت بقرار من جانبى منفرداً، وعزمى على الوجود فى الجمعية التأسيسية لطرح الرأى الآخر، وإذا لم نستطع لأى سبب من الأسباب التى تواجهنا -مثل القوة العددية لتيار معين- فى تحقيق ما وجودنا من أجله سنتخذ قرار بالانسحاب؛ ولكننا نجحنا حتى الآن ومنذ اللحظة التى دخلت فيها واقترحت أن يكون هناك توافق فى الآراء وليس أغلبية فى التصويت، وإذا لجأت إلى التصويت سيكون مبنياً على توافق الآراء ولا يجب أبداً أن يكون التصويت بأغلبية الأصوات، ولكن يجب أن يكون بأغلبية الثلثين على الأقل، أما إذا كان بنسبة الـ(50%) فهذا معناه أنه سيتم إقرار دستور وفقاً لرغبة أغلبية عددية لا تمثل مصر. * وماذا عن المواد الانتقالية التى تم الاتفاق على وضعها فى الدستور القادم والخاصة بوضعية رئيس الجمهورية الحالى والانتخابات البرلمانية؟ - هناك مدرستان فى مثل تلك الأمور، الأولى أنه طالما تم وضع دستور جديد يبقى نبدأ من الصفر ونعيد الانتخابات الرئاسية وإجراء انتخابات برلمانية جديدة مرة أخرى؛ أما عن المدرسة الثانية فهى وضع مواد تتيح لرئيس الجمهورية الحالى استكمال فترته الرئاسية دعماً لاستقرار البلد، وأنا أميل إلى ذلك الرأى لأن مصر غير مستقرة والمصلحة الوطنية تطلب ذلك، ويجب أن نترك رئيس الجمهورية يعمل وينفذ خطته ونحن نراقبه ونتابعه، لأن مصر لن تتحمل إجراء انتخابات جديدة فى أقل من سنة. * هل ترى أن الرئيس مرسى فشل فى طمأنة المجتمع بعودة دولة المؤسسات؟ - مصر الآن ليست فى حاجة لرسائل تطمين أو مزيد من الوعود، فالمصريون باتوا فى حاجة لإصلاحات حقيقية يشعرون بها، وعلى رأسها عودة الأمن ومعالجة المشاكل المتعلقة بـ«رغيف العيش»؛ والحقيقة أن برنامج الـ100 يوم الذى أعده الدكتور مرسى لا يمكن تحقيقه خلال تلك الفترة الزمنية الوجيزة، وقد كنت أول من يشير بفكرة الـ100 يوم فى برنامجى الرئاسى وضعت خلاله جدولاً زمنياً محدداً لدراسة الملفات الحيوية مثل التعليم والصحة والاقتصاد، ووضع المقترحات اللازمة لحل الأزمة بالاستعانة بجميع المتخصصين فى كافة المجالات؛ فهناك أمور لن يتمكن رئيس الجمهورية من وضع الحلول لها بنفسه مثل مشكلة النظافة التى تحتاج لخبير فى هذا المجال يَضع المقترحات التى تقوم الحكومة بدراستها ومن ثم العمل على تنفيذها؛ ولكن هذا لا ينفى أن هناك أموراً كان يمكن إنجازها خلال الـ100 يوم الأولى من الفترة الرئاسية، مثل تحسين آليات النقل الجماعى بضبط حركة القطارات ورفع مستوى الخدمة الصحية للمواطنين بإعادة فتح الوحدات الصحية المغلقة فى القرى. * هل هذا يعنى أن الرئيس مرسى كلف نفسه بوعود انتخابية لا يمكن تحقيقها؟ - قطعاً الدكتور مرسى عبر عن أمور فهمت بأنه التزم من جانبه بتحقيقها، ولكنى قرأت من حديثه أنه سوف يعمل على تحقيق الوعود لبدء مسيرة الإصلاح، فهناك حالة من عدم الارتياح فى الشارع نابعة عن ضبابية المشهد وعدم وضوح الرؤية، لذلك كان من الضرورى أن يرى المصريون خطوات جادة فى مسيرة الإصلاح خلال الـ100 يوم الأولى من الفترة الرئاسية. * لكن البعض يدعو لنبذ النظرة المتشائمة خاصة أن الرئيس مرسى ما زال أمامه الكثير ليقدمه؟ - لا يمكن أن أكون متفائلاً بالمستقبل فى ظل ضبابية المشهد السياسى وعدم وضوح الرؤى، فما زال الوضع كما هو عليه ولم يتغير وكأن شيئاً لم يكن، لذلك فلا يمكن أن نطالب الشعب بنبذ اليأس وهم يرون أن الأمور الهامة تُترك دون اهتمام ليحل محلها الأمور التافهة مثل «طول الجلابية والحجاب»، فالحل يكمن فى وضع خطة اقتصادية عصرية يمكن من خلالها بناء الجمهورية الثانية على أسس سليمة تتضافر خلالها جهود المصريين. * وفى تقديرك، ألم ينجح الرئيس مرسى فى المجالات السياسية الأخرى؟ - بالطبع لم ينجح فى استقطاب القوى السياسية المختلفة وتوحيد الصف الوطنى، وظهر هذا جلياً فى التشكيل الوزارى الأول لمرسى، فقد كان من الأفضل تشكيل الحكومة بالتوافق بين كافة القوى السياسية بحيث تكون «حكومة ائتلافية»، لأن التوجه لتيار سياسى واحد لا يمكن أن يحقق مسيرة النهضة. * ارتفعت خلال الفترة الأخيرة نبرة «أخونة الدولة» هل ترى أن هناك مساعى بالفعل لذلك؟ - بالفعل أرى أن هناك محاولات لأخونة مصر، يمكن تقبل جزء من تلك المساعى ويصعب تقبل أجزاء أخرى، فمن الطبيعى أن يستعين الحزب بأنصاره ومؤيديه وهو ما حدث بالفعل، ولكنه أدى إلى الاهتمام بأهل الثقة مرة أخرى على حساب أصحاب الخبرات. * ولكن ألا ترى أن قوى المعارضة تتحمل جزءاً من هشاشة الوضع السياسى المصرى؟ - بالطبع المسئولية تقع على الجميع بما فيها قوى المعارضة، بدءاً من الانتخابات الرئاسية التى لجأ فيها البعض لحملات التشوية ضد الآخرين وأدت لخداع الرأى العام وخلق حالة من التعبئة الخاطئة للشارع المصرى، فضلاً عن أن الجميع طمع فى تولى منصب رئيس الجمهورية دون أن يراعى حساسية ومتطلبات المنصب. ما نحتاج إليه فى الفترة القادمة لتخطى الأزمة هو أن نلجأ أولاً لتحليل الموقف والوقوف على أسباب سوء الإدارة والحكم، فضلاً عن الاستعانة بأهل الخبرة الذين يحظون بالثقة فى نفس الوقت دون المبالغة فى اختيار أهل الثقة حتى لا يسقطوا فى هوة «المعارف» ويتركوا الخبرات الموجودة بمصر. * من الطبيعى أن يلجأ رؤساء الدول فى الظروف الاستثنائية كالتى نعيشها للاجتماع بالمرشحين الآخرين للاستفادة من خبراتهم ورؤيتهم، فهل تم ذلك معكم؟ - لا، لم يحدث أن استدعانى أحد، ولكن رأيى مكتوب وموزع وأرى بعض الأمور يؤخذ بها الآن، فالبرنامج الانتخابى الذى أعددته كان شاملاً لكافة المجالات. * وماذا عن ملف السياسة الخارجية، ألم يتم استشارتك؟ - لم يحدث أيضاًًً، ولكنى أتحدث فى ملف العلاقات الخارجية حينما أدعى للمؤتمرات الدولية والإقليمية، وألتقى كبار الساسة والوزراء خلال تلك الفعاليات. * وكيف تابعت تحركات الرئيس مرسى فى عدد من دول العالم؟ - الرئيس مرسى أحسن اختيار أماكن الزيارات، ولكن هذا لا يعنى أن هناك سياسة خارجية، أيضاًًً كان من الجيد تبنى المقترح بتشكيل لجنة رباعية لحل الأزمة السورية؛ بصرف النظر عن المقترح لا يمكن تحقيقه فضلاً عن انسحاب السعودية من اللجنة، إلا أنها أعادت لمصر صوتها ورأيها فى المنطقة الذى اختفى فى السنوات العشر الأخيرة وانعدم فى الخمس الأواخر منها.[Quote_2] * إذن كيف تكون الاستراتيجية الجديدة للتعامل مع ملف السياسة الخارجية؟ - لا بد أن نكثر فى الحركة وزيارات الدول الأخرى، ولكن علينا أولاً أن نلجأ لضبط الأمور داخلياً، بمعنى أن يظهر المصريون للقوى الخارجية دولة مستقرة داخلياً عازمة على معالجة الأمور والنمو السريع، ومن هنا تبدأ الحرية فى الحراك السياسى الخارجى، وليس معنى هذا أن تحقق الإنجازات أولاً لتتمكن مصر من لعب دور حيوى فى المنطقة، فيكفى اتخاذ خطوات جادة ورصينة من شأنها تذليل العقبات ومعالجة المشاكل التى يعانى منها المجتمع، ولكن فى ظل استمرار وتفاقم الأزمات الداخلية لا يمكن لمصر أن تمارس السياسية الخارجية. فمصر عُرفت بأنها الدولة العربية الأكبر والقادرة على حمل رايه القيادة فى المنطقة، وقد كان لها عديد المواقف الحاسمة والشجاعة من قبل فى قضايا تخص دول المنطقة، مثل موقف مصر من إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية الذى كان واضحاً بمنع أى تحرك نووى فى الشرق الأوسط. أيضاً الموقف من القضية الفلسطينية يعكس بعداً كبيراً لدور مصر فى المنطقة ويؤثر على مكانتها بين الدول الأخرى، فلا بد أن يعلم الجميع أن الموقف من القضية الفلسطينية ليس أخلاقياً، وإنما يقوم على تحليل دقيق لأوضاع المنطقة والنزاع العربى الإسرائيلى، لذلك لا بد أن يتاح لهذا الملف قدر كبير من الاهتمام، فعندما تغير موقف مصر إزاء القضية الفلسطينية ضعف تأثيرها فى المنطقة. * ولكن البعض يتخوف من العلاقات التاريخية بين الإخوان وحماس خاصة فيما يتعلق بضبط الوضع فى سيناء، فكيف ترى الموقف؟ - أرجو ألا تؤثر تلك العلاقات على الوضع فى سيناء، فهناك بعض الأمور التى يتم الحديث عنها فى غير موضعها كالذى أثير حول المنطقة الحرة التى كثر الحديث عن إقامتها فى المنطقة الحدودية، فسيناء منطقة حساسة ولا يجب أن تعامل بسياسات «الترقيع»، وعلى الجميع أن يعلم أن تلك المنطقة تحمل حدوداً ثلاثية أطرافها مصر وفلسطين وإسرائيل. * إذن كيف يمكن حل أزمة سيناء؟ - عندما تتحدث مع أهل سيناء تشعر أنهم يفتقدون الإحساس بالأمان، ولسان حالهم أنهم واقعون بين حدود دولتين تتمثل فى قطاع غزة وقناة السويس؛ فلا بد من تغير النظرة تجاه سيناء، فهذه المنطقة تحظى بإهمال شديد من قبل الدولة، وهناك محاولات بالفعل لحل الأزمة لكنها لا تمثل سياسة أو خطة واضحة لتنمية المنطقة. * وفى تقديرك ما السبب فى استمرار أزمة سيناء منذ تحريرها فى أكتوبر 73؟ السبب فى ذلك هو سوء التصور فيما يتعلق بمنطقة حدودية هامة، فالبعض يتصور أن الحل يكمن فى الوجود العسكرى فقط، واعتبارها منطقة ذات طابع خاص ومن ثم تعامل كمنطقة مختلفة عن باقى الأماكن دون وجود ضرورة لإعمارها وملئها بالسكان، وتخليها منطقة تنمية وتخلى سكانها يخافوا عليها. * وما تعليقك حول من يرى أن تنمية سيناء تتعلق بنشر أفراد القوات المسلحة بشكل مختلف عن ما يحدث الآن وأن عكس ذلك سيجعلها رهينة فى يد إسرائيل؟ - أنا لا أرى أن سيناء رهينة فى أيدى إسرائيل، ولكن تم تهميشها منذ سنوات، وإننى أؤكد مرة أخرى أنه لا بد ومن الضرورى إعادة النظر فى الملحق الأمنى لمعاهدة كامب ديفيد فقط، الذى سيعطى لمصر انتشار أفضل لقواتها المسلحة على الأراضى السيناوية؛ وهذا ليس معناه أنه بالأمن فقط سيتحقق الاستقرار فى سيناء، ولكنه بإدخال التنمية الشاملة هناك وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية، والتشجيع على الهجرة للعيش هناك وخلق مجتمعات جديدة. * بمناسبة الحديث عن الحدود المصرية الإسرائيلية، هل تتوقع أن تحدث مقابلة فى القريب بين «مرسى» ورئيس الوزراء الإسرائيلى؟ - أعتقد ذلك أنه لا بد أن يكون هناك لقاء بين الطرفين، و«مش شرط النهاردة ولا بكرة»، هذا قرار «مرسى» وحده، ولكنى أرى أنه لا يمكن قطع العلاقات مع دول الجوار بشكل غير مبرر. * ما رؤيتك وقراءتك للانتخابات الأمريكية القادمة، خصوصاً أن البعض يردد أن علاقة أمريكا بمصر ستختلف فى حال فوز «رومنى» فى الانتخابات؟ - الجميع يردد ذلك، وهذا ليس متعلقاً بفوز رومنى أو غيره، ولكن نتيجة صعود التيار الإسلام السياسى بمن فيهم الإخوان فى منطقة الشرق الأوسط، وأعتبر أن مثل تلك الأمور لا تتعدى كونها «كلام انتخابات». * هل هذا يعنى أن سياسة أمريكا تجاه مصر ستتغير حال خروج «أوباما» من البيت الأبيض؟ - أعتقد أنها من الممكن أن يحدث بها بعض التغيير، خاصة فى سياسية الولايات المتحدة تجاه الصراع العربى الإسرائيلى، فضلاً عن عدم وصول الولايات المتحدة للشكل النهائى فى تعاملاتها السياسية مع دول الشرق الأوسط خاصة بعد ثورات «الربيع العربى»، خاصة أنهم كان لهم دور فى نشر ما يعرف بـ«الفوضى الخلاقة» وهم أساتذة فى هذ البحوث، التى نتج عنها جزء من الفوضى والاضطرابات فى منطقة الشرق الأوسط، ولكنى أرى أن الثورات فى مصر وتونس كانت طبيعية، وكان يجب أن تحدث نظراً لتردى الأوضاع التى لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل. * أشرت إلى أن العلاقات بين مصر وواشنطن لا يجب أن يشوبها التوتر أو الطاعة الكاملة، فكيف يمكن إدارة الأمر؟ - أى سياسة تقوم على عداء ومناطحة الولايات المتحدة تُعتبر سياسة «غبية»، لذلك فلا بد أن تكون العلاقات بين مصر وواشنطن كأفضل ما يكون مع مراعاة كرامة وهيبة «مصر»، حيث إنهم الدولة العظمى فى العالم ومصر هى الدولة العظمى فى العالم العربى. * وهل يجب إعادة تقيم العلاقات مع دول المنطقة وخاصة «تركيا وإيران»؟ - لا يوجد دولة فى المنطقة يمكنها لعب دور بديل عن مصر، فقوة الدور المصرى نابع من زعامتها للعالم العربى بعكس إيران وتركيا، لذلك الجميع فى حاجة للوجود المصرى خاصة أن أغلب دول المنطقة تتأسف على غياب الدور المصرى، وعدم وجود مصر يجعل مثلث القوى غير متكامل، وقد قال لى أمير قطر «إحنا زعلانين على مصر زى الولد لما بيكون زعلان على فقدان أمه». * فى رأيك؛ هل ترى بوادر حرب بين إيران وإسرائيل؟ لا أتوقع ذلك، فعلى الرغم من التهديدات الإسرائيلية الأخيرة تجاه إيران وأنهم يدفعون الأمريكان لاتخاذ موقف وقرار حرب تجاه إيران، إلا أننى أشتم رائحة تغيير فى الخط السياسى وتغير فى الفكر الإيرانى فى علاقاته بالولايات المتحدة وكذلك العكس، وهنا لا يوجد لإسرائيل دور فى هذا الحوار الثنائى. * ماذا عن العلاقات المصرية الإيرانية هل تشهد تراجعاً؟ - لن أسمه تراجعاً، ولكن هناك بطء فى الحركة، وهذا لا يوجد مانع تجاهه، وأعتقد أن سبب هذا البطء نتيجة عدة أسباب منها مساندة إيران للنظام السورى على ارتكاب جرائم قتل بشعة فى سوريا، ويجب علينا أن نسارع لعقد اجتماعات مع إيران للوصول إلى حل فى مشكلة سوريا، كذلك موقف الدول العربية من إيران يجب أن يؤخذ فى الاعتبار، هذا إلى جانب عدم وضوح الرؤية الداخلية فى مصر. * وماذا عن الخلافات بين مصر ودبى؟ - بالطبع لا يمكن الاستغناء عن الإمارات باعتبارها دولة شقيقة، وللأسف الأمور تزداد تعقيداً لأسباب مختلفة تضر مصر، لذلك فمن الضرورى أن يتم احتواء الأزمة بشرح كامل للموقف، فلو تركنا كل دولة زعلانة من الإخوان تقطع علاقتها بمصر سنخسر كثيراً.[Quote_3] * هل هناك تواصل مع الفريق أحمد شفيق فى الفترة الأخيرة؟ - لا يوجد ما يوتر العلاقات بينى وبين الفريق أحمد شفيق، وأنا على صلة به، وإننى على استعداد فى التعامل مع أى شخص لم يثبت تورطه فى قضايا فساد، هذا إلى جانب حصول «شفيق» على نسبة 50% تقريباً فى جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية «إزاى أقدر أتجاهله؟». * خلال الفترة التى تلت تنحى مبارك لاحظنا وداً فى العلاقة بينك وبين جماعة الإخوان سرعان ما تحول بمجرد إعلانهم عن دفعهم بمرشح رئاسى، فكيف ترصد تحول العلاقة؟ - بالفعل كانت هناك علاقات طيبة بينى وبين قيادات الإخوان المسلمين، وقد دُعيت فى افتتاح المقر الرئيسى للجماعة عقب الثورة، ثم وجدتهم يتعرضون لشخصى بشكل مباشر مستخدمين آليات التجريح، وربما سعوا لتشويه صورتى آنذاك لتحطيم المنافسين الذين يحظون بشعبية، لذلك لم أسع للرد عليهم خاصة أن أغلبهم كان من كتاب المقالات الذين يهدفون لخلق مجال للحديث الكاذب، ولكنى تناسيت الأمر ولم أعد أشعر بغصة جراء هجومهم السابق. * البعض يدّعون أن مصر باتت تُحكم من خلال مكتب الإرشاد، فما رأيك؟ - الخلط بين عضوية الدكتور مرسى فى جماعة الإخوان المسلمين وبين مسئولياته كرئيس جمهورية أمر خطير ولا يصب فى مصلحة أحد، وكرئيس مُنتخب عليه أن يتخذ قراراته لمصلحة الشأن المصرى دون التأثر بأى حسابات أخرى، فمكتب الإرشاد يهدف فى المقام الأول لخدمة أهداف الجماعة وتقوية مراكزهم، بينما يجب على الرئيس أن يسعى للصالح العام وليس لصالح فصيل معين. * وهل رأيت فى قراراته تأثراً بمكتب الإرشاد؟ - خلال الفترة السابقة لم يحدث ذلك إلا مرة واحدة تمثلت فى قرار عودة مجلس الشعب المنحل، ولكن لا نستطيع أن نجزم بأن مرسى قطع علاقته بالجماعة فور تنصيبه رئيساً. * وبم تفسر تجاهل دعوة المشير طنطاوى والفريق عنان لاحتفالات أكتوبر الأخيرة؟ - الحقيقة أنه خطأ لم يكن يصح أن يحدث، فطنطاوى كان القائد العام للقوات المسلحة لمدة عشرين عاماً، وتولى حكم مصر خلال مرحلة من أهم مراحلها امتدت لعام ونصف، لذلك لا أرى سبباً فى عدم دعوته ولا أعتقد أن الأمر كان سهواً، فيبدو أن المناسبة كلها كانت أغلبها من الإخوان. * يُعد الاقتصاد المصرى نقطة الضعف الأبرز خلال الفترة الحالية، فكيف ترصد نظرة الغرب للوضع الاقتصادى فى مصر؟ - الجميع لديه استعداد للاستثمار فى مصر، ولكنهم يرغبون فى التأكد من وجود الأمن والاستقرار كركيزة أساسية لنجاح الاستثمار، أيضاًًً يجب أن يضمن القانون توجيه الاستثمارات بما يفيد المجتمع المصرى. * وماذا عن وضع المصريين فى الخارج؟ - على الجميع أن يعلم بأن المصريين فى الخارج أصبحوا جاليات مقيمة بالفعل فى عدد كبير من الدول بعد أن هاجروا بحثاً عن حياة جديدة، لذلك يجب أن نسعى لربط هؤلاء الجاليات وأبنائهم بمصر ثقافياً، ونفهم أن هذا الجيل لن يكون مصرياً. * أخيراًً.. أشرت خلال المرحلة الانتقالية إلى أن مصر تسير «باليومية».. فهل ترى أن الوضع ما زال قائماً حتى الآن؟ - للأسف الوضع لم يتغير، فلا توجد خطة محددة لدى الدولة أو ملامح للمرحلة القادمة.