بروفايل| «حجازى».. رحيل مخطط الانفتاح

كتب: محمد مجدى

بروفايل| «حجازى».. رحيل مخطط الانفتاح

بروفايل| «حجازى».. رحيل مخطط الانفتاح

بنظرة حائرة، ونبرة قلق تعكس حجم الخطر، والتشبث بمواقفه، مهما كلفه الأمر، كانت تحركاته برؤية بعيدة المدى، سواء كان فى موقع المسئولية أو خارجها، ذلك ما دفع الرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر و«السادات»، للاعتماد على الدكتور عبدالعزيز حجازى، رئيس وزراء مصر الأسبق فى العديد من المناصب، بداية من توليه مسئولية موقع وزير للخزانة والمالية، وسبع وزارات متتالية بدءًا من عام 1968، فى وقت ألقت فيه نكسة يونيو بظلالها على الاقتصاد الوطنى للبلاد، ليأتى هو بوضع نظرة اقتصادية واستراتيجية للنهوض بالدولة من حرب أكتوبر حتى معركة التعمير. «حجازى» الذى وافته المنية أمس عن عمر يناهز 91 عاماً، أدار الملف التمويلى لمؤسسات الدولة بمنطق «اقتصاد الحرب»، ليخوض معركة صعبة وسط متغيرات إقليمية ودولية وضعته فى موقف لا يحسد عليه، لينجح فى المواجهة؛ فيقول بعد سنوات من حرب السادس من أكتوبر «يكفينى فخراً أننى وفقت فى تمويل معركة أكتوبر وتجهيزها دون الإفلاس». نجاح «حجازى» فى مهمته الصعبة دفع القيادة السياسية لترقيته إلى منصب نائب لـ«رئيس الوزراء» الذى كان يشغله الرئيس السادات، حتى وجه إليه الرئيس الراحل فى 25 سبتمبر عام 1974 خطاب تكليفه بتولى الحكومة، طالبه فيه بأن يضع مرافق البلاد والمواطنين بموقع الاستعداد المستمر للقتال، فالمعركة لم تنته. يعد «حجازى» هو المخطط لسياسة الانفتاح الاقتصادى، بعدما أصدر عدة قوانين لإزالة قيود الاستثمار على رأس المال الأجنبى فى البلاد، وأنشأ المناطق الحرة. تحرك «حجازى» ليحاول تخفيف الأعباء عن موازنة الدولة فى ظل حالة «الإرهاق الاقتصادى»، ونظر مطالباً بتحمل الغنى لنفقاته ودعم الفقير، إلا أنه فوجئ بخروج «مظاهرات مدفوعة»، كما يصفها، رفعت شعار «حجازى بيه حجازى بيه.. كيلو اللحمة بقى بجنيه»، ليستقبله الرئيس السادات فى مكتبه، ويعفيه من مهام منصبه، متخذاً برأيه فى التعديلات على سياسة الدولة الاقتصادية فى ذلك الوقت. ولد «حجازى» عام 1923 بمحافظة الشرقية، حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة عام 1944، ودكتوراه الفلسفة فى التجارة من جامعة برمنجهام بإنجلترا عام 1951. عقب تركه الوزارة، لم يترك الحياة العامة، فظل أستاذاً بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ليتعلم على يديه عدد من السياسيين والمسئولين، كما كان موضع استشارات عدد من المسئولين.