«السيسى» فى الصين.. استقبال بـ«الورود.. والمشروعات»
وصل الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الصينية «بكين»، صباح أمس، فى زيارة لمدة يومين، يرافقه فيها وزراء «الخارجية، والتموين، والاستثمار»، واستقبل «السيسى» فور وصوله نائب وزير الخارجية الصينى لشئون شمال أفريقيا وغرب آسيا، ولفيف من السفراء العرب المعتمدين لدى بكين، إضافة إلى وزراء «النقل، والكهرباء، والتجارة والصناعة، والتعاون الدولى» المصريين، والسفير مجدى عامر، سفير مصر لدى الصين، فيما قدّم أطفال وفتيات المراسم الصينية وروداً للرئيس السيسى فور وصوله إلى مطار الصين، كما خصّص فندق «صين وورلد أوتيل» سجادة حمراء، لاستقبال الرئيس، فور وصوله إلى مقر إقامته فى الفندق.[SecondImage]
ومن المنتظر أن يعقد «السيسى» قمة مع نظيره الصينى «شى جين بينج» بقاعة الشعب الكبرى، اليوم، حيث ستُقام مراسم الاستقبال الرسمية، وتعقبها جلسة المباحثات بين الرئيسين، بحضور وفدى البلدين، ثم مراسم التوقيع على وثيقة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ونحو 10 اتفاقيات، إضافة إلى بحث التعاون العسكرى، ويلى ذلك عدة لقاءات مع كل من رئيس الوزراء الصينى «لى كه تشيانج»، ورئيس البرلمان الصينى «جانج دى جيانج»، ووزير التجارة الصينى «جاو هوتشينج»، ورئيس دائرة العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعى الصينى، كما سيلتقى «السيسى» خلال الزيارة بنحو 40 من رؤساء الجامعات الصينية، و20 مجموعة اقتصادية كبرى ترغب فى توسيع استثماراتها فى مصر، ونحو 90 مجموعة اقتصادية أخرى فى جميع المجالات، بعضها يستثمر فى مصر والآخر يرغب فى فتح أسواق جديدة، ويلتقى الرئيس فى اليوم الثانى مع رؤساء 25 شركة سياحة، ثم قيادات الحزب الشيوعى الحاكم فى مقر الحزب، ثم يتوجّه إلى مدينة «شينجدو» إحدى أبرز المدن الصناعية فى الصين، حيث سيتفقّد الرئيس عدداً من المصانع العاملة فى مجالات الطاقة والتكنولوجيا.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية: إن «العلاقات بين الصين ومصر علاقات تاريخية، والزيارة تأتى فى مرحلة مهمة، لأنها ستُدشّن العلاقات المصرية - الصينية، وفى الوقت نفسه نريد الاستفادة بشكل كبير من خبرة الصين فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقطاعات مهمة بشكل خاص، كما تتضمّن الزيارة عدداً من اللقاءات السياسية، حيث يلتقى الرئيس السيسى نظيره الصينى، ورئيس البرلمان الصينى، ورئيس مجلس الوزراء الصينى، كما سيتم تنظيم عدد من الفعاليات المهمة، منها لقاء مع رؤساء الجامعات ومراكز البحث، لأننا نريد الاستفادة من البحث العلمى والتطوير التعليمى والثقافى والأكاديمى، كما يوجد لقاء مع مجلس الأعمال المصرى - الصينى، وهذا مجلس تم إنشاؤه منذ عدة سنوات، لكن لم يتم تفعيله، وزيارة الرئيس ستُعطى زخماً له».[FirstQuote]
وأضاف «يوسف» فى تصريحات خاصة لـ«الوطن» أن مصر بدأت مرحلة تنمية شاملة فى كل المجالات، وخلال زيارة الرئيس إلى بكين سيكون التركيز على بعض المجالات، كما سنعرض على الصينيين كيفية الاستفادة من الإمكانيات التى تتمتع بها مصر، وكذلك عدد من المجالات التنموية فى مصر، موضحاً أنه بجانب اللقاءات سيتم عقد عدد من الفعاليات المهمة، منها لقاء مع رؤساء الجامعات، وسيتم اللقاء مع شركات السياحة الصينية، والصين تصدّر أكثر من 120 مليون سائح سنوياً للعالم، ويتم توقيع من 8 إلى 10 اتفاقيات خلال الزيارة.
وأشار إلى أن التعاون بين مصر والصين مفتوح فى كل المجالات حتى «العسكرية»، وهو ما لن يحدث مع الصين فقط، بل إن المجالات مفتوحة لجميع دول العالم، لافتاً إلى أن أحد الحوارات المفتوحة مع الصين سيكون حول «مكافحة الإرهاب»، حيث تهتم «بكين» بهذا المجال من ناحية تبادل المعلومات. وأوضح أنه سيكون هناك استقبال رسمى للرئيس عبدالفتاح السيسى فى مجلس البرلمان، اليوم، بأكبر قاعة فى بكين، وبعد المباحثات الرسمية سيشهد مع نظيره الصينى التوقيع على الاتفاقيات، وقال: إن «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التى ستُوقع لأول مرة بين البلدين، تُعد استكمالاً للعلاقات القائمة، حيث إن رفع مستوى العلاقات للشراكة الاستراتيجية أتمته الصين مع عدد محدود من الدول، وهذا يُؤكد اهتمامها بمصر، خاصة أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة تعنى علاقات على المدى البعيد، وتنسيق شامل فى كل المجالات، وتسهيلات وأولوية فى المنح والقروض، بالاتفاق والتراضى بين البلدين». وأكد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية أنه سيجرى التباحث مع الصين فى مجال الفضاء، كما أنها متقدمة جداً فى مجال الطاقة، لكن لم يجرِ الاتفاق بعد على توريد الطاقة.
فيما كشفت مصادر دبلوماسية لـ«الوطن» عن أن الرئيس سيبحث مع نظيره الصينى إنشاء 6 محطات فى مصر لتوليد الكهرباء من الفحم، منها 3 محطات على البحر الأحمر، و3 على البحر المتوسط، بحجم استثمارات من المنتظر أن يصل إلى 10 مليارات دولار، من أجل إنتاج 10 آلاف ميجاوات، تضاف إلى الشبكة القومية بواقع مليون دولار لكل ميجاوات.
من جانبه، قال خالد حنفى، وزير التموين، إن العديد من الشركات الصينية أعربت عن استعدادها للمشاركة فى مشروع المركز اللوجيستى العالمى للحبوب والغلال بدمياط، وقدّمت مسودات لتوقيع اتفاقيات مع مصر فى هذا المشروع، مشيراً إلى أن مباحثات عُقدت معها فى القاهرة لمناقشة سُبل تنفيذ هذه المشروعات المقترحة.[SecondQuote]
وأضاف لـ«الوطن» أن الشركات الصينية لديها رغبة فى الانفتاح على مصر فى جميع المجالات، وأنها تمتلك نماذج مختلفة للتعاون وضخ استثمارات فى المشروعات فى مجالات التصميم والإنشاء والتوريد والتمويل والتسويق والدراسات، وأنه سيتم مناقشتها خلال اليومين المقبلين، لافتاً إلى أن الشركات الصينية متعدّدة النشاطات ويمكنها المشاركة فى عدة مجالات، موضحاً أن بعضها يرغب فى الاستثمار فى مدينة التجارة والتسوق.
وتابع: «سيتم مناقشة المشروعات الخاصة بالحبوب والغلال، وسُبل نقل المعدات مع الشركات المتخصصة»، مشيراً إلى أن هناك محورين للتعاون مع الصين، أولهما فتح الباب أمام التعاون بشكل كامل وواسع مع الصين من الناحية الاقتصادية، وثانيهما التفاوض فى مشروعات اقتصادية محدّدة. وقال إن الصين لديها رغبة فى الاستثمار فى مصر باعتبارها دولة محورية ولديها فائض مالى يمكن استثماره فى القاهرة، خصوصاً أن مصر تعتبر بوابة أفريقيا والمنطقة العربية، وأكد أن العروض التى تقدّم بها صينيون جيدة وبها تنافسية، مضيفاً أنه بصفته عضواً فى الوفد المصرى الذى يزور بكين حالياً، فسيشارك فى المفاوضات بين القاهرة وبكين بشأن التعاون الاقتصادى.
من جهتها، واصلت وسائل الإعلام الصينية اهتمامها الكبير بزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى بكين، وأفردت لها مساحات واسعة وعناوين مختلفة، وأبرزت وكالة أنباء الصين الرسمية «شينخوا» تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشين قانج تحت عنوان «ترقّب لزيارة (السيسى) وتوقعات بأن تسفر عن نتائج كثيرة»، حيث أكد أن مصر دولة كبيرة فى الشرق الأوسط، ولها دور كبير، وأن الاستقرار فيها يأتى عن طريق التنمية، وأنها حقّقت تقدماً إيجابياً فى عملية الانتقال السياسى، معرباً عن تهنئة بلاده للشعب المصرى، بما حققه حتى الآن، وتشديده على أن «الصين تحترم دائماً خيار الشعب المصرى فى اختيار النظام السياسى ومسار التنمية الحقيقية، وتأمل أن تواصل مصر الحفاظ على السلام والاستقرار فى المنطقة، وأن تلعب دورها المهم». ونقلت الوكالة قول «قانج» إن الصداقة التقليدية الثنائية بين الصين ومصر دائمة، وإن الشعبين الصينى والمصرى يحرصان على استمرار الصداقة العميقة، خاصة أنهما أقامتا العلاقات الدبلوماسية قبل 58 عاماً، وتوقعت الوكالة أن يوجه الرئيس السيسى الدعوة إلى الرئيس الصينى لزيارة مصر خلال شهر مارس المقبل.