«دلوقتى أى بطاقة عايز تعمل لها وصل أمانة هقعد قدام القسم، وأمين الشرطة حيطلع بالمحاضر وهديله 200 جنيه ويمشى، هما كلهم بيعملوا كده، والله العظيم هات أى بطاقة وأروح معاك أى قسم ونقعد على القهوة، ورقم المحضر هتمضى عليه، ياما محاضر بتمضى عليها من غير ما تعرف الشاكى مين، وحتى لو طعنت بالتزوير، التقرير حيقول لم يتم الاستدلال والقاضى هيحكم بالورق اللى قدامه، أنا هخلّص لك الموضوع ده بس انت إدينى المليمين بتوعى».. هكذا كان نص الحوار المسجل بين أحد المتهمين فى القضية رقم 412 أموال عامة بالإسكندرية والمتهم فيها محامون وأمناء شرطة و«كواحيل» - وهو اللقب الذى يطلق على أشخاص وهميين يتم تزوير أوراق رسمية باسمهم مقابل الحصول على مبلغ من المال- وبموجب هذه الأوراق المزورة تتم إقامة دعاوى قضائية ضد ضحايا أبرياء، منهم المقبوض عليه حالياً والمدعو «أحمد.م» والشهير بـ«أبوشروق» مع أحد ضحايا تزوير إيصالات الأمانة محمد محمود، فى محاولة لإقناعه بإنهاء القضايا ودياً مع «مارجى» الكاحول دون الوصول إلى المحكمة.
ويحكى المتهم خلال تسجيل حصلت «الوطن» على نسخة منه ما يحدث داخل أقسام الشرطة وكيفية تحرير إيصالات الأمانة بمساعدة أمناء الشرطة، دون النظر لا فى البطاقة ولا فى أى أوراق رسمية وذلك بعد دفع مبلغ 200 جنيه.
وطلب المتهم من أحد الضحايا، فى التسجيل، دفع مبلغ مالى لتسوية الموضوع، حتى لا يصدر ضده حكم قضائى بموجب تلك الإيصالات المزورة.
الحاج محمد محمود عبدالله، 48 عاماً، أحد الضحايا يقول: «البداية كانت من السنة اللى فاتت لما فوجئنا إن مراتى حنان عبدالمجيد، موظفة بمستشفى الطلبة، عليها إيصالات أمانة من أسماء وهمية اللى من القاهرة ومحافظات أخرى منها مطروح وكان عددهم 6 إيصالات بمبالغ متفاوتة وكبيرة»، ويضيف: «وبعدين بدأت العملية تتوالى وتظهر إيصالات جديدة من سيدة اسمها أحلام، وغيرها من الأسماء، ولقيت رجال تنفيذ الأحكام أمام المنزل بيقولوا لى عليك حكم ثلاث سنوات، فى قضية إيصال أمانة بقيمة 280 ألف جنيه، لشخص يدعى مارجى كمال».
ويستطرد: «وقتها عرفت إنه من أهالى الإسكندرية، فضلت أبحث عنه لحد ما وصلت له فى المنطقة وعرفت أنه بيشتغل عامل بوفيه فى أحد المستشفيات الخاصة، ووصلت له بعد أيام سهر، وعرفت منه الحكاية كلها أنا والمحامى، وساعتها رُحنا به للمباحث لعمل بلاغ فى التشكيل العصابى وعملنا السيناريو لإيقاعهم بعد ما حصلنا على دعم وموافقة من العقيد حسن عطية، وكيل مباحث الأموال العامة».
ويقول: بدأت بالاتصال بأفراد التشكيل العصابى، والمحامين واللى عرضوا علىَّ التنازل عن إيصالات الأمانة لى ولزوجتى وتركنا فى حالنا مقابل دفع مبلغ 80 ألف جنيه، وبعد لقاء بأحد المقاهى وبالتعاون مع الشاهد «مارجى» تم الإمساك بهم أثناء وجودهم معنا فى شارع 45 بمنطقة ميامى.
ويؤكد أنه رجل متعلم وزوجته كذلك، وبالرغم من ذلك استخدموا البصمة فى إيصالات الأمانة المزورة، مشيراً إلى أنه لم يكن يعلم بأى إيصال أمانة، ولم يتم إبلاغه إلا من خلال ضباط تنفيذ الأحكام.
وحصلت «الوطن» على فيديو يجمع أحد الضحايا، والمتهم الأول والثانى والشاهد بالقضية والكاحول مارجى كمال، وذلك فى محاولة لإقناعهم بالابتعاد عنهم والتنازل عن إيصالات الأمانة ضده وضد زوجته المقدمة من مارجى ومحاولة المتهمين الوصول معه إلى اتفاق بدفع مبلغ مقابل التنازل عن القضايا والتى بلغت الملايين بينه وبين زوجته.
ويضيف مبروك ناظم، مدير عام بشركة مصر للطيران، ضحية آخر: «فوجئت بإقامة دعاوى فى محكمة جنح كوم حمادة، بتوقيع 20 إيصال أمانة، ببصمات مزورة لى ولزوجتى ولنجلى، بقيمة تقدر بنحو 2 مليون جنيه، بحثنا عن هذا الموضوع، فوجدنا أن وراء هذا الموضوع شخص قام بتحريض محامٍ سيئ السمعة ومحبوس حالياً على ذمة القضية 412 استئناف أموال عامة، وقمنا بعمل شكاوى فى النيابة».
ويضيف: «ضغطوا علىَّ فى الوقت اللى كان ابنى فيه متقدم لكشف الهيئة فى الكلية الجوية، فاضطررت لدفع مبلغ قيمته 3 آلاف جنيه إليهم خوفاً على ابنى وضياع مستقبله، وعقب ذلك تنازلوا عن تلك القضايا، لكنهم عادوا مرة أخرى وقاموا بتحرير 12 إيصال أمانة مزوراً لى ولزوجتى، ونجلى بقيمة 2 مليون جنيه، باسم مارجى».[FirstQuote]
وحصلت «الوطن» على تسجيلات لحوارات دارت بين الكاحول مارجى كمال، وأحد قيادات التشكيل العصابى «حسين، ف» قال فيها الثانى للأول «إحنا معانا 8 أو 9 أشخاص من 15 سنة شغالين الشغل ده، محدش سأل عليهم أو اشتكى منهم، انت الوحيد اللى جيت وقُلت إن فيه حد بيسأل عليك»، وذلك عقب أن تفاجأ مارجى بأحد الضحايا يسأل عن مكان سكنه.
وتسجيل آخر بين الضحية محمد محمود عبدالله كمال، وأحد أفراد التشكيل المحبوس حالياً ويدعى «أحمد محمد» والشهير بـ«أبوشروق» والذى كان أحد مساعديه وأكبر كاحول، عرض خلالها الثانى على الضحية أن يتنازلوا عن تلك المحاضر الخاصة بإيصالات الأمانة المزورة باسمه، وباسم زوجته تخطت قيمتها ملايين الجنيهات، مقابل دفع مبلغ 80 ألف جنيه، وتوالت المكالمات المسجلة بينهم، إذ حاول الثانى أخذ مبلغ 5 آلاف جنيه من الضحية مقابل عدم إدخاله فى الأمر والتنازل عن إيصالات الأمانة.
واعترف «مارجى» فى تصريحات لـ «الوطن» بتسلمه هذا المبلغ كمقدم شغل لتحرير محاضر وإيصالات أمانة فى قسم شرطة الرمل ثان بالإسكندرية، ضد بعض الأشخاص.
وتبين نجاح أفراد التشكيل فى الحصول على أحكام قضائية بالحبس ضد عشرات المواطنين بموجب تلك الإيصالات المزورة، وذلك بهدف مساومتهم، وكان من بين هؤلاء الضحية محمود عبدالله، والذى صدر ضده حكم قضائى من محكمة المنتزه أول، لصالح «الكاحول» مارجى، بالحبس لمدة ثلاث سنوات، عقب رفع الدعوى بإيصالات مزورة بقيمة 280 ألف جنيه.