"صالون الشباب التشكيليين".. أحلام محطمة في حوادث "غير مقصودة"
كالأم التي تحمل رضيعها بشوق انتظاره في رحمها تسعة أشهر، وبرفق كحجم خوفها أن يصيبه مكروه، هكذا هو حال مواهب تشكيلية صغيرة في بداية الطريق الذي خطت فيه إبداعاتهم الخطوة الأولى، بعد قبولهم ضمن المشاركين في "صالون الشباب التشكيليين"، الحدث الأبرز على الساحة المحلية المعني بشباب الفنانين التشكيليين المصريين حتى سن 35 عامًا.
يقضي الليل يفكر كيف يرى الحاضرون العمل الفني كما حلم، فيتوجه صباحًا إلى مكان العرض يجد العاملون يرصون اللوحات تلا فوق بعضها، تصيبه الصاعقة حين يلتفت لعامل يقذف بأدواته الحادة على الأرض بجانب قطعة الخزف فتخدش، وفجأة الإهمال يفجر فقاعقة أحلامه.
أحمد صبري، رسام تشكيلي وأحد المشاركين في الصالون هذا العام، قام بتقديم عملين، لوحتين رسم تشكيلي، وتم عرض عمل واحد فقط وعند ذهابه لاستلام اللوحة التي لم تعرض، صدم بوجود قطع بها، فتوجه إلى مدير قصر الفنون وقتها، الذي حاول إقناعه بترميمها، في الوقت الذي فقدت اللوحة قيمتها ما أدى إلى خسائر مادية لصبري، قام صبري بعد ذلك بتحرير شكوى لرئيس القطاع الذي حولها إلى الشؤون القانونية بتاريخ 15 ديسمبر الماضي، ولم يأته رد حتى الآن.
يشارك أحمد في الصالون في دوراته منذ 2003، وقبلت أعماله 6 مرات على مدار السنوات العشر، ويقول إن الإهمال هو الشبح المتواجد في جميع دورات الصالون، الذي يضع عليه الكثيرين من الفنانين التشكليين آمالهم في عرض أعمالهم، لكن سوء التنظيم والتخزين وعدم كفاءة العالمين على عرض أعمالهم يدمر أحلامهم، فقد تجد لوحة معلقة على خليفة ذات اللون المتعارض والمؤثر على اللوحة نفسها، أو في عمود يحمل لوحات أخرى، أو في جانب لا يراه أحد، يرجع هذا بسبب أن من يهتم بهذه الأعمال هم مجرد موظفون يحملون الكثير من الأعمال المختلفة يؤدون عملهم فقط.
في الوقت الذي تقدمت فيه هادية محمود، فنانة تشكيلية، بفيديو يتطلب وجود شاشة عرض، وبعد قبولها في الصالون قامت بالاستعلام عن وجود شاشات للعرض متوفرة، أو في حال ذلك تأتي بها، وكان الرد من المنظمين أن الصالون يتكفل بكل الوسائل للمتقدمين، لتتفاجأ بعد بدء العمل والتجهيزات، بالموظفة تخبرها بالعدد المحدود من الشاشات الذي سيتم وضعه بالأولوية للمتقدمين من المحافظات، متسائلة "أنتِ متقدريش تجيبى شاشة؟"، بجانب أن قصر الفنون لديه شاشتان عرض فقط.
اضطرت هادية شراء الشاشة، وذهبت لتركيبها، وبعد الافتتاح بـ5 أيام، تلقت مكالمة من مدير القصر يعتذر لها لوجود مشكلة بالـ"الفلاشة" التي تحتوي على الفيديو، وإمكانية تقديمه على "سي دي"، وعندما توجهت لقصر الفنون أخبرتها الموظفة أن المدير ترك لها فلاشة أخرى، بحجة أنها تُلفت، "طبعا أكيد ماباظتش.. اتسرقت وإلا مكنش إدانى تعويض وفلاشة بورقتها"، قالتها هادية، بعد أن أكدت أنها انسحبت من المسابقة بعد ما شعرت بالاستهانة بفنها.
وفي المقابل رفض خالد حافظ قومسير الصالون، وصف ما حدث لأعمال الفنانين الأصغر سنا، كما يلقبهم، بكونها إهمال بل هي حوادث تحدث في أرقى وأشهر الفاعليات الفنية الدولية، والتي لا تتعدى نسبتها من 3% إلى 5%، واعتذر حافظ "أنا بصفتي قومسير الصالون وبصفتي الشخصية، اعتذر عن هذه الحوادث الغير مقصودة على الإطلاق"، مضيفا "أنا أصبت وأخصأت إلا أنني فخور بهذه الدوة والعرض الذي ضم أكثر من 300 عمل لفنانين مختلفين".
وأوضح أن ما حدث لوحة الفنان أحمد صبري هي حادثة غير مقصودة حين كان ينقل أحد الفنانون سلم من مكان لآخر لتعليق لوحته، وقع السلم على اللوحة، وكتب هذا الفنان ورقة عن مسؤوليته للحادث، مؤكدا أن يحق لصبري الشكوى الرسمية والتعويض، كما أشار أن حادثة ضياع عمل هادية، "الفلاشة تضيع .. ولا تتسرق" فهي حادثة فقط وليس إهمالا من أحد في ضياعها وسط الكم المهول من الأعمال التي قدمت.
يذكر أن الصالون انطلق أولى دوراته في عام 1989، حيث يحتفل باليوبيل الفضي هذا العام، وخُصصت قاعات العرض في 7 مواقع هي "قصر الفنون، قاعة الباب بساحة الأوبرا، قاعتا نهضة مصر وإيزيس بمتحف محمود مختار بالجزيرة، سينما مركز الجزيرة بساحة الأوبرا، وعرض "حدائق النحت" بساحة قصر الفنون، وساحة متحف الفن المصري الحديث، وحديقة متحف محمود مختار".