لما تبقى مدرسة ومافيهاش «تخت وبوابة وفسحة».. هيبقى فيها تعليم إزاى؟
هيئتهم تشبه أحوالهم إلى حد بعيد، أرض متسخة وملابس بالية، حتى وإن دلت على كونهم طلبة، غرفة هى أقرب للعشة منها إلى فصول المدارس، وجدران تشققت ولم تلمسها دهانات منذ سنوات، بقايا مقاعد خشبية تبدو على مقربة منهم، وسقف من البوص يظلهم من شمس حارقة ظهراً، وأمطار قد تداهمهم فى أى لحظة، فناء ضيق يتوسطه سارى علم، رفرف فوقه النسر، وكلاب تعوى وقطط تصرخ وهى تقتحم وقفتهم صباحاً فيما اصطلحوا على تسميته بـ«الطابور» وهو أبعد ما يكون عنه. المشهد لم يلفت انتباه أحد إليه، يبدو أنه متكرر فى المحافظة الأكثر فقراً فى مصر، حتى إن الطلبة لم يبدوا رفضهم له، ربما لصغر سنهم، فجميعهم ما زال فى المرحلة الابتدائية، ومدرسة «نازلة خاطر» ربما تكون من أفضل مدارس سوهاج. قليل من الحزم تعاملت به المدرسة مع طلابها، إذ منعت نزولهم الفسحة، وحكمت عليهم بقضائها فى الفصول، بحجة الحفاظ على حياتهم، فالمدرسة بلا سور يفصلها عن الشارع، فقط مجموعة ألواح خشبية يخترقها الطلبة إذا ما رغبوا فى الخروج، بحسب تأكيد محمد نجاتى، أحد أولياء الأمور «60 طالباً فى فصل ما يخدش 25 طالب بالعافية، وابنى كل يوم ميلحقش مكان على التختة فبيقعد على الأرض زى أصحابه، الفصل كله على بعضه فيه 3 تخت واللى بيلحق الصبح بيقعد عليها». لم يفكر الأب فى نقل ابنه لمدرسة أخرى، لأسباب يراها منطقية: «مفيش مدارس قريبة، وما عنديش إمكانيات أنه كل يوم يركب مواصلة، وإيه يضمن لى أن المدرسة اللى هنقله فيها تكون أحسن وفيها تخت». اعتراف منقوص ساقه د.عبدالعزيز عطية وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج، مؤكداً أن الوزارة تعانى أزمة مالية بالفعل.