بروفايل| بورسعيد مدينة النضال

كتب: محمد أبوضيف

بروفايل| بورسعيد مدينة النضال

بروفايل| بورسعيد مدينة النضال

نتوء داخل البحر المتوسط، على شكل هرمى، تتماهى قاعدته مع رمال الصحراء الشرقية، ليشكل مدينة «بورسعيد»، أو «ميناء سعيد»، نسبة إلى والى مصر محمد سعيد باشا، والذى أعطى لـ«ديلسبس»، امتياز حفر قناة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط فى عام 1854. حُفرت القناة، ووضع «ديلسبس» حجر الأساس للمدينة الوليدة التى استقرت على مدخل القناة من الجهة الشمالية، وفى 25 ديسمبر عام 1956، وقف أهالى بورسعيد يشاهدون تمثال «ديلسبس» يهوى من على قاعدته التى ما زالت باقية فى مدخل القناة، انتقاماً من الفرنسى ودولته، وكأنهم يثأرون مرتين، مرة لآلاف العمال المصريين البسطاء الذين سقطوا مضرجين فى دمائهم وهم يحفرون القناة، ومرة أخرى من فرنسا التى شنت على مصر حرباً ضروساً بالاشتراك مع بريطانيا وإسرائيل، فيما عرف بـ«العدوان الثلاثى على مصر» احتجاجاً على تأميم مصر لقناة السويس فى 26 يوليو 1956. وقع العدوان فى أكتوبر من العام نفسه، كانت الخطة السرية التى وضعتها الدول الثلاث فى فرنسا تحت عنوان: «معاهدة سيفر» تقضى بأن تهجم إسرائيل أولاً على مصر من ناحية سيناء فتحتلها، وعندما تهب مصر لرد الهجوم، تبادر كل من إنجلترا وفرنسا لاحتلال مصر عبر عمليات إنزال تقوم بها قوات المظلات فى البلدين، بحجة الفصل بين القوات، وحماية قناة السويس. هذى الرسالة، يا أبى، من بورسعيد أمرٌ جديد.. لكتيبتى الأولى ببدء المعركة هبط المظليون خلف خطوطنا.. أمرٌ جديد.. هبطوا كأرتال الجراد.. كسرب غربانٍ مبيد النصف بعد الواحدة.. وعلى أن أنهى الرسالة أنا ذاهبٌ لمهمتى لأرد قطاع الطريق.. وسارقى حريتى لك.. للجميع تحيتى. نزار قبانى.. قصيدة رسالة جندى فى جبهة السويس. أمر جديد صدر لقوات الجيش المصرى بالانسحاب من شبه جزيرة سيناء حتى لا يسقط فى الفخ، فيما تركت مهمة الدفاع عن الوطن لأهالى بورسعيد، وفى المدينة الباسلة تجلت البطولات على أروع ما تكون، وصلت إلى حد خروج السيدات بأغطية أوانى الطهى لمواجهة الجنود المعتدين، وانتهت الملحمة بانتصار أهالى المدينة وانسحاب الجيوش المعتدية فى 23 ديسمبر عام 1956، أى منذ 58 عاماً بالتمام والكمال. صمود بورسعيد فى وجه العدوان الثلاثى ألهم ثورات العالم. كتب المناضل الأرجنتينى جيفارا فى خطاب للرئيس عبدالناصر: «من أرضكم استمد ثوار أمريكا اللاتينية القوة.. لقد منحتنا بورسعيد العزيمة لتحرير كوبا»، فيما قالت المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد: «وأنا فى بورسعيد أشعر وكأن رأسى يتجاوز السحاب، لأننى أسير على أرض الأبطال»، أما الرئيس عبدالناصر فقد خطب قائلاً: «كنتم أنتم يا أهل بورسعيد طليعة المعركة فى هذا القتال المرير، قاتلتم بشرف وبإيمان من أجل المثل العليا والحرية التى حققتموها، وكانت بورسعيد تمثل طليعة المعركة وكانت مصر كلها تحت السلاح».