«مرغم عليك يا صُبح مغصوب يا ليل
لا دخلتها برِجْليَّا ولا كان لى ميل
شايلينى شيل دخلت أنا فى الحياة
وبكرة هاخرج منها شايلينى شيل»
هكذا يعرّف صلاح جاهين نفسه، جاءت ولادته متعثرة، وخاضت والدته لحظات صعبة ليخرج إلى الحياة مكتوم الأنفاس أزرق اللون، إلى أن استعاد أنفاسه، وبدأ حياته كأول طفل لوالديه فى الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1930، وعلى عكس الأطفال الآخرين كان «جاهين» طفلاً هادئاً، عاشقاً لصناعة الألعاب اليدوية الدقيقة، مانحاً إياها لشقيقاته البنات، يكبر الصغير ويلتحق بكلية الحقوق إرضاءً لرغبات والده، المستشار بهجت حلمى، وهى الدراسة التى لم تدم طويلاً، إذ تركها «جاهين» لعالم الكتابة والشعر..
أنا كان لى أب، وكان رئيس محكمة
ستين سنة.. فى قضية واحدة اترمى
ستين سنة وطلع براءة وخرج
يشكى الحياة والموت لرب السما
عجبى
سرعان ما يتحرك «جاهين» فى اتجاه بوصلة الفن التى تخرج كل ما فيه من موهبة دفينة، وتضعه فى صدارة المشهد الإبداعى، سواء بكتاباته الشعرية أو برسوماته الكاريكاتيرية.
ومن الكاريكاتير إلى الشعر الذى برع فيه «جاهين» عير رباعيات قصيرة وضع فيها رؤيته للحياة..
يا خالق الكون بالحساب والجبر
وخالقنى ماشى بالاختيار والجبر
كل اللى حيلتى زمزمية أمل
وإزاى تكفينى لباب القبر؟
فى عام 1963 صدر ديوانه الشهير «الرباعيات»، ثم عام 1965 أصدر ديوانه «قصاقيص ورق»، وفى العام نفسه نال «جاهين» وسام الفنون، كان قد عرف وقتها كشاعر غنائى يكتب الأغانى الوطنية التى يتغنى بها العديد من المطربين ومنهم عبدالحليم حافظ مثل «صورة»، و«بالأحضان»، لكن جاءت هزيمة 1967 لتكون بمثابة الضربة القاصمة له، فأصيب بعدها بالاكتئاب الذى لازمه حتى وفاته. إذ اعتبر نفسه مشاركاً فى الهزيمة بأغانيه وأشعاره شديدة التفاؤل. ورغم اكتئابه، فإن «جاهين» أثرى المكتبة الفنية بكثير من الأغانى الرائعة، التى لا تغيب عنها البهجة والأمل، لتعيش بين الناس رغم رحيل صاحبها عن الدنيا:
أحسن ما فيها العشق والمعشقة
وشويتين الضحك والتريقة
شفت الحياة، لفيت، لقيت الألذ
تغييرها، وده يعنى التعب والشقا.