حلول بديلة لجأ إليها 18 ألف مرشد سياحى بعد أن خاب أملهم فى عودة السياحة من جديد، فبينما اتجه بعضهم لمهن أخرى، وما زال البعض الآخر يضع يده على خده فى انتظار عودة السياحة، اتفق الجميع على مقاضاة الدولة وطلب تعويض عن فقدانهم لوظائفهم بسبب الظروف السياسية والاقتصادية.
محمد جودة، مرشد سياحى روسى متقاعد، أكد أن معاناة المرشد السياحى بدأت منذ ضرب السياحة بعد ثورة يناير، وتحديداً منذ أن انقطعت الأفواج السياحية واكتفت بالمكوث داخل منتجعات شرم الشيخ والغردقة، ما تسبب فى تراجع السياحة الثقافية التى تعد مصدر الدخل الأول للمرشد: «٤ سنين مفيش مليم فى جيوبنا، وبعدين يستغربوا إن واحد من زملائنا انتحر، دخلنا اليومى أصبح من 80 لـ150 كأننا عمال يومية».
لم ييأس «جودة» من انقطاع الأفواج وتوقف السياحة وراح يبحث عن مهنة بديلة داخل قطاع السياحة إلا أنه لم يجد بديلاً: «فتحت كافيه وقفلته لأنه مش جايب همه، أنا مش عاوز تعويض من الحكومة عن الفترة اللى فاتت، أنا عايز تأمين صحى محترم يكفل حقى وحق عيلتى».
تزامن موسم السياحة خلال أشهر الشتاء مع غلق السفارات أصاب المرشدين بخيبة جديدة، ما دفع «جودة» وزملاءه، الذين وصل عددهم إلى 18 ألف مرشد، لرفع قضية اختصموا فيها الدولة، مُطالبين بتعويض عن الضرر الذى تعرضوا له: «أنا متضرر، محدش حاسس بينا ولا بالديون المتلتلة اللى على راسنا».
الحاجة وقلة الحيلة دفعت عاصم صدقى، مرشد سياحى، هو الآخر للبحث عن مهنة بديلة، أربع مهن مختلفة لم يستطع الثبات فى إحداها استقر فى النهاية على سائق نقل للشاحنات العملاقة: «أنا من ضمن آلاف اشتغلت شغلانات ما يعلم بيها إلا ربنا وآخرها سواق عربية نقل». نادى نبيه، مرشد سياحى إنجليزى، لم يختلف حاله كثيراً، حيث فتح محل ملابس لتوفير مصدر رزق لعائلته: «الفلوس اللى كانت معايا فتحت بيها محل ملابس، ولو فشلت هقعد عاطل لا شغلة ولا مشغلة».
من جانبه قال معتز السيد، نقيب المرشدين السياحيين، إن النقابة مُسجل لديها 14 ألف مرشد عاطل، بعد استبعاد من توفاهم الله نتيجة لعدم وجود أموال لإنفاقها على أزماتهم الصحية: «النقابة مسجل عندها حالة انتحار واحدة لمرشد سياحى، وأهله قالوا لنا جاله اكتئاب عشان مفيش شغل»، وأضاف: «فيه مرشد اتقبض عليه، كان بيبيع لعب أطفال فى المترو، ومرشدين فتحوا عربية كبدة فى بولاق أبوالعلا».
نقيب المرشدين أكد أن الإمكانيات المادية لدى النقابة قد تكون منعدمة، وليست كفيلة لتعويض هؤلاء المرشدين عن وقف حالهم: «كل اللى بنقدر نقدمه خدمات ثقافية وتدريب للمرشدين الجدد ودورات وتأشيرات الحج والعمرة»، مشيراً إلى أن اجتماعات النقابة مع وزارة السياحة دائماً تخرج بمبررات غير مُقنعة: «التصعيد اللى بيعمله المرشدين من حقهم، ولازم قانون 21 لسنة 1983 يتعدّل»، متسائلاً: «يعنى إيه قانون ينص أن المرشد دخله اليومى 300 جنيه وبرضو ياخد من 50 لـ150، عشان القرار ما اتفعّلش؟!».