لم تكن علا الصغير تدرك أن شكوى أختها المستمرة من عدم القدرة على التعامل مع أطفالها، وهى الشكوى نفسها التى سمعتها من أحد جيرانها، ستكون السبب فى تغيير مستقبلها تماماً.. «علا»، عاشقة الأطفال، وجدت أن تلك الشكاوى غير منطقية؛ فالأطفال أيضاً يشكون لها صعوبة تعاملهم مع الآباء وعدم فهمهم لبعض طلباتهم، فقررت البدء هي والدكتورة النفسية هبة هاشم فى مشروع «العلاج المسرحى» للأطفال والكبار كوسيلة جديدة للعلاج النفسى.
بعد تفكير مطول قررت «علا»، خريجة كلية الحقوق، أن تتخصص فى دراسة علم نفس الأطفال، وبالفعل حصلت على دورات تدريبية مصرية وأجنبية، ولجأت إلى أحد الأطباء النفسيين المتخصصين للبدء معها فى مشروع أطلقت عليه «كعابيش» المخصص للأطفال والمراهقين: «أطلقنا عليه الاسم ده لأن كل واحد فينا جواه شوية كلاكيع أو كعابيش مش عارف يفهمها أو يتحكم فيها سواء كان طفلاً أو شخصاً بالغاً، وإحنا بنحاول ببساطة نساعده يفهم الكعابيش دى ويتخلص منها».
وتؤكد «علا» أن العلاج بالمسرح والمسؤولة عنه الدكتورة هبة هاشم، ليس مجرد شىء ترفيهى بل هو وسيلة جديدة بدأت تظهر فى دول غربية ولها أساس علمى فى علم النفس وهو «السيكودراما»، حيث يجتمع عدد كبير من الأفراد من مختلفى الأعمار ويبدأون معاً الحديث عن مشاكلهم بشكل غير مباشر: «أنا بحاول أخرّجه من المشاكل اللى هو فيها من خلال إنه ياخد دور لشخص يقوم بتمثيله أمام الحاضرين ومن خلال الحديث يبدأ فى فهم مشاكله وفهم نفسه ويخرج من الموقف أفضل مما كان عليه».
رغم أن مشروع «علا» ما زال فى بدايته ويعتمد على الجهود الذاتية، فإنه استطاع جذب عدد كبير من المشاركين وصل إلى 20 فرداً فى كل دورة منهم شباب وكبار سن: «أعرف أن ما أقدمه شىء جديد على المجتمع وتوقعت أن يكون هناك اعتراضات، ولكن ما لم أتوقعه أن يكون بين المشاركين أناس أعمارهم تخطت الـ45 ويتفاعلون معنا كشباب».