توجهت إلى سنترال ميامى بالإسكندرية لتقديم طلب لإدخال خط تليفون أرضى لمحل سكنى، وتقدمت بطلبى للموظفة المختصة التى استكملت البيانات وطلبت منى التوجه للموظف المختص بتسجيل البيانات على الحاسب الآلى فلم أجده، وأفادنى زميله أنه يصلى الظهر فاستبشرت خيرا إلا أن الموظف على ما بدا لى كان يصلى التراويح فى المرسى أبوالعباس، ولومه على ذلك من المحرمات ولم أملك إلا أن قلت له حرماً، فقال لى جمعاً، وقام بتسجيل البيانات ووجهنى إلى المكتب الفنى، وهناك قامت الموظفة بالاطلاع على الطلب وطلبت منى التوجه إلى أحد الموظفين فلم أجده، فعدت إليها فطلبته تليفونياً فأفادها أننى لا أتبعه طبقاً لعنوانى وأننى أتبع موظفاً آخر فاتصلت به تليفونياً فأفادها أننى أتبع الموظف الأول، وتحول الأمر إلى مساجلات بين الأستاذين، فغادرت المكتب طالباً مقابلة مدير السنترال فقالت لى السكرتيرة إن المدير فى اجتماع مغلق فشرحت لها ما حدث، فطلبت منى التوجه إلى أحد الموظفين بالدور السفلى، وهناك سألت أول موظفة أقابلها بالدور السفلى عنه فاستقبلتنى بعاصفة من الغضب الشديد لتجاوزى حدود الأدب لقولى الأستاذ بدلاً من المهندس، ووجهتنى إليه. والحقيقة أننى وجدته غاية فى الأدب والذوق، ولكنه لم يفعل شيئاً سوى الاتصال بالموظفين السابقين وجرى بينهم نفس الحوار السابق، فأحالنى واحد إلى آخر الذى نصحنى بالانصراف بعد أن أعطانى رقم تليفونه ونصحنى أن أتصل به بعد أسبوع، فغادرت سنترال ميامى مقرراً ألا أعود إليه مرة أخرى. هذا نموذج لحالة التسيب والرخاوة التى نعانى منها جميعاً فى الغالبية العظمى من الأجهزة الخدمية للدولة، وهى صناعة محلية متردية يجب التعامل معها بجدية، فلا هى سياسة ولا اقتصاد ولا علم ولكنها سلوكيات وأخلاقيات وقيم يجب أن نسعى جميعاً لتخطيها ومعالجتها فلا يكون هناك مثل تلك الأمثلة.