بعد 25 سنة.. "عبدالعظيم" في العراق يحلم بالعودة "المشروطة"

كتب: رنا علي

بعد 25 سنة.. "عبدالعظيم" في العراق يحلم بالعودة "المشروطة"

بعد 25 سنة.. "عبدالعظيم" في العراق يحلم بالعودة "المشروطة"

صبي يافع نزع عن جسده "البدلة العسكرية" بعد أداء الخدمة في الجيش، خرج يقبِّل يد والدته مسافرًا للعراق، حتى يجني الثروة المنشودة بقليل من الجهد الذي يحتاجه شاب ذو تعليم متوسط داخل قرية كفر السنابسة بمحافظة المنوفية، سنوات تمضي وتمر "لا حس ولا خبر" عن "عبدالعظيم" الذي ارتدت أسرته ملابس الحداد طيلة 25 عامًا عقب اندلاع حرب العراق، ظنًا منهم بموته حتى جاءهم فاكس من السفارة المصرية يحمل عبارتيّ استغاثة من الابن الضال "أنا عايش يا أمي.. الحقوني ورجعوني بلدي". "ابني خرج من يوم 11 فبراير 1989، وأول خبر جالي منه بعد 25 سنة في فاكس كاتبلنا فيه إنه مش عارف يرجع لأن السفارة ألزمته بدفع تأمينات باقية زمايله أو يقعد يستناهم لما ينزلوا"، كلمات اعتصرت قلب "سميحة عبدالواحد" وهي تستعيد شريط ذكريات الحزن على ابنها "عبدالعظيم محمد زهران" (46 عامًا) التي بدأت بوفاة زوجها حزنًا على مصير ولده وانتهت باستغاثة ابنها الأربعيني لإنقاذه من الاحتجاز داخل العراق "ابني بيشتغل مشرف على عمال البناء، وتحويشته بعتلنا منها جزء لما عرفنا إنه حي والجزء التاني بيعيش بيه، يجيب منين 25 ألف جنيه يدفعهم لزمايله تأمين بدل الكفيل.. وإحنا ناس على قد حالنا لو كانت حالتنا تسمح من الأول مكنش ابني اتمرمط في بلاد الغربة". 5 سنوات مضت على الأم المكلومة منذ أن علمت بأن ابنها على قيد الحياة ولم يمت كما كان يعتقد الجميع، فلم يتبقَ منه طوال الأعوام الماضية إلا "برواز" يحمل صورة للابن الذي اختلفت ملامحه، عن المرسومة في ذاكرتها قبل 22 عامًا، "جسمه كبر وشكله اتغيَّر، ويا ضنايا لحد دلوقتي مش عارف يتجوز.. منها لله الغربة سرقت عمر ابني، وسرقت فرحتي بعياله". "سميحة" تؤكد أن السفير المصري في العراق لم يكن خير سند لابنها الذي حاول أن يستغيث به مرارًا، لكن في كل مرة يتركه ويرحل ويخبره أن سداد تأمينه الذي لا يتعدى ألفي جنيه وفوقه 25 ألفًا لزملائه هو الحل الوحيد أو تصبح العودة لأرض الوطن حلمًا صعب المنال "ابني حالته وحشة أوي، بيشوف أيام سودة هناك، والبلد مش عايزة تتحرك وترجعهولي.. نفسي أحضنه أو أشوفه مرة واحدة بس قبل ما أموت"، وأضافت: "لو كانت بلده عملتله قيمة عند العرب مكنش ده بقى حاله وحال شباب كتير ماتوا بحسرتهم هما وأهاليهم في الغربة وأنا بقول لسيادة الرئيس رجَّع لي ابني".