"عم محمد".. باع عربية الخضار علشان "يرجع يمشي"

كتب: الوطن

"عم محمد".. باع عربية الخضار علشان "يرجع يمشي"

"عم محمد".. باع عربية الخضار علشان "يرجع يمشي"

ينادي بصوته الجهوري من وراء عربته الكارو المكتظة بصنوف الخضار الطازج، جسده النحيف وهو في عامه الـ 65 يقوى على سحبها بعزيمة شاب في العشرين رغم تجاوزه هذا السن بعشرات الأعوام، كلماته محفورة في ذاكرة أبناء قرية العزبة بالبحيرة.. "خضار يا طازة"، "قرب على الخضار". لم يعد صوته يدوي في الشوارع مثل ذي قبل، بعد أن تعرض لحادث سير ألزمه الفراش، اضطر معها إلى بيع عربته بمبلغ 3500 جنيه، لإجراء عملية في عموده الفقري ومباشرة حياته مجددا. "محمد عبدالخالق السيد رمضان".. لم يعد قادرا على الهتاف أو مجرد التلويح والحركة، يستقر فوق مقعد قديم على مقربة من محيط مساجد البحيرة، مسترجعا ذكريات من دفتر العافية، يستجدي عطف الناس بعد أن فقد كل ما يملك في آن واحد "كان حيلتي شوية صحة، وعربية كارو، راحت العربية والبضاعة، والصحة كمان، صرفت كل فلوسي على العملية، ومش لاقي آكل لأني مش عارف أشتغل على كرسي من غير عجل". كل ما يحلم به "عم محمد" مقعد طبي متحرك، ليكمل مسيرته في بيع الخضار إلى أن يلقى ربه "مش عايز أشحت أو أمد إيدي وأنا في العمر ده"، أولاد "عم محمد" رحلوا عنه منذ سنوات، وبات كل واحد منهم ملهيا في شؤونه الخاصة "عندي 3 أولاد، عايشين في محافظات تانية، وعندهم أحفاد، وأنا عايش لوحدي، ومش لاقي اللي يرعاني ونفسي في كرسي أتحرك عليه علشان ما أمدش إيدي لحد عشان يساعدني".