إيه علاقة الخضار بالشعر يا «ممدوح»؟: «لو ماطلعتش اللى جوايا.. هموت»

كتب: محمد غالب

إيه علاقة الخضار بالشعر يا «ممدوح»؟: «لو ماطلعتش اللى جوايا.. هموت»

إيه علاقة الخضار بالشعر يا «ممدوح»؟: «لو ماطلعتش اللى جوايا.. هموت»

وقوفه فى الشارع يومياً، وتنقله بعربة الخضار، يوهم الناس بأن الرجل الأسوانى «ممدوح صالح» مجرد بائع متجول، يسرح بالساعات من أجل الرزق، لكنه فى الحقيقة مختلف، لا يبيع فقط بل يكتب قصائد الشعر من وحى اختلاطه بالناس ومشاكلهم وهمومهم. ينظر «ممدوح» فى عيون الناس، يتابعهم، يشاهد الأخبار، الأحداث الاجتماعية والسياسية، حتى قصص الحب، يقارن بين حالة الهدوء فى أسوان، وصخب الحياة بالقاهرة، يتحدث مع الناس ليعلم مشاكلهم، ولكن لا يعلم الكثيرون من حوله، أنه ألف قصائد شعر عديدة عنهم وعن غيرهم، ولكن خجله وظروف حياته القاسية، جعلته يكتب لنفسه، ويفرغ طاقته فى الورق. جاء من أسوان بحثاً عن الرزق فى شوارع القاهرة منذ سنوات، لينفق على أطفاله الثلاثة، يكتب لنفسه ويحفظ الورق كعادته بالدرج: «الشعر ده ملكة من ربنا، من الصبا، بحكم الطبيعة الخلابة فى أسوان والنيل والهدوء». أفكار الشعر حسب «ممدوح» تأتيه فى أى وقت، أحياناً عند استيقاظه من النوم، وأحياناً كثيرة عند وقوفه فى الشارع، وإذا ألحت عليه فكرة جديدة، ولا يوجد ورقة معه، يبحث حتى عن ورق مناديل أو ورق كرتون فى أى مكان من حوله، ليدون ما يشعر به فى بيت شعر. أطفال «ممدوح» أيضاً موهوبون، الكبيرة تحب الرسم والأصغر يحب الشعر: «أنا مستعد أعوم فى البحر عشان عيالى يحققوا أمنياتهم، وبقولهم كل واحد يهتم بموهبته، وأنا بساعدهم وأجيبلهم ألوان وورق وأشجعهم». يسير الرجل الخمسينى، بعربته المحملة بالخضار مسافات، ثم يقف يكتب قليلاً قبل أن ينطلق مرة أخرى محدثاً نفسه ببعض مما كتبه: «الحب نعمة وأحلى نعمة من رب غافر.. العشق أجمل ملاك طاهر.. من جوه الحشرة طالع من جرح سهم غائر.. ووسط النرجس والخضر بيرفرف زى أجمل عصفور فى جناح النسيم طاير.. بيدلى بأرق نغم كيف نحلة دايرة وسط الزمهرير، ينتقى من الزهر بأحلى عطر وتعود للبشر بأحلى العطاير».