"الحرام" و"أمنا الهند".. كفاح المرأة يفتتح النضج السينمائي في الشرق
"الحرام" و"أمنا الهند".. كفاح المرأة يفتتح النضج السينمائي في الشرق
يحكي الفيلم قصة "راداه" تلك الفلاحة الهندية، التي جسدتها الفنانة الهندية "نرجس" كمكافحة تحارب من أجل لقمة العيش لتطعم أولادها في ولاية "جوجارات" غرب الهند، لقد جسدت "راداه" المرأة كمثال والأم القومية كرمز (الأم الهند) تصارع الإقطاعي المرابي الذي يحاول الاستيلاء على أرضها، بعد أن هجرها زوجها، ويعرض عليها الزواج مقابل أن يتنازل عن قرضه لها، لكنها تنهره وتبعده وتختار أولادها.
"الحرام".. السينما حين تتحول إلى ميثولوجيا
وكما تصارع "داره" من أجل أبنائها بالفيلم الهندي، تصارع "عزيزة"، التي جسدت شخصيتها "فاتن حمامة"، بفيلم الحرام الذي أنتج سنة 1965، أيضا من أجل أبنائها، وهي المرأة الفقيرة التي تعمل ضمن عمال التراحيل وتعول أسرتها بعد أن أصاب زوجها مرض أقعده عن العمل، وحين يشتاق زوجها المريض لـ"البطاطا" تذهب مسرعة لتلبي طلبه، لكنها تقع في فخ "الحرام" عنوة حين يغتصبها شاب أهوج.
هذا "الحرام" الذي لم تطلبه أصبح حقيقة، فتحمل في طفل، رغم أن علاقتها مع زوجها المريض معدومة، فتداري حملها طيلة 9 أشهر وتتحمل المشقة والألم في العمل من أجل أن تطعم أولادها، وفي النهاية تلد مولودها، فتخاف أن يفضحها صراخه وهي وسط العمال الذين يعرفون ما آل لزوجها، فتقتله دون أن تدري وهي تحاول إسكاته، وتعود لعملها متحملة آلامها، فتصاب بحمى النفاس وتموت.
إن فيلم الحرام كان نموذجا تماما لنضج السينما المصرية، تماما كما كان فيلم "أمنا الهند" ذروة نضح السينما الهندية، وقد استطاع فيلم الحرام أن ينافس على جائزة السعفة الذهبية بمهرجان "كان" السينمائي، واعتبره الناقد الفرنسي "جورج سادل" مفاجأة، مبديا إعجابه الشديد به نصا وإخراجا وتمثيلا.
يعتبر الناقد الفني طارق الشناوي أن فيلم "الحرام" هو نتاج لمرحلة كانت الأفلام الجادة هي السائدة فيها، وأن الدولة المصرية التي كانت ذراعها "المؤسسة العامة للسينما" بعد مرحلة التأميم التي أقرها النظام الناصري، كانت بالإجمال تهتم بالكيف لا بالكم، وهو ما نتج عنه عشرات الأفلام الهادفة، قائلا إنه "من بين أهم 100 فيلم بتاريخ السينما المصرية هناك 50 فيلما من إنتاج الدولة".
أما عن فيلم "أمنا الهند" فاعتبره تجسيدا لبداية ولوج السينما الهندية للعالمية، واعتبر الفيلم البداية الحقيقة للسينما الهندية وتفوقها ليس فقط بدول العالم الثالث أو الكتلة الشرقية، إنما على المستوى العالمي، وجعلها تحظى بأعجاب وتقدير الجميع.
