الصحافة الإيرانية.. قوانين ظالمة وسلطات تقمع حرية المعارضة

كتب: محمد علي حسن

الصحافة الإيرانية.. قوانين ظالمة وسلطات تقمع حرية المعارضة

الصحافة الإيرانية.. قوانين ظالمة وسلطات تقمع حرية المعارضة

انضمت جريدة "مردم أمروز" الإصلاحية، إلى قائمة الصحف الإيرانية صباح اليوم، بإصدار العدد الأول لها، لتثير الكثير من الأقاويل حول تلك الخطوة، بالسماح بصدور صحيفة معارضة جديدة ضد النظام المحافظ الذي يحكم إيران الآن. قال الدكتور أحمد النادي، أستاذ اللغة الفارسية ورئيس قسم اللغات الآسيوية بمعهد الدراسات الآسيوية، إن السماح بإصدار صحيفة إيرانية إصلاحية جديدة باسم "مردم أمروز" أو "الشعب اليوم"، تهدف إلى نشر الحقائق، ما هو إلا مراوغة من قبل الحكومة الإيرانية وإظهار أن السلطات الإيرانية تؤمن بنظرية الرأي والرأي الآخر، والترويج بأن إيران يوجد بها ديمقراطية. وأضاف "النادي" في تصريحات لـ"الوطن"، أن السلطات الإيرانية لا تسمح بوصول إلا قدر معين من المعلومات للقارئ عن نظام الحكم، "وأعتقد أن السلطات الإيرانية اتخذت تلك الخطوة لإظهار مرونة في تعاملها مع الصحف المعارضة، على الرغم من أن تلك الصحف لا تستطيع أن تحيد عن الخط المرسوم لها، وإذا لاقت مواضيعها مردود سلبي على الحكومة الإيرانية يتم إغلاق الصحيفة". وأشار إلى وجود قانون النشر في إيران، يفرض رقابة دستورية على الصحف بأسرها، حتى يضمن عدم المعارضة الحادة للنظام، حيث يرى ذلك القانون أن أي معلومة تضر بالأمن القومي الإيراني وتُنشر في أي صحيفة بدون تصريح أو إذن مسبق يتم اتخاذ إجراء ضد الصحيفة، بسبب المخاوف الناتجة من وصول أي سلبيات إضافية عن الدولة للرأي العام العالمي. وأوضح المسؤول بمعهد الدراسات الآسيوية، أن الكثير من الصحف أغلقت في الفترة الأخيرة سواء كانت إصلاحية أو محافظة، ولكن من باب إظهار المساواة وعدم التفرقة بين الصحف أمام الإيرانيين. يذكر أن المادة الرابعة والعشرين من الدستور الإيراني الخاصة بالصحافة تنص على: "الصحافة والمطبوعات حرة في بيان المواضيع ما لم تخل بالقواعد الإسلامية والحقوق العامة، ويحدد تفصيل ذلك بالقانون". أما بالنسبة إلى قانون الصحافة فهو يتكون من ستة فصول وهي :"تعريف المطبوعات، رسالة المطبوعات، حقوق المطبوعات، حدود المطبوعات، الشروط التي يجب توافرها في صاحب طلب الترخيص ومراحل صدور الترخيص، الجرائم". الكاتب العراقي، غسان حمدان، المتخصص في الشؤون الإيرانية، قال إن تلك الخطوة لن تقدم شيئًا في ظل تنامي إقبال الإيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي والاعتماد على الأخبار التي تقدم من خلالها، مشيرًا إلى أن رئيس تحرير جريدة "مردم أمروز" قال إن صحيفته خبرية وتقوم بالتحليل، وإنها ليست سياسية. وأضاف "حمدان"، الذي عاش 20 عامًا في إيران في تصريحات خاصة لـ"الوطن": "الصحيفة الجديدة تحاول إيجاد فرص عمل للصحفيين الذين فقدوا عملهم، كما أن الحكومة الإيرانية تحاول تحسين صورتها أمام العالم ولكن سيطرة المحافظين أقوى، خصوصًا في ظل وجود جريدة (كيهان) الصفراء، لن تتمكن الصحف الإصلاحية من تحقيق تأثير كما كان في السابق، مثلما كانت تلعب دورًا مهمًا في عهد خاتمي، حيث كانت هناك صحف فتحت الطريق لإصلاحات حقيقية". وأوضح "حمدان" أنه بعد مجزرة الصحف من قبل "مرتضوي" لن تتجرأ أي صحيفة جديدة من تجاوز الخط الأحمر، خاصة وإن كانت تعارض النظام وتعارض سطوة المحافظين. وكان القضاء الإيراني أغلق منذ بداية الألفية الجديدة أكثر من 120 صحيفة إصلاحية وسجن عشرات الصحفيين والكتاب المعارضين، حيث إنه منذ عام 1989 أدى التعديل الدستوري على المادة الخاصة بالدستور إلى إغلاق عدد من الصحف الإصلاحية والمجلات السياسية الساخرة، وكانت أبرز تلك الصحف "بازتاب، كارغوزاران، بهار". كما أصدر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في أبريل عام 2012 قانون يمنع إدراج تعبيرات مثل "مصدر موثوق رفض الكشف عن اسمه أو هويته"، ويفرض القانون عقوبة إيقاف الصحيفة عن النشر أو حجب موقعها الإلكتروني، وقد واجه هذا القانون انتقادات واسعة من قبل الصحفيين الإيرانيين حينها.