تحت ظل شجرة بمنطقة «عمارات العبور» فى شارع صلاح سالم تجد المدير السابق جورج عزيز، يجلس على كرسى بمظهره الوقور، وتعلو وجهه ابتسامة مبهجة يستقبل بها المارة لعرض بضائعه، وهى أقنعة كرتونية مصنوعة يدوياً.
أقنعة الرجل الستينى مختلفة الأشكال، منها على شكل فيل أو أسد أو غزال أو قرد أو قطة، وهذه الأشكال الجاذبة للأطفال مصنوعة من الكاوتش الخفيف وورق الكرتون الملون الرقيق ويثبت بها «أستك» ليتمكن الطفل من وضعها على وجهه.
قبل أن يخرج «جورج» على المعاش، كان يعمل بشركة أجنبية مديراً مالياً وإدارياً، وهو الآن ميسور الحال وليس فى حاجة للمال، لكنه لا يتقبل فكرة الجلوس فى المنزل، فى البداية حاول العمل فى الأعمال الحرة لكنه قرر فى النهاية عمل مشروع صغير لصنع الأقنعة التى تسعد الكبار والصغار: «فكرت كتير فى حاجة أعملها تكون يدوية، لحد ما فى مرة لقيت بواقى الماسكات دى عند واحد، وكان هيرميها خدتها منه وفكيتها فى البيت وعملت زيها وكل قطعة ليها سكينة بالليزر، السكينة الواحدة مكلفانى ألف جنيه».
«جورج» الذى يسكن فى ميدان الإسماعيلية ويتخلل عباراته عشرات الكلمات الإنجليزية، لم يخجل من الجلوس فى الشارع لبيع «الأقنعة»، على الرغم من منصبه الذى كان يشغله: «بدأت مشروعى بتصميم الأقنعة وبيعها للمحلات بالدستة، لكن اكتشفت أن الباعة بيبيعوها بسعر غالى، عشان معلهومش طلب أوى، فقررت أن أبيعها بنفسى فى الشارع».
فى الأيام الأولى تهافت المارة على شراء «أقنعة جورج»، وبالرغم من قلة المبيعات الآن، فإن الرجل لم ييأس لأنه سعيد بوجود عمل خاص يميزه: «أنا بتسلى مش محتاج فلوس»، كما أنه يشعر برضا فى سعادة الناس وفرحة الأطفال وأحياناً يعطيهم الأقنعة بدون مقابل.