المواطنون يهاجمون التحالفات: الأحزاب مجرد «كيانات فضائية»
على صفحات الجرائد وفى نشرات الأخبار يطالع الناس أخباراً يومية منتظمة تتعلق بانضمام بعض الأحزاب إلى أحد التحالفات الانتخابية، وأخرى تشير إلى انسحاب البعض الآخر منها، وفيما ينشغل السياسيون ورؤساء الأحزاب بعقد مؤتمرات صحفية والإدلاء بتصريحات تليفزيونية حول التحالفات الانتخابية فى فنادق فخمة، ومكاتب مكيفة بين أكثر من 70 حزباً مشهراً وتحت التأسيس، للفوز بأكبر عدد من المقاعد فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، لا يعير المواطن العادى لهذه الأخبار أو التحالفات أدنى اهتمام، بعد أن وصل عددها إلى 4 تحالفات يصعب تحديد عدد الأحزاب المشاركة فيها وأسمائها بسبب كثرة «الانضمامات» و«الانسحابات» المفاجئة، مع أن الخريطة تشير إلى وجود 4 تحالفات رئيسية هى تحالفات «الوفد المصرى»، و«الجبهة المصرية»، و«التيار الديمقراطى»، و«حزب النور»، والحديث الذى يدور فى الفضاء الإعلامى ليس له أى صدى فى الشارع المصرى ولا يهتم به المواطن العادى الذى يحفظ بالكاد اسم 5 أحزاب منها، حسب وصف مواطنين مصريين يسكنون مناطق متفرقة.
على كرسى خشبى بأحد المقاهى بجوار جامعة القاهرة جلس الدكتور محمد بدران، الأستاذ المتفرغ بكلية الحقوق جامعة القاهرة وأمامه بعض الصحف اليومية، يتحدث عن التحالفات الحزبية قائلاً: «الأحزاب السياسية ليست لها جذور فى الحياة المصرية لأنه تم القضاء على الأحزاب السياسية بعد ثورة 1952، قبل الثورة كانت الأحزاب منشغلة بالقضية الوطنية والتحرر من الاحتلال، عكس الآن يوجد تحزب دينى وعلمانى فقط، فى أوروبا بدأ التحزب السياسى بعد الثورة الصناعية وقبل ذلك كان التحزب الدينى هو المسيطر، وبما أننا لم نصل إلى الثورة الصناعية أو الزراعية، فإنه لا يوجد تحزب سياسى يذكر».
يضيف أستاذ الجامعة السبعينى قائلاً: «المجتمع لم ينقسم إلى طبقات، نحن مختلفون فقط وقيمنا بها ميوعة وسيولة، والصراع الدائر الآن فى المجتمع ليس صراعاً مادياً بل هو دينى، والشعب المصرى لا يقدر الحرية بل تتركز اهتماماته على الاحتياجات الإنسانية والأساسية، وليس الحضارية، الأحزاب السياسية ستعانى فى الفترة المقبلة لأنه لا يوجد لها ظهير شعبى على الإطلاق، وللأسف لا يوجد لدينا أحزاب معارضة إلا الإخوان المسلمين، وهى معارضة دينية وكنت أتمنى أن يكون لدينا معارضة سياسية». ويقول جمال أبوضيف المراغى، 46 سنة، عاطل من بولاق الدكرور إنه لا يسمع عن الأحزاب الآن: «قبل الثورة كنا ما بنسمعش إلا عن الحزب الوطنى والوفد عشان سعد زغلول، وبعد الثورة عرفنا أحزاب جديدة زى المؤتمر والدستور والتيار الشعبى ومصر القوية والبناء والتنمية والنور، الأحزاب دى عاملة تحالفات انتخابية عشان مصالحهم، الأحزاب أصلاً ما لهاش وجود فى الشارع، لو لها أرضية مش هتعمل تحالفات انتخابية، أعضاء الحزب الوطنى القديم وقياداته من رجال الأعمال هينافسوا الكتلة التصويتية للإخوان فى المرحلة اللى جاية لكن باقى الأحزاب كرتونية». من جانبه يرى على محمد ترزى، 58 سنة، من المنيب أن التحالفات الانتخابية ليست منها فائدة، وأنه لا يوجد أى مواطن يحفظ حتى أسماءها، وقال: «كل واحد عاوز يعمل شهرة لنفسه بيعمل حزب وكل واحد بيطلع فى التليفزيون وبيتكلم عن السياسة لا ينفذ ما يقوله لذلك لا أثق فى كلام السياسيين ورؤساء الأحزاب».
يزيد «جمال» قائلاً: «لو فيه صراحة وصدق بينه وبين الجمهور الشعب هيقف معاهم لكن الأحزاب دى ما لهاش لازمة، وما حدش من الأحزاب دى بيعمل حاجة للناس، ما حدش بيشتغل إلا بالواسطة، حاولت أعمل معاش من التأمين الاجتماعى ما عرفتش، وفيه ناس فى سنى عاملين بس بالواسطة».
عيد جودة محمد، 28 سنة، بائع فى محل سوبر ماركت من شبر الخيمة يقول: «خريطة الانتخابات والترشيحات لم تظهر حتى الآن ولا أعرف عدد الأحزاب المشاركة ولا أسماءها، ورغم انتخابى لعمرو موسى فى الانتخابات الرئاسية عام 2012، فإننى لا أعلم ما اسم الحزب الذى يرأسه، وبحكم عملى فى السوبر ماركت لمدة تزيد على 9 ساعات يومياً، فأنا بعيد عن متابعة الأخبار السياسية والبرلمانية، لا بد من تكثيف الحملات الدعائية والانتخابية للمرشحين والأحزاب حتى يتعرف الناس عليهم بشكل أكبر، انتهى عصر الإخوان والحزب الوطنى، ونحن الآن نعيش فى عهد جديد، عهد الرئيس السيسى، وهو شغال كويس لحد دلوقتى». مصطفى أبوزهرة صاحب شركة سياحة، 40 سنة، من منطقة شبرا الخيمة يقول: «لا أسمع عن التحالفات الانتخابية إلا فى التليفزيون فقط ولا أعرف عنهم أى شىء، شبعنا كلام فى الإعلام، ما فيش حاجه بتحصل على أرض الواقع، فى السنوات الماضية كان فيه ندوات ومؤتمرات كنا نتابعها ونتناقش بها، لكن الآن لا توجد أى فعالية أو ندوة والفترة المتبقية على الانتخابات البرلمانية قصيرة جداً لا تسمح بالتعرف على هذه الأحزاب أو التحالفات».
ويقول ناجى محمد حمودة، 71 سنة، عامل فى محل أدوات كهربائية برمسيس: «أنا انتخبت السيسى لأنه راجل عسكرى، وقبل كدة انتخبت أحمد شفيق، لكن الآن لا أعرف الأحزاب ولا عددها، أنا كبرت وعايش لوحدى من ساعة ما خرجت من السجن فى أوضه فى المرج، وعشان كدا ما ليش فى السياسة، دى الناس اللى متعلمة بتوع الثورة بيقولوا خليها على الله».
أما سامى بديع محمد عبدالمجيد، 54 سنة، من رمسيس فيقول: «لو التحالفات الانتخابية هتعمل حاجة لصالح البلد مش هنقول لا، لكن اللى حاصل إن كل واحد بيدور على مصلحته الخاصة بس، ولازم يكون فيه شباب فى الأحزاب ربنا يهديهم جميعاً، وبالنسبة للتكتلات الانتخابية ما سمعتش عنها خالص ومنتظرين نشوف برامجهم وأفكارهم».
أما شريف حسن الطالب بالفرقة الثالثة بكلية التجارة جامعة القاهرة والمقيم بمدينة نصر، فيقول: «أنا ماليش فى تفاصيل الانتخابات والتحالفات والأحزاب، لكن بروح الانتخابات وأدلى بصوتى كل مرة، ولم أسمع عن التحالفات الانتخابية مطلقاً، ولا أعرف حتى ما اسم الحزب الذى يرأسه كل من عمرو موسى أو أحمد شفيق أو حمدين صباحى».
يضيف الشاب العشرينى قائلاً: «علاقتى بأى حزب تنحصر فى رؤية لافتة موضوعة أمام أحد العقارات مكتوب عليها اسم الحزب الفلانى، وساعتها بعرف إن فيه حزب اسمه كذا فى المنطقة الفلانية، لأننا اتربينا طول عمرنا على اسم الحزب الوطنى فقط ودى أول مرة أعرف إن مصر فيها 70 حزباً سياسياً، وهنا أتساءل: أين الشباب عمرى ما شفت شاب عنده من 35 إلى 40 فى البلد ماسك منصب ما فكرتش أنضم إلى عضوية أحزاب فى الوقت الحالى، وأعتقد أن أى حزب جديد لازم يكون مؤثر فى المجتمع ومهم، مش عاوز يطلع لى كارنيه وخلاص، وكل من هم فى سنى من الشباب لا يسمعون عن الأحزاب ولا تصل أفكارها إليهم».
ويقول محمد مصطفى، أحد سكان حلوان: «ما حدش شاغل نفسه بالتحالفات الانتخابية بسبب براءة مبارك وعدم حصول شهداء ثورة يناير على حقوقهم وأبسط حقوقهم معاقبة قاتليهم أو حتى معرفة من قتلهم، مصر دولة تحكمها العواجيز، فمثلاً عندما أرى عمرو موسى فى التليفزيون بكونه رئيس حزب أشعر بأنه رجل كل الأنظمة، لا يوجد شباب فى صدارة المشهد على الإطلاق، بعد أن تبخر حلم شباب الثورة بحدوث تغيير حقيقى فى مصر».
يضيف «مصطفى»: «ما حدش هيروح ينتخب، مفيش حد عنده أمل فى بكرة، وعزوف الشباب عن الإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات الرئاسية الماضية كان مؤشراً قوياً على ذلك، الشباب حاسس إنه ميت، تقدر تقولى ما المنافع التى عادت على الشعب بعد ثورة يناير غير زيادة مرتبات ضباط الشرطة والجيش؟».