بعد انفراد «الوطن»: لجنة من الآثار لصيد أسماك «الأوزريون»
أثار انفراد «الوطن» أمس حول تحويل معبد «الأوزريون» بمنطقة عرابة أبيدوس بمحافظة سوهاج، إلى مزرعة سمكية، بعد أن غمرت المياه الجوفية أجزاءً كبيرة منه ردود فعل واسعة، ففى الوقت الذى رفض فيه الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار التعقيب على ما نشرته «الوطن»، أصر يوسف خليفة، رئيس قطاع الآثار المصرية على نفى وجود أسماك فى المعبد، مؤكداً أنه تم تكليف جهاز الخدمات العامة التابع للقوات المسلحة، بسحب المياه الجوفية من المعبد وحفظ منسوبها أسفله بطريقه لا تتسبب فى خلخلة التربة، وتحافظ على أساسات المعبد، مرجعاً أسباب تأخر سحب المياه الجوفية إلى الأزمة المالية التى عانت منها الوزارة فى أعقاب الثورة، التى نتج عنها تأخر دفع مستحقات القائمين على أعمال سحب المياه، مشيراً إلى أنه تم توفير 3 ملايين جنيه لبدء أعمال سحب المياه من المعبد. وعلمت «الوطن» أنه تم إحالة جميع العاملين بالمعبد إلى التحقيق لمعرفة أسباب وجود أسماك داخل المياه الجوفية التى تغمر حرم المعبد وصمت مفتشى الآثار عن تلك الحادثة وتجاهلهم رفع تقرير عن حالة المعبد إلى قطاع الآثار المصرية بالقاهرة.
فيما أكد جمال عبدالناصر مدير آثار سوهاج فى تصريحات لـ«الوطن» أنه تم تشكيل لجنة عاجلة من أساتذة الآثار والمرممين وموظفى الوزارة لفحص المياه داخل المعبد وإخراج الأسماك منها، وبالفعل توجّهت اللجنة أمس إلى المعبد وباشرت عملها وستُصدر تقريراً شاملاً عن حالة المعبد وأسباب وجود الأسماك وخطورة ذلك على الأثر، خصوصاً أن معبد الأوزريون مبنى بطريقة هندسية بحيث تكون به مياه دائماً نظراً لانخفاض منسوبه عن سطح الأرض. وتابع «عبدالناصر»: مع بناء السد العالى تغيّر منسوب المياه فى المعبد وارتفعت أكبر من المسموح به هندسياً، وأكد أن نوعية الأسماك الموجودة فى المعبد تتكون طبيعياً فى المياه الجوفية، وبالتالى نشأت من العدم، وليس بفعل فاعل، كما أن أعدادها قليلة.
من جانبه قال الدكتور أحمد عزيز أستاذ المياه الجوفية بكلية العلوم جامعة سوهاج «من المستحيل أن تنشأ الأسماك فى المياه الجوفية من تلقاء نفسها، وتصريحات مسئولى الآثار عن نشأة الأسماك من المياه الجوفية هو درب من الجنون، على حد تعبيره.
وتابع «عزيز»: تعد المياه الجوفية من أنسب البيئات التى بمجرد أن توضع بها زريعة الأسماك تنمو وتتكاثر سريعاً، حيث تساعد مخلفات الأسماك فى تكوين حياة وأكسجين داخل المياه. وأكد عمرو الحضرى نائب رئيس نقابة العاملين بالآثار، أن مشكلة الآثار بعرابة أبيدوس لم تنتهِ عند حد الأسماك والمياه الجوفية، حيث اتخذ النحل من فجوات الأثر أعشاشاً له فيما تحوّلت الصالات المغلقة بمعابد سيتى الأول ورمسيس الثانى والأوزريون إلى مأوى للخفافيش، مما تسبب فى سقوط طبقات الألوان النادرة عن معبد رمسيس، وطمس النقوش بالأوزريون، فيما تهدد مخلفات الطيور والطحالب والبكتيريا الناتجة عن الأسماك حوائط المعبد.
وقال أسامة كرار المنسق العام لجبهة الدفاع عن الآثار: «يحترف مسئولو الآثار إلقاء التهم على صغار العاملين وغسل أيديهم من الكارثة وأول رد فعل بعد كشف الإعلام لأى واقعة يكون بالنفى، ثم إحالة العاملين إلى التحقيق ليس لأنهم أهملوا، ولكن لسماحهم لوسائل الإعلام بالكشف عن الكارثة، وهى الواقعة التى تكررت كثيراً منذ الكشف عن سرقة خرطوش خوفو بالهرم، وانتهاءً بزريعة السمك فى معبد أبيدوس». وأشار «الحضرى» إلى أن طرق إنقاذ الأثر من المياه الجوفية معروفة لأصغر طالب فى كلية الآثار أما أن نترك الوضع ليصل إلى هذه الحالة المتردية والتحجّج بضعف التمويل وإلصاق كل مشكلات الآثار بالثورة، بل واختراع نظريات علمية عن الأسماك التى تنشأ من العدم، فهو كارثة فى حد ذاتها.
وأشار «الحضرى» إلى أن الطيور يمكن مكافحتها بطريقة لن تكلف الوزارة مائة جنيه، حيث توضع أقراص مدمجة أعلى الأثر تعكس الضوء وتبعد الطيور.