عربات نصف نقل مكشوفة تحمل وفوداً من البشر، يقتطع كل منهم لنفسه بضعة سنتيمترات وإن ضاق بهم الحال، يمدون أقدامهم فى الهواء، ويثنون ظهورهم قدر المستطاع عسى يبلغون وجهتهم سالمين، مأساة لم يشكُ منها أهلها ممن يستقلون هذه الحافلات بصفة يومية بينما ارتفع صوت السائقين مدافعين عن زبائنهم الذين يتعقبهم الموت بسبب استقلالهم سيارات غير آدمية، ما يوقعهم فى شرك المسئولية عن صغار وعائلات لا حيلة لهم.
«ننقل المواشى فى العربيات نهاراً وليلاً ننقل السكان» قالها أحد السائقين ويدعى «سيد جابر»، الذى اشتكى من تلقاء نفسه عدم رضاه عن مهنته وأكل عيشه وشعوره بتأنيب الضمير «ده وضع ما يرضيش بنى آدمين، العربية بناخد عليها البهايم من سوق المرج، وفى الليل ننقل عليها الناس، علشان نقدر ندفع الأقساط اللى عليها»، منطقة الفلاحة بالمرج تخلو من إشراف الحى أو وجود رجال المرور «هنا كل واحد رئيس جمهورية نفسه».
«محمد جمال» سائق على عربة نقل مكشوفة يؤكد أن الأهالى لا حول لهم ولا قوة بسبب نقص عدد المواصلات المنوط بها نقل السكان من منطقة المترو إلى الأحياء المجاورة، فيضطرون إلى استقلال أى سيارة مهما كانت خطورتها، «فيه عيلين ماتوا، وقعوا من فوق العربية، بسبب الزحام»، 15 سيارة يقبل عليها عشرات الركاب بصفة يومية «الزحام يخلق الحوادث، وبعدين الطريق مش مسفلت ومليان مطبات».
المشكلات التى يعانى منها الأهالى، تواجه السائقين أنفسهم، فى ظل غياب مواقف للسيارات فى نهاية خطوط السير، فيدخلون فى مشاجرات وخلافات يومية «عايزين مكان نركن فيه العربيات، والمرور يساعدنا نحل مشاكل الترخيص، وإلا ننذركم نكون مثل أصحاب التكاتك».