قال محمد شعبان، المتحدث باسم عمال شركة «بسكو مصر» عضو مجلس إدارة الشركة السابق، إن العمال يتخوّفون من الاستغناء عنهم وإحلال عمالة جديدة بدلاً منهم بعد انقضاء مدة الـ12 شهراً التى فرضها قانون البورصة على المستثمر الجديد. وأضاف «شعبان» لـ«الوطن»: «العمال يجب أن يكونوا طرفاً أصيلاً فى عملية البيع، لأنهم حققوا استثمارات للشركة تُقدر بـ276 مليون جنيه، ولذا يجب إشراكهم فى عملية البيع».
وتابع: «لا نجد من يدافع عن حقوقنا، والوزارة والاتحاد العام للعمال مصابان بالسكتة القلبية، ولا يدافعان عن حقوقنا إلا بالشعارات فقط، كما أن لدينا نقابات عامة هزيلة»، مؤكداً أن جميع العمال يؤيدون رأس المال المصرى فى شراء «بسكو مصر»، ثم رأس المال العربى ويرفضون رأس المال الأجنبى، خصوصاً الأمريكى المشبوه، مهما كان الثمن.
وكشف المتحدث باسم عمال «بسكو مصر» عن أن مجلس الإدارة الحالى أجرى تصفية لـ889 عاملاً، بدعوى المعاش المبكر، وحصل هؤلاء العمال على 15 مليوناً و700 ألف جنيه، نسبة العامل الواحد منهم وصلت إلى 17 ألف جنيه، متخوّفاً من تكرار ذلك من قِبل المستثمر الجديد.
فى سياق متصل، قال خالد عبداللطيف عيش، رئيس النقابة العامة للصناعات الغذائية عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إن عمال الشركة ليس لهم نسبة من أسهمها، مؤكداً أن النقابة ستوقع اتفاقية مع الإدارة الجديدة لضمان الحفاظ عليهم وعدم تصفيتهم. وأضاف «عيش» لـ«الوطن»، أن النقابة ووزيرة القوى العاملة، اجتمعا الفترة الماضية مع ممثلى الشركتين المنافستين على شراء «بسكو مصر»، وتعهدوا بعدم المساس بالعمال.
وعن تخوّف العمال من البيع، أوضح رئيس النقابة، أن «العمال يتخوّفون من قانون البورصة الذى ينص على أن الشركة المستحوذة عليها الاحتفاظ بحقوق العمال لمدة 12 شهراً فقط».[FirstQuote]
من جانبها، قالت الدكتورة ناهد عشرى، وزيرة القوى العاملة والهجرة، إنها ستتفق مع الإدارة الجديدة لشركة «بسكو مصر» على صون حقوق العمال، بعد إتمام عملية البيع بالطرق المشروعة التى ينظمها القانون، مؤكدة أن الدستور نص على عدم فصل العمال تعسفياً، وأن العمال عليهم ألا يتخوّفوا من ذلك، مؤكدة أنها تضمن حقوقهم، أياً كانت الشركة التى سترسو عليها صفقة البيع.
قال خبراء اقتصاديون: إن أصول «بسكو مصر» والاسم التجارى لها يفوقان السعر المطروح للشراء حالياً، الذى زاد على مليار دولار، فضلاً عن أن مصير أكثر من 4 آلاف عامل سيصبح فى مهب الريح فى حال بيع الشركة، مطالبين الحكومة بالتأكد من هوية المنافسين، وحجم الاستثمارات الجديدة التى سيتم ضخها فى الشركة، وإصدار قرار رئاسى ينص على أن يكون للحكومة حصة حاكمة فى الشركات الخاصة حتى تتحكم فى عمليات التعامل مع البورصة ضد أصحاب المصالح.
وذكر الدكتور صلاح جودة، الخبير الاقتصادى مدير مركز الدراسات الاقتصادية، أن شركة «بسكو مصر» كانت ملكية خالصة للدولة؛ إذ لم تكن الدولة فى ذلك الوقت قد ابتُليت بأساليب الخصخصة والسرقة، على حد وصفه، إذ كانت المرة الأولى عام 1999 التى يشارك فيها مستثمر خارجى فى الشركة، وكانت المرة الثانية فى بداية عام 2005، أثناء إحياء برنامج الخصخصة، وأصبحت شركة «بسكو مصر» ملكية خاصة بالكامل.
وأوضح «جودة» لـ«الوطن» أنه تم تأسيس شركة «بسكو مصر» بعد حرب 1956، وكانت هذه أول شركة يتم إنشاؤها بعد الحروب فى بدايات عام 1957، وتعد هى الشركة الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط التى تقوم بصناعة البسكويت والأغذية الجافة.
وعن السعر المعروض من الشركات المنافسة لإتمام الصفقة، أكد «جودة» أن أصول الشركة ذاتها فى منطقة السواح بالقاهرة، وكذلك معارض البيع على مستوى الجمهورية والأراضى التى تمتلكها، إضافة إلى الاسم التجارى الذى تمتلكه الشركة فى السوق المصرية والعربية.. كل هذا يجعل للشركة سعراً يفوق السعر المطروح للشراء حالياً، خصوصاً أن هناك شركتين حالياً تقومان بالتنافس على شراء الشركة، وهما: «جلوكز» الأمريكية، و«أبراج» الإماراتية، مضيفاً أن شركة «جلوكز» الأمريكية المنشأ متعددة الجنسيات، ويمتلك اليهود حصة بها[SecondImage]
وفيما يتعلق بمصير العمال بالشركة، والبالغ عددهم ما يقرب من 4 آلاف عامل، فإن أياً من الشركتين لم تقدم أى اقتراح بخصوص العمال، منتقداً عملية الإصرار على بيع الشركة، مؤكداً أنها تربح حالياً أضعاف أرباحها السابقة، وأن ملاك الشركة ليسوا فى حاجة ملحة إلى بيعها؛ لأنها لا تحقّق خسائر، بل تحقق أرباحاً، وفق قوله، مشيراً إلى أن كلاً من الشركتين ترغب فى شراء الشركة حتى تستفيد من الحصة الحاكمة للشركة، وكذلك من الاسم التجارى، حيث إن الشركة لها حصة حاكمة فى السوق المصرية تبلغ 53% ممثلة فى المدارس والشركات، وبعض جهات القوات المسلحة.
وتساءل «جودة»: لماذا لا تتم زيادة رأسمال الشركة بمبلغ مليار جنيه، وهو السعر المقدّم من الشركة الأمريكية؛ بحيث يصبح حالياً رأسمال الشركة مليارى جنيه؟ مؤكداً أن هذا سيساعد على زيادة الطاقة الإنتاجية للشركة وزيادة الأرباح والإيرادات وخلق فرص عمل جديدة بها. وأكد «جودة» أن هناك حلاً آخر هو أن تستفيد مصر من هذه الاستثمارات البالغة مليار جنيه عن طريق إنشاء شركة جديدة تعمل فى ذات المجال.
من جانبه، قال عصام رفعت، الخبير الاقتصادى: إنه لا بد من معرفة حجم الاستثمارات الجديدة التى ستضخها الشركة التى سترسو عليها صفقة البيع، وألا تكون عملية البيع لمجرد الملكية فقط، وأنه لا بد من استثمارات جديدة.
وأضاف «رفعت» لـ«الوطن»، أن دروس الخصخصة، التى تمت فى الماضى، تحتم على الجهات الحكومية المتحكمة فى عملية البيع معرفة هوية المشترين، إضافة إلى معرفة وضع ومصير العمال بعد إتمام صفقة البيع، متخوفاً من نية بيع رجال الأعمال المصريين المالكين لشركات قطاع خاص شركاتهم بسبب العروض المالية المغرية من قِبل المستثمرين الأجانب.
فى سياق متصل، قال عاصم عبدالمعطى، وكيل الجهاز المركزى للمحاسبات السابق رئيس المركز المصرى للشفافية: إن عملية بيع «بسكو مصر» تعود بمصر إلى زمن الرئيس المخلوع من عام 1991 وحتى عام 2010، والتى على أساسها شهدت تلك الأعوام بيع ما يقرب من 410 شركات بقيمة 54 مليار جنيه، بالرغم من أن القيمة السوقية لتلك الشركات فى ذلك الوقت كانت تقدر بـ450 مليار جنيه.
وأشار وكيل الجهاز المركزى للمحاسبات السابق، إلى أنه من المعروف اقتصادياً أن بيع أصل ما لم يكن يتبعه شراء أصل آخر سيترتب عليه اندثار المدخرات الوطنية والرجوع إلى هوية الاقتراض، لسداد المزيد من الاقتراضات، طبقاً له.
وتابع «عبدالمعطى» أن الجهاز المركزى فى ذلك التوقيت طالب الحكومة، بموجب مذكرات رسمية، بأن تتخذ الدولة ما يُسمى السهم الذهبى، بمعنى أن يكون للحكومة دائماً حصة حاكمة فى الشركات ذات الطابع الخاص أو الاستراتيجى أو التى لها أهمية معنوية أو اقتصادية لدى الدولة، حتى تكون الدولة هى المتحكمة فى عمليات التعامل مع البورصة، حتى لا تُباع هذه الشركة أو غيرها لأصحاب مصالح، سواء كان لمستثمرين من الداخل أو الخارج، مؤكداً أن هذه السياسة متبعة فى إنجلترا التى تعتبر أم الديمقراطية فى العالم، طبقاً له. وأكد أن هذا الطلب لا يتطلب على الإطلاق إصدار قانون، وإنما يحتاج إلى قرار رئاسى أو وزارى، حتى لا نقع فى أخطاء الخصخصة مرة أخرى، مع تشديد الرقابة من قِبل رئيس الدولة.
وتابع «عبدالمعطى»: «الحكومات المتتالية كل منها ترغب فى أن تؤدى مهامها، أما المصلحة العامة فقد تكون بعيدة عن الأذهان، وما يهمهم فقط هو أن يسير المركب، ونؤكد لهم أن ما يحدث الآن هو بيع أصل لسداد عجز فى الموازنة فقط لا غير، وهذا لا يُوصف إلا بأنه صفقة لسد خانة، وليست بها أى خطة واضحة المعالم لتطوير الاقتصاد المصرى».
وتابع: «أنا ضد صفقة البيع أياً ما كان موضعها، ما لم تكن هناك خطة واضحة لإحلال بديل، وضد إهدار المال العام دون مقابل، وضد إهدار حقوق العاملين، خاصة مع عدم وجود قيمة مضافة إلى الدولة ناتجة عن عملية البيع».
من جانبه، قال محمود العسقلانى، الخبير الاقتصادى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، إن أزمة بيع شركة «بسكو مصر» تتلخص فى وجود قانون «الاستثمار» الذى ينص بالمعنى العام على أن أى مستثمر خارجى من الممكن أن يشترى أى شركة أو بنك فى مصر، ما دامت لديه السيولة المالية لتمويل ذلك، مضيفاً: «الوصف الحقيقى لهذا القانون هو أنه قانون للاستحمار، وليس للاستثمار، لأن أى حد ييجى من بره معاه قرشين يمول الشراء من البنوك المصرية، ويشترى الشركات ويقال عليه مستثمر».
وأضاف «العسقلانى»، لـ«الوطن»، أنه بدأ فى تنفيذ حملة ضد شركة «جلوكز»، حتى لا تستطيع الاستحواذ على الصفقة، مشيراً إلى أنه بدأ تلك الحملة ببلاغ تقدم به إلى جهاز حماية المستهلك عن وجود 20 منتجاً للأطفال «مسرطناً» بالأسواق المصرية، ومنتشراً بالعديد من المحافظات من إنتاج شركة «جلوكز» المنافسة على شراء «بسكو مصر».
وطالب «العسقلانى» بضرورة تدخّل الحكومة فى تلك الصفقة، حتى إن كانت لا تملك القرار، باعتبار أن الشركة مملوكة للقطاع الخاص، مضيفاً: «منتجات الشركة مسرطنة، وأطالب الشركاء المصريين، حمَلَة الأسهم، بألا يتورطوا فى تلك الجريمة».
وشدد «العسقلانى» على ضرورة تحرّك جهاز حماية المستهلك نحو البلاغ المقدم له، مطالباً باتخاذ الإجراءات الفورية لسحب المنتجات المسرطنة -على حد وصفه- التى تنتجها شركة «جلوكز» المتخصصة فى صناعة أطعمة وأغذية الأطفال، وتضم بين مالكيها أعضاءً إسرائيليين وتتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقراً لها.
فى سياق متصل، قال مجدى عبدالفتاح، مدير البيت العربى للبحوث والدراسات، إن «بسكو مصر» استطاعت تحقيق أرباح فى أصعب وقت مر على مصر منذ ثورة يناير، مقترحاً على وزارة التضامن الاجتماعى ولجنة استثمار أموال التأمينات، شراء الشركة واستثمار أموال أصحاب المعاشات التى يتم ردّها الآن من قِبل الدولة فى استثمار آمن، مثل شركة «بسكو مصر» للحفاظ على أموال المصريين، وتحسين الأوضاع الاجتماعية، طبقاً له.