"علينا أن نتحلى بالروح الرياضية وتغليب المصلحة العليا للبلاد عن أي حسابات أخرى".. بهذه الكلمات أطل الرئيس التونسي المنتهية ولايته المنصف المرزوقي، عبر وسائل الاعلام، مطالبًا أنصاره من أبناء حزب النهضة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان في تونس)، بالكف عن التحريض وإنهاء موجة الاحتجاجات في الجنوب، التي اندلعت في أعقاب إعلان خسارته في الانتخابات الرئاسية.. الموقف الذي أعاد إلى الأذهان رد فعل الرئيس المعزول محمد مرسي عقب ثورة 30 يونيو، حيث أتى فعلًا مخالفًا، وصل إلى حد المبالغة في إرسال رسائله التحريضية حتى داخل محبسه.
التناقض بين المشهدين من وجهة نظر الدكتور يسري العزباوي، المحلل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يمثل ركيزة الانطلاق من الفروق الجوهرية بين إخوان مصر ونظرائهم في تونس، فالأخيرة تأثرت بالانفتاح على العالم الغربي، كما أن الوضع في مصر مختلف نوعًا ما، لأنها مركز تصدير العنف ومدعومة من إخوان قطر وتركيا وإيران كونهم وراء السياسات التحريضية المستمرة.
وقال "العزباوي"، إنه لم يتعجب من توجيه "المرزوقي" اللوم لمؤيديه في تونس بسبب انتهاجهم العنف، لأنهم اعترفوا بالهزيمة في الانتخابات البرلمانية التي سبقت الانتخابات الرئاسية، لافتًا إلى أن تونس وعت الدرس جيدًا بأنه لا يصح أبدًا الوقوف أمام إرادة الشعب وتكرار تجربة مصر في انتهاج العنف لنزع الحكم بالقوة.
سامح عيد، أحد قيادات الإخوان المنشقين عن الجماعة، كان يتمنى رؤية موقف مماثل من "إخوان مصر"، وعلى رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسي، مضيفًا "الإخوان أضاعوا رصيدهم الشعبي الذي كان قليلًا في الأساس وزجوا بالشباب والدولة برمتها في مصير مجهول رغم توفير الرئيس السيسي الضمانات الكافية لهم للتراجع عن الخطوات التصعيدية".