الإخوان في أفغانستان.. أطباء ومعلمون من مصر وجهاديون من السعودية
بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما نهاية حرب الولايات المتحدة والتحالف الدولي على أفغانستان، ترصد "الوطن" دور جماعة الإخوان المسلمين منذ بداية تواجدها في أفغانستان حيث يرجع إلى الأربعينيات من القرن الماضي، عندما كانت كابول تحت السيطرة البريطانية، حيث كانت الدولة المحتلة ملعبًا مهمًا للجماعة بقيادة حسن البنا، للتسلل إلى الدولة الآسيوية، بحجة مساندة شعبها في التحرير.
وأحكمت الجماعة، سيطرتها على كابول وبدأ مؤسسها حسن البنا في الهجوم المستمر على شاه أفغانستان، في محاولة للإيقاع بالدولة، وعندما عقد المركز العام للإخوان مؤتمرًا إسلاميًا في الإسماعيلية بمناسبة مرور 20 عامًا على تأسيس أول شعبة بها في العام 1948، حضر المؤتمر هارون المجددي مندوب الهيئة العربية عن أفغانستان، واستمرت علاقة الإخوان بالأفغان جيدة رغم الحظر.
مع تولي الزعيم جمال عبدالناصر، مسؤولية قيادة الدولة سعى إلى التواصل مع الدول العربية والإسلامية، وتوافد العديد من الأفغان للدراسة في مصر خاصة في جامعة الأزهر، كان من بينهم من لعب دورًا بارزًا وقياديًا في الجهاد ضد "السوفيت"، مثل عبد رب الرسول سياف، وبرهان الدين رباني، اللذان حاولت الجماعة تجنيدهما لنشر الفكر الإخواني في أفغانستان، خاصة برهان الذي نفذ خطة نشر الفكر الإخواني في كابول بحذافيرها، حتى وصل الأمر إلى وضع الطلبة تحت المراقبة.
وعندما اشتغل الأمر ضد "السوفيت"، أعلن مجاهدو أفغانسان ومعهم قادة الإخوان مثل "سياف"، تدشين جبهة موحدة للجهاد، حيث أرسلت قيادات الجماعة الوحدات الطبية ورجالها المجاهدين أمثال كمال السنانيري وعبدالمنعم أبوالفتوح، لدعم مقاتلو كابول.
ومن ضمن الذين أرسلهم المرشد العام للإخوان في مصر حامد أبوالنصر، لأفغانستان كمال السنانيري زوج شقيقة سيد قطب، بهدف تقييم الوضع هناك إلى جانب المشاركة في الجهاد، ونجح الأخير في إقناع الإخواني السعودي عبدالله عزام للذهاب للجهاد في أفغانستان، ليحمل على عاتقه مهمة تصدير الجهاديين إلى أفغانستان آواخر 1981 بعد وفاة السنانيري، وكانت هذه أول مشاركة سعودية في أفغانستان عن طريق الإخوان.
ويقول أحمد بان، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ"الوطن"، إن "الدور الإخواني المصري في أفغانستان اقتصر فقط على لجان الإغاثة لنقابتي الأطباء والمهندسين، لقتصر الدعم المصري لكابول في حربها ضد السوفيت على الجانبين الطبي والتعليمي".