"الوطن" ترصد مصير الإرهابيين العائدين من أفغانستان
"سبب انحطاط حال العرب والمسلمين يكمن في إغفال الإسلام كمنهج للحكم، وأطالب المسلمين بتأسيس مجلس للحل والعقد لسد فراغ السقوط الشرعي للأنظمة الحاكمة"، كلمات وجَّهها أسامة بن لادن في أحد خطاباته الإعلامية للعرب، وهو ما يؤكد أن ما يحدث الآن هو خطة مرسومة منذ سنوات، عناصر تنظيم "القاعدة" عادت إلى ديارهم مرة أخرى، نفس الأشخاص ولكنم أكثر حدة وتطرفًا الآن.
"الوطن" رصدت مصير العائدين من أفغانستان إلى عدة دول منها مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا وإفريقيا، والدور الأمريكي في هذا التطور.
اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، كشف لـ"الوطن" أن جميع الذين عادوا من أفغانستان وكانوا منضمين لتنظيم "القاعدة" الإرهابي كان يستقبلهم في المطار عقب عودتهم ضباط أمن الدولة ليتم استجوابهم فيما بعد، ولكن الآن لم يعد الأمر كالسابق حتى يسترجع الأمن الوطني قوته.
وأضاف نور الدين أن العائدين من أفغانستان ساهموا في زيادة شراسة الجماعات الإرهابية والمتطرفة الموجودة في مصر وساهموا في ظهور تنظيمات أنصار بيت المقدس وجيش الإسلام وجيش محمد.
وأوضح نور الدين أن هناك أحد العائدين من تنظيم القاعدة ويسمى "حسن سراييفو" الذي ارتكب العديد من العمليات الإرهابية في محافظة المنيا حتى تمت تصفيته بعد سنتين في مركز ملوي.
ومن جانبه، قال الدكتور فهد العريقي، المحلل السياسي اليمني، إن أغلب عناصر تنظيم القاعدة الموجودين في اليمن حاليًا كانوا من المؤسسين للتنظيم في أفغانستان للحرب ضد الاتحاد السوفييتي، مشيرًا إلى أن الجيل الثاني من الذين حاربوا ضد الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب على أفغانستان قاموا بتجنيد الكثير من أبناء الشعب اليمني عقب عودتهم في بداية الألفية الجديدة.[FirstQuote]
وأضاف العريقي، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، قائلًا: "كوادر القاعدة الموجودون باليمن حاليًا لا يشاركون في العمليات الإرهابية على مؤسسات الدولة اليمنية أو المعارك ضد الحوثيين ولكنهم مجرد مديرين، حيث استغلوا الغياب الأمني أثناء حكم علي عبدالله صالح".
وأشار المحلل السياسي اليمني إلى أن أسماء وحدات القاعدة الداخلية مرتبة بأسماء قادة تنظيم القاعدة الذين قاموا بتأسيسه منذ عقود ويحملون الجنسية اليمنية أو من الذين شاركوا في الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وكان لهم دور بارز فيها.
وأوضح العريقي أن الإرهاب في اليمن شهد تطورًا كبيرًا منذ عودة عناصر القاعدة عقب الحرب على أفغانستان، وهم من يقومون بعمليات تفخيخ السيارات أو استهداف مقرات الحكومة والجيش اليمني ويتمركزون في محافظات حضر موت، شبوة، مأرب، والجوف.
وفي سوريا قالت سمر بدر، عضو المكتب التنفيذي لتيار التغيير الوطني السوري المعارض، إن عناصر تنظيم القاعدة التي عادت من أفغانستان عقب الحرب وتم تهريبها من سجن أبوغريب في العراق عام 2010 أو الأربعة الذين قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالإفراج عنهم من معتقل "جوانتانامو" استغلوا أحداث الثورة السورية واندسوا بين الشعب السوري.[SecondQuote]
أما عن العراق فقد قال الدكتور عبدالمطلب الخطيب، الكاتب والمفكر العراقي، إن أعداد العراقيين الذين كانوا منضمين لتنظيم القاعدة "الإرهابي" كانت قليلة جدًا، وحينما حاولوا العودة من أفغانستان رفض الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، حيث إنه كان يحذر من دخول أي عنصر منهم، مشيرًا إلى أن صدام كان يرفض التعاون معهم أو الاتصال معهم بشكل رسمي أو غير رسمي.
وأضاف الخطيب، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، قائلًا: "عناصر القاعدة العائدة من أفغانستان دخلت العراق عقب عام 2003 مع دخول أبو مصعب الزرقاوي لمحافظة الأنبار وقُتل في محافظة (هبهب) في ديالا التابعة لقضاء الخالص".[ThirdQuote]
وأوضح الخطيب أن الولايات المتحدة الأمريكية حينما أردات إلصاق تهمة دعم وتواصل القيادة العراقية مع تنظيم "القاعدة" الإرهابي لم يجدوا أي دليل يدين صدام حسين أو أي مسؤول في الحكومة العراقية.
كما أكد عز العرب أبو القاسم، مدير مكتب الإعلام الخارجي للقبائل الليبية، أن عناصر تنظيم القاعدة العائدين إلى ليبيا هم من فتحوا مخازن الأسلحة التابعة للجيش أثناء الثورة الليبية واستخدامها ضد الشعب الليبي.
وأضاف أبوالقاسم، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، قائلًا: "القاعدة خلَّفت وراءها في ليبيا أكثر من 55 تنظيمًا تكفيريًا وإخوانيًا على حدود ليبيا الشرقية مع مصر متمركز في البيضة ودرنة".
وعن العائدين من أفغانستان إلى قارة إفريقيا عقب الحرب بين القاعدة والولايات المتحدة الأمريكية قالت الدكتورة هبة البشبيشي، الباحثة بمركز الدراسات الإفريقية، إن القارة السمراء تأثَّرت كثيرًا بعد عودة أولئك الإرهابيين، حيث أسسوا العديد من التنظيمات الإرهابية مثل جماعة "بوكو حرام" في نيجيريا، والإرهابيين في شمال مالي والتي قامت القوات الفرنسية بمحاربتها خلال نهايات عام 2012 وبدايات 2013.
وأضافت البشبيشي، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، قائلة: "جميع التنظيمات التي أسسها العائدون من القاعدة طالبت في قارة إفريقيا بالانشقاق عن الدول التي تمركزوا فيها".
ومن جانبها، قالت الدكتورة أسماء عبدالفتاح، الباحثة المتخصصة في الشأن الأمريكي، إنه من المعروف أن الحركات الإرهابية في العموم هي صناعة أمريكية، وما حدث من حرب على أفغانستان ما هو إلا مسلسل وصولًا لقتل أسامة بن لادن، حيث إن الإدارة الأمريكية شعرت حينها بأن القاعدة تمثِّل خطرًا على أمنها في تلك الأثناء ولكي تظهر قوية وتعيد الثقة مع الشعب الأمريكي.
وأضافت عبدالفتاح، في تصريحات لـ"الوطن"، قائلة: "بالنسبة لمعسكر اعتقال جوانتنامو كانت الولايات المتحدة تستطيع إعدام عناصر تنظيم القاعدة، كما أن معظم المعتقلين كانوا مجرد مقاتلين وليسوا قيادات، ولكنها قصدت ترحيلهم إلى دولهم وعدم تسليم حكومات تلك الدول ملفات هؤلاء العناصر".