بالصور| رحل الأمريكان من أفغانستان.. وظلت "بصمات" أنجلينا جولي
شعور بالحزن ارتسم على وجهها، نبع في الأصل من قلب أحب الحياة وأطفالها، تسعى لرسم هذه البسمة بشتى الطرق، تقطع آلاف الأميال، وتسير وسط الحطام والمخاطر، فقط لتكون وسط هؤلاء ممن في أشد الحاجة إلى خيط ضوء رفيع يحيي أملًا يكاد ينطفئ شعاعه مع كثرة الضباب، أنجلينا جولي، سفيرة للنوايا الحسنة، وبحق كانت حسنة في أداء مهامها الإنسانية، التي وجَّهت العالم أجمع للوجه الآخر من شخصيتها الفنية وعبقريتها السينمائية.
ارتدت جلبابها الفضفاض، ولفَّت وشاحًا طويلًا على رأسها وكتفيها، لم يبرز منها سوى وجهها المنحوت، باتت واحدة منهم، تمد يدها لهم وتساعدهم، تبكي أحيانًا عند سماعها حكاويهم، تحمل أطفالهم، وتمكث على الأرض تداعبهم، في زيارة جولي لأفغانستان في أكتوبر 2008، كسفيرة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، قضت مع معتادي حياة الحروب والصراعات، ثلاثة أيام، استطاعت أن تستمد من وجوههم تفاصيل أظهرتها تتشابه معهم.
"جولي" التي حرصت على زيارة لاجئي سوريا في لبنان، كانت أفغانستان وأطفالها المقربين لقلبها، خاصة الأفغان العائدين من باكستان وإيران عام 2008، والذين بلغ عددهم نحو 65 أسرة أفغانية، زارت مخيماتهم وقضت أوقاتًا طيبة معهم، تحدَّثت مع الأرامل، وشاركتهم العمل في مشاريعهم اليدوية الصغيرة، وتجلس تنصت لكبار السن وتمد لها يدهم، وكأنها تستمد من هؤلاء الذين تحلوا بالجلد قوة.
عناية خاصة منحتها سفيرة النوايا الحسنة لتعليم الفتيات في أفغانستان، فافتتحت ما يقرب من 4 مدارس للبنات من تمويلها الخاص، في قرى ومدن مزَّقتها الحرب، ولم تكتفِ بذلك، بل خصَّصت عائدات مجوهرات ساهمت في تصميمها، لصالح تعليم الفتيات في بلد الحروب خلال عامي 2010 و2012، وحرصت على تشييد مديرية خارج العاصمة الأفغانية كابول، حيث تقطنها ما يقرب من 200 و300 فتاة، وما زالت تحرص على النهوض بالفتيات هناك.
مع إعلان انسحاب القوات الأمريكية وحلفائها من الأراضي الأفغانية، تظل بصمات الممثلة العالمية محفورة وظاهرة للجميع، حيث يرتاد الأفغانيون المدارس التي أنشأتها ويتذكَّرون لحظات سعيدة قضتها معهم.