«عباس» لـ«كيري»: قدمنا مشروع «إنهاء الاحتلال» لمجلس الأمن
أعلن الرئيس الفلسطينى محمود عباس، أمس، أن مشروع القرار الفلسطينى لإنهاء الاحتلال قُدّم أمس إلى مجلس الأمن. وفى اتصال هاتفى مع وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، أكد «عباس» أن «الموقف الفلسطينى لا تراجع فيه»، مجدداً التأكيد على «الموقف الواضح برفض جميع أشكال الاستيطان، خاصة فى القدس الشرقية». والسبت الماضى، طالبت حركة «حماس» السلطة الفلسطينية بإيضاح النقاط المعدلة لصيغة المشروع المقدم لمجلس الأمن، وأضافت الحركة، فى بيان لها: «لا يكفى أن يقال إن الورقة التى قُدّمت إلى مجلس الأمن، تم تعديل 8 نقاط فيها، يجب أن يعلم الشعب الفلسطينى كل النقاط التى تم تعديلها».
من جانبه، قال صائب عريقات، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير» الفلسطينية، إنه تم طرح مشروع القرار الفلسطينى المعدل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلى فى مجلس الأمن أمس، ونقلت الإذاعة الفلسطينية الرسمية عن «عريقات»، مساء أمس الأول، قوله إن «ثمانية تعديلات أُدخلت على مشروع القرار الفلسطينى المقدم لمجلس الأمن الدولى وتمت بشكل كامل وأصبح جاهزاً بصورة نهائية لطرحه عبر الأردن»، مشيراً إلى أن «التصويت سيتم اليوم أو غداً»، وأكد «عريقات» استمرار الجهود الفلسطينية لإنجاح التصويت على مشروع القرار حتى اللحظة الأخيرة، على أن يتم اتخاذ خطوات بديلة فى حال فشل التصويت بما فى ذلك الانضمام للمنظمات الدولية.
وحذر وزير الاستخبارات الإسرائيلية يوفال شتاينتس، أمس، من أن بلاده سوف تحل السلطة الفلسطينية إذا ما تم تمرير مشروع القرار. وقال «شتاينتس» لصحيفة «جيروزاليم بوست»: «من المتوقع إجراء تصويت فى الأمم المتحدة بشأن مشروع قرار عدائى وعدوانى وأحادى الجانب، فيما يتعلق بدولة فلسطينية، يتعين علينا ألا نسمح بتمريره بهدوء». وأضاف: «إذا ما تم قبول القرار فى مجلس الأمن، سوف يتعين علينا حل السلطة الفلسطينية».
كان «شتاينتس» قد أعلن حديثاً أن توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن «يُعتبر عملياً بمثابة إعلان حرب». وعلى صعيد آخر، صادق رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو على خطة لتكثيف الوجود العسكرى بشكل دائم فى مدينة «القدس»، وتنص الخطة -حسبما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس- على تعزيز قوات الشرطة بـ400 عنصر، وتحديث الوسائل التكنولوجية التى بحوزتها، كما وجه «نتنياهو» الجهات العسكرية المعنية بمواصلة الحفاظ على مستوى عالٍ من التأهب فى المدينة، التى شهدت مؤخراً هجمات عدة متبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية النقاب، أمس، عن بدء قسم التحقيقات الجنائية التابع للجيش الإسرائيلى على مدى الأسبوعين الماضيين، فى التحقيق مع العديد من ضباط الجيش الإسرائيلى بتهمة ارتكاب جرائم تقع تحت طائلة القانون الجنائى، حيث أدت إلى مقتل عشرات الفلسطينيين «غير المقاتلين» فى غزة خلال عملية «الجرف الصامد» العسكرية. فى الوقت ذاته، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلى أمس تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية فى مناطق «خربة الطويل» جنوب «نابلس»، وقال عضو لجنة مقاومة الاستيطان فى «عقربا» يوسف ديريه فى تصريح له أمس «إن قوات الاحتلال جرفت أمس الأول عدداً من الأراضى المزروعة بالقمح، بهدف البدء فى المناورات العسكرية». كما اقتحمت جماعات يهودية استيطانية أمس المسجد الأقصى المبارك من باب «المغاربة» على شكل مجموعات صغيرة ومتتالية برفقة حراسات معززة من عناصر الوحدات الخاصة والتدخل السريع بشرطة الاحتلال.
وأكد رئيس الوزراء الفلسطينى رامى الحمد الله أن حكومة الوفاق الوطنى مصرة على المضى قُدُما فى سياسة توحيد مؤسسات الدولة، وستطبق توصيات اللجنة الإدارية والقانونية حال الانتهاء من عملها فيما يتعلق بمعالجة كل القضايا الناجمة عن الانقسام على أساس القانون وتحقيق العدالة والإنصاف، وشدد «الحمد الله» على أنه يجب على جميع الفصائل تعزيز الخطاب الوحدوى الذى يمنح الأمل للمواطن الفلسطينى، وإلى دعم حكومة الوفاق التى تبذل أقصى الجهود لمعالجة تداعيات الانقسام.
من جانبها، أكدت مصادر دبلوماسية مصرية أن مصر تسعى لعقد اجتماعات مع الجانب النرويجى خلال الفترة المقبلة لتعزيز ثقة المجتمع الدولى فى الموقف الفلسطينى والحصول على تعهدات الدول الخاصة بإعادة إعمار غزة، والتأكيد على استئناف المفاوضات غير المباشرة التى تعثرت بين إسرائيل وحماس على خلفية التصعيد الذى حدث مؤخراً، وأن الإرادة السياسية كافية لدى الطرفين للجلوس مجدداً.
وشددت المصادر الدبلوماسية على أن وزير خارجية النرويج بروج برانداه، سيزور مصر يوم 8 يناير المقبل ويلتقى وزير الخارجية سامح شكرى، والأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربى، لبحث جمع تعهدات الدول التى قدمتها خلال مؤتمر إعادة إعمارة غزة الذى عقد فى القاهرة فى أكتوبر الماضى.
وكان وزير الخارجية سامح شكرى صرح أمس فى لقاء مع الصحفيين بأن المجتمع الدولى يرهن مساهماته بالسلطة الفلسطينية ولديه ثقة فيها ولديه رغبة أن يتم إعادة الإعمار من خلالها وأن يكون هناك آليات لمراقبة إعادة الإعمار واستعادة القوات الأوروبية المشرفة، مضيفاً: «كل ذلك يتطلب اتفاقاً بين الجانب الفلسطينى الممثل فى وفد متكامل من كل الفصائل والجانب الإسرائيلى».